العدد 1930
الأحد 26 يناير 2014
الترويج الروسي للرئيس السوري
ستة على ستة
الأحد 26 يناير 2014

في خطوة تعبر عن حالة الثقة العالية في بلادة النظام الدولي واطمئنانه الكبير إلى حلفائه الأشرار، أعلن المجرم “بشار الأسد” أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية في سوريا خلال العام الجاري في حال أراد الشعب ذلك. وقال في مقابلة مع قناة “هالك” التركية بثت في 17 يناير الجاري “إذا كان لدي شعور بأن الشعب السوري يريدني أن اكون رئيسا في المرحلة المقبلة فسأترشح، وإن كان الجواب لا، فلن أترشح. وخلال ربما أربعة أشهر أو خمسة أشهر من الآن لابد أن تكون هذه الصورة واضحة بالنسبة لي”.
ويبدو أن روسيا قررت أن تشارك مبكرًا وطواعية في الحملة الانتخابية للترويج للطاغية بشار الأسد، حيث صرح “سيرغي غـافريلوف” نائب مجلس الاتحاد الروسي - أثناء زيارة لوفد برلماني لدمشق التقى خلالها بشار الأسد - بأن الأسد أكد تمتعه بتأييد غالبية الشعب السوري، وأنه أوضح أن مسألة ترشحه للرئاسة متروكة للشعب. كما قال عضو لجنة الدوما لشؤون الطاقة الكسندر يوشينكو بأن الأسد لمح إلى أنه قد يترشح للانتخابات الرئاسية.
الغريب في هذه الخطوة هو توقيتها والذي كان من المفترض أن يثير ضجة دولية عارمة، وهو ما لم يحدث ويبدو أنه لن يحدث أبدًا مهما حدث، فقد جاء الإعلان عن عزم بشار الترشح بالتزامن مع نشر تقرير أعده مدعون سابقون في المحكمة الجنائية الدولية يحوي أدلة دامغة على التعذيب والقتل الممنهج لنحو 11 ألف معتقل على يد النظام السوري.
وقد كشف المحققون الدوليون - في تقريرهم - أنهم تلقوا نحو 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية خضعوا لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة، وأشاروا إلى أن مصدر الصور ضابط منشق بالشرطة العسكرية السورية كان يعمل في توثيق قتلى التعذيب وسلّم هذه الصور إلى المعارضة السورية.
والأدهى من ذلك، أن أميركا التي تعلن نفسها راعية للأخلاق والقانون الدولي كانت على علم بهذه الصور منذ شهر نوفمبر الماضي وفقًا لصحيفة “ذي نيويورك تايمز” الأميركية ورغم ذلك لم تهتز لهذه الجريمة والمأساة الإنسانية الكبرى.
وفيما يشير إلى استبسال روسيا في الدفاع عن صديقها بشار وإزالة كل ما يمكن أن يشوه صورته “الناصعة”، فقد اعتبر رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف “أن الأفعال التي جسدت في صور التعذيب بسوريا ووجهت أصابع الاتهام فيها إلى النظام السوري، هي جرائم لكن ليس واضحاً من هو المسؤول عنها وأنه لابد من إثبات من هو مرتكبها في المحكمة”، مضيفًا - في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية في 21 يناير الجاري “إن ما جسدته الصور من تجويع وقتل لآلاف السوريين يعد جرائم بالتأكيد، لكن لابد من أن يكون في هذه القضية دليل قانوني حازم”.
كما جاء إعلان بشار الأسد نيته الترشح للرئاسة قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2 الذي بدأ أعماله بمونترو السويسرية في 22 يناير الجاري لتحقيق أكثر من هدف، منها تذكير العالم أنه مازال الرئيس الحاكم الفعلي للبلاد المتحكم في سير الأحداث والقادر على القضاء على “الإرهاب” خصوصا بعد أن أدرك العالم حقيقة “المعارضة” وضعفها وانقسامها ومخاطر “العنف” الصادر عن التنظيمات “الإسلامية المتشددة”، وهو ما يجعل من بشار البديل الأنسب والأكثر اعتدالاً رغم كل مساوئه وجرائمه التي يمكن التغاضي عنها في مقابل القضاء على “إرهاب” المعارضة.
والإعلان عن هذا الموقف من الترشح للانتخابات الرئاسية من شأنه أيضًا أن يزيد الانقسام بين صفوف المعارضة ويضعف الأمل لديها في إمكان التوصل لحلول مرضية لجميع الأطراف كما يضعف ثقتها في نفسها وفي قدرتها على حسم الصراع عسكريا لصالحها.
فضلاً عن ذلك، فإن المشاركة في مؤتمر جنيف 2 تتيح المجال للقائم بأعمال الدعاية وهي روسيا كي تمارس دعايتها على الصعيد الدولي وتقنع العالم الذي بات الآن أكثر استعدادًا للقبول بأن بشار هو الخيار وأن الأسد هو الأمل لضمان إعادة ضبط الأوضاع وعدم اتساع التوتر في الشرق الأوسط.
روسيا تعلم جيدًا أن مؤتمر جنيف2 لن يكون أكثر من منبر للتصريحات والأحاديث التي تبتعد عن القضية الجوهرية والمعاناة الحقيقية للشعب السوري، وأنه مؤتمر لاستعراض العضلات الدبلوماسية والعسكرية بين أطراف الصراع، ويمثل بالتالي ساحة للترويج لحليفها الأمين وصديقها المخلص.
كما أن موسكو كانت تعلم أن وضع الأسد في أي نظام سياسي مستقبلي في سوريا هو محور الجدل والخلاف، فأرادت قطع الطريق أمام المعارضة السورية والمجتمع الدولي وإرسال رسالة استباقية لهؤلاء جميعا بأن بشار الأسد باق في السلطة، بل وهو المرشح الأقوى للفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فهل يا ترى الشعب السوري يريد الإبقاء على بشار، وهل هذا البلد وهذا الشعب هو في حالة تسمح له بالاختيار الحر أو حتى التفكير في هذا الأمر؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .