العدد 1951
الأحد 16 فبراير 2014
الذبح والقتل لمسلمي إفريقيا الوسطى
ستة على ستة
الأحد 16 فبراير 2014

بعيدًا عن عيون الإعلام العربي والإسلامي وفي ظل رعاية من دول غارقة في العنصرية، يتعرض المسلمون في جمهورية إفريقيا الوسطى لأسوأ عملية تطهير عرقي في تاريخ البلاد وفقًا لصحيفة “لوموند” نفسها، والتي تصدر في تلك الدولة التي تدعم هذه العملية وتساندها ببجاحة وهي فرنسا، إذ أكدت الصحيفة في 12 من شهر فبراير الجاري أن جمهورية إفريقيا الوسطى تشهد أسوأ عملية تطهير عرقى ضد المسلمين في تاريخ البلاد، والتي أجبرت مسلمي إفريقيا الوسطى على الفرار من وطنهم باتجاه بلدان لا يعرفونها خصوصا تشاد والكاميرون؛ هربا من الكراهية والمناجل.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن مسلمى إفريقيا الوسطى يفرون بما في ذلك من آخر “جيتو” لهم وهو حي “بي كا 5” ببانجي بعد تعرض الحي إلى هجوم من قبل “جحافل” من المقاتلين المسيحيين “مناهضي بالاكا” واللصوص.
وفي الوقت الذي توارى فيه أي رد فعل عربي أو إسلامي تجاه ما يحدث لمسلمي إفريقيا الوسطى، وبينما اعتدنا على توجيه الانتقادات من الوضع الساكن والصامت للمنظمات الدولية واتهامها بالانحياز واتباع أجندات سياسية، نجد صراخًا شديدًا من قبل منظمة العفو الدولية للتنبيه لهذه المأساة، حيث أعلنت المنظمة في تقرير لها في 12 فبراير الجاري أن قوات حفظ السلام الدولية فشلت في منع التطهير العرقي للمدنيين المسلمين في الجزء الغربي من جمهورية إفريقيا الوسطى الذي يقطنه معظم المسلمين في البلاد، كما أكدت المنظمة أن استجابة المجتمع الدولي لوقف عمليات “التطهير العرقي والقتل الطائفي ضد المسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى كانت “فاترة”، مشيرة إلى أن قوات حفظ السلام الدولية قد فشلت أيضًا في توفير الحماية لهم.
وطالبت المنظمة قوات كافية في المدن لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها المسلمون ومن أجل حماية المجتمعات المسلمة المتبقية في البلاد.
وقالت منظمة العفو “القتل الجماعي للمدنيين وتدمير المنازل والشركات والمساجد والوسائل الأخرى التي تستخدمها الميليشيات المسيحية (لتطهر عرقيا) جمهورية إفريقيا الوسطى من سكانها المسلمين تمثل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”.
وقامت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان بتوثيق عمليات العنف وساعدت بعض المسلمين في الوصول إلى أماكن مأمونة، وقالت المنظمة إن بلدة يالوكي التي تمثل مركزا لتجارة الذهب كانت في السابق بها 30 ألف مسلم وثمانية مساجد قبل اندلاع القتال. ولكن من بداية فبراير الجاري لم يبق سوى مسجد واحد وأقل من 500 مسلم في البلدة.
وقال مدير الطوارئ في هيومان رايتس ووتش بيتر بوكارت “سواء كان قادة الميليشيات المسيحية يتبعون سياسة متعمدة للتطهير العرقي أو يوقعون عقابا جماعيا ضد السكان المسلمين، فإن النتيجة واضحة: هي اختفاء التجمعات الإسلامية الراسخة”.
من جانبها، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” المجتمع الدولي بالمسارعة في إنقاذ المجتمع الإسلامي الذي يتعرض لمذابح بشعة في “إفريقيا الوسطى”؛ تجنبًا لحدوث كارثة إنسانية أكبر، حيث يُجبَر المسلمون على الفرار إلى الشرق والشمال مع قتل الأطفال بشكل يَندى له الجبين دون توفير أي حماية لهم.
وقد أعلن أيضًا برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عن نقص حاد في مساعدات الغذاء، حيث لم يتعهد المانحون حتى الآن إلا بتقديم 60 مليون دولار من 551 مليون دولار هم حجم المساعدات اللازمة للأزمة المتفاقمة التي أودت بحياة ما يزيد عن 1000 مسلم، وتهجير مليون آخرين من جمهورية آسيا الوسطى التي يبلغ عدد سكانها نحو 4 ملايين و500 ألف نسمة يشكل المسلمون 15 % منهم.
وفيما يؤكد الدور الفرنسي في هذه الأزمة، اتهم تقرير للأمم المتحدة “فرنسا” بدعم الميلشيات “النصرانية” المسلحة ضد “المسلمين” العُزَّل، وذلك بعد تجريد بعضهم من السلاح المستخدم للدفاع عن النفس، مما أتاح الانقضاض على الأُسَر المسلمة بالأسلحة.
وعن تفسير هذا الموقف الفرنسي، وفي استغاثة للعالم الإسلامي علهم يستمعون ويتحركون قال “إبراهيم عثمان” المتحدث باسم رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى “مايكل جوتوديا”: لقد جاءت “فرنسا” إلى هنا لتعزيز قوة القوي وسحْق الضعيف، وتجارة الذهب والألماس التي تشكل 80 % من حجم اقتصاد البلاد في يد المسلمين، و”فرنسا” هنا من أجل انتزاع هذه السيطرة والإشراف على آبار البترول واليورانيوم. والنقطة المهمة الثانية هي اعتناق عدد كبير من المسيحيين الإسلام عن طريق التزاوج بين المسلمين والمسيحيين، وتزايد هذا العدد تدريجيًّا، وشعورها بالنفور الثقافي تجاه هذا، فليسمعنا العالم الإسلامي”.
ختامًا، يبدو أن ما يتعرض له المسلمون في جمهورية إفريقيا الوسطى سيكون حلقة جديدة في سلسلة قديمة ومتجددة من محاولات “سحق” المسلمين في كل مكان وزمان كي لا تكون لهم قائمة في ظل حالة من “الوهن” الإسلامي مقابل “الجشع” الاستعماري الغربي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .