أنجزت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات مهمة نحو إقامة السوق الخليجية المشتركة من أبرزها ضمان حرية التنقل والإقامة لمواطني دول المجلس، وحرية حركة رؤوس الأموال بالإضافة إلى حرية التملك والاستثمار. إلا أن كل هذه الخطوات لا يمكن الاعتماد عليها في إقامة الاتحاد الخليجي حيث يتوجب الإسراع بعملية التكامل الاقتصادي التي تجعل من دول مجلس التعاون قوة ذات وزن وتأثير سياسي واقتصادي عالمي.
وهناك مجموعة من الحقائق التي تؤكد أهمية فكرة الاتحاد الخليجي وصعوبة تطبيقها في آن واحد منها أن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الى الانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد الخليجي، تأتي تطبيقًا للمادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون التي تنص على: “تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات، وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات”.
ومن شأن قيام الاتحاد الخليجي إعادة بناء التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج وخلق ميزان قوى جديد في المنطقة والعالم، وتشكيل تكتل اقتصادي قوي مؤثر عالمياً.
وعلى صعيد آخر، فإنه مازالت هناك خلافات وتباينات خليجية على خطوات تمهيدية ضرورية ومنها العملة الخليجية والمصرف المركزي الخليجي والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة التي تم إقرارها في قمة الدوحة سنة 2008، فضلاً عن تباين المواقف تجاه إيران الذي اتضح بشدة باحتضان سلطنة عمان مفاوضات سرية بين إيران وأميركا دارت حول الملف النووي الإيراني، وساهمت في الوصول الى الاتفاق الاخير بين إيران والدول الكبرى (5+1)، إضافة إلى الزيارة التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد لإيران قبل شهور قليلة من انعقاد قمة الكويت وتحديدًا في اغسطس 2013 بمناسبة تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، ما يشير إلى قوة العلاقات بين الدولتين الأمر الذي لا تنفيه سلطنة عمان.
وإضافة إلى سلطنة عمان الرافضة علنًا للانتقال للاتحاد الخليجي، هناك دول أخرى متخوفة أو متحفظة على هذه الفكرة، وهي الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، وهي دول عبرت عن شكوكها عبر الغرف المغلقة وليس صراحة كما فعلت سلطنة عمان.
ولذا، فمن الضروري أن تكون خطوة مهمة كالانتقال من التعاون إلى الاتحاد مرتكزة على الدراسات المتأنية والشاملة لمختلف الأبعاد والجوانب حتى يولد هذا الاتحاد قويًا معبرًا عن الآمال الشعبية وقادرًا على تحقيقها وفاعلاً في التعامل مع جميع تلك التحديات الإقليمية.
خلاصة القول، إن الاتحاد الخليجي بات مطروحًا بقوة على أجندة البحث وطاولة التفاوض وأضحى هدفًا لقادة دول الخليج كما لشعوبه، وتأجيل الموضوع لا يعني بحال من الأحوال إلغاءه إنما يعكس حرصًا على أن يكون ميلاد هذا الاتحاد قويًا يحمل مقومات البقاء والتطور والاستمرار، وقادرًا على التغلب على جميع الأخطار وتحقيق مصالح جميع الأقطار.