القرارات التي اتخذتها وزارة الصحة بتنظيم العلاج الذي يتلقاه مرضى فقر الدم المنجلي المعروف بـ “السكلر” نالت سخط المصابين بهذا المرض، رغم أن الهدف منها هو إبعاد المرضى عن الإدمان.
ويتم التعامل مع مريض السكلر في حال إصابته بنوبة الألم بحقنه مادة المورفين التي تسمى علميًّا بـ (IUPA)؛ وهي مادة مخدِّرة، واحتمالية الإدمان فيها كبيرة إذا ما تعاطاها المريض بصورة مستمرة، لكنها في الوقت ذاته علاج فاعل وناجع شريطة استخدامها بالشكل الأمثل، فهي مفيدة لتسكين الآلام الشديدة.
معالجة مرضى السكلر واجب يقع على عاتق وزارة الصحة، خاصة أن هذا المرض منتشر لدى شريحة كبيرة من المواطنين، وإبعاد الإدمان عن الفئة المصابة بالمرض واجب آخر على الوزارة حتى لا تضخ مجرمين في سوق المخدرات، هذا سلاح ذو حدين يصعب إيجاد معادلة متساوية الأطراف فيه، لكن وزارة الصحة فشلت مرتين، رغم أنها حققت النجاح في توعية المواطنين المقبلين على الزواج بفرض الفحص الطبي الذي يسبق الارتباط، مما يحدُّ من انتشار المرض في الأجيال القادمة.
الفشل الأول لدى الوزارة هو فتح الباب على مصراعيه لمرضى السكلر للاحتقان بالمورفين، وهذا ما جعل عددًا كبيرًا من المرضى يصابون بالإدمان، الذي لا يختلف عن إدمان تعاطي المخدرات، حيث لم تتنبّه الوزارة لهذه القضية الحيوية إلا قبل شهور معدودة، بعد استهلاكها لمادة المورفين بصورة غير مسبوقة، ما جعلها تتّجه لوضع “برتوكول” جديد لعلاج هؤلاء المرضى، يبدأ بالتدرج في استخدام الأدوية المسكِّنة وصولاً للمواد المخدِّرة.
هذا “البرتوكول” الجديد بات بمثابة العقاب الجماعي لمرضى السكلر، وجهته الوزارة بصورة غير مباشرة ظنًّا منها بأنها ستحدُّ من ظاهرة الإدمان التي انتشرت بين المرضى؛ لأن نسبة التكسُّر في الدم متفاوتة بينهم، حادة عند البعض ومتوسطة عند البعض الآخر، مما يجعل دخول المرضى المصابين بنسبة متوسطة لمستشفى السلمانية قليلاً نسبيًّا مقارنة مع نظرائهم المصابين بنسبة حادة.
مريض السكلر يحتاج معاملة خاصة، ليست طبية؛ بل نفسية.. مرضى السكلر (وأنا منهم) يحتاجون تعاملاً خاصًّا يفهم طبيعة آلامهم الشديدة التي لا يوازيها أي مرض آخر في الحدِّة، إذ تسبب لهم حالة من الهستيريا، فتارة ينادي بالموت وأخرى يطالب بقطع أعضائه المريضة، وأحيانًا يصل الأمر لقذف والديه بكلمات نابية؛ لأنهما -حسب اعتقاده- ارتكبا جرمًا تحمَّله بمفرده!
المريض لا يحتاج الانتظار أربع ساعات في الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي حتى يحصل على المادة المخدرة التي تهدّئ من حدِّة نوبة الألم لديه؛ لأن حدِّة الألم ستكون أكبر عند دخوله المستشفى من تلك التي تصيبه أثناء نومه في الأجنحة، تقنين المادة المخدِّرة يأتي تدريجيًّا بعد نوبة الألم.. أي من الأمثل التدرّج فيها عكسيًّا منذ وصوله للمستشفى، خصوصًا في فترة مكوث المريض بالمستشفى سواء أكان بالتقليل من كمية المورفين أم بزيادة الساعات بين الجرعات من أربع إلى ثمان أو أكثر من ذلك، بحسب حالة المريض نفسه.. إضافة إلى إدخال المسكنات الاعتيادية بين هذه الساعات.
كما أن بعض الأطباء (غير البحرينيين خاصة)، بحاجة لتغيير في أسلوب تعاملهم مع هؤلاء المرضى، ربما هم يعرفون المرض علميًّا، لكنهم يجهلون طبيعته وما يسبِّب من آلام مبرِّحة، تؤدي إلى الوفاة في حالات الإهمال، لا داعي لاتهام المرضى بالمدمنين، ولا بادعاء الإصابة بالنوبة، حتى وإن كان الطبيب يدرك في قرارة نفسه أن هذا المريض أو ذاك يزور المستشفى لأجل الجرعة المخدرة.
وزارة الصحة مطالبة بدراسة هذا “البرتوكول” مرة أخرى، والوقوف على سلبياته وإيجابياته منذ تطبيقه، ثم إدخال التحسينات عليه بعد الدراسة مع المختصين أكان من أطباء أمراض الدم الوراثية أم حتى المرضى أنفسهم الذين تمثلهم جمعية البحرين لرعاية مرضى السكلر.