العدد 1974
الثلاثاء 11 مارس 2014
الخليجيون.. لاعب إقليمي ودولي (2-2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 11 مارس 2014



ويشير أولريخسين إلى أن تنامي القوة الخليجية أحد أسبابه هو التخطيط الذكي والاستراتيجي لدول الخليج، حيث استغلت هذه الدول الزيادة الكبيرة في أسعار البترول خلال العقد الماضي، ووظفتها حسب ما كان مخططا، بعد ان قامت هذه الدول بتطبيق استراتيجية اقتصادية ذات رؤية بعيدة، هدفت الى استغلال مواردها الطبيعية في تحقيق مصالحها على المدى القريب وهو ما تحقق بالفعل، حسب رؤية كاتب التقرير. كما يذكر سببا آخر لصعود القوة الخليجية وهو اتجاه دول الخليج الى شركاء جدد وهم النمور الآسيوية، حيث ان هذا التحالف الاقتصادي الجديد بين دول الخليج والقوة الاقتصادية الآسيوية الممثلة بالصين واليابان وكوريا وغيرها، وتدفق النفط الخليجي للأسواق الآسيوية، خلق واقعا اقتصاديا جديدا بالمنطقة. وفي نفس الوقت فإن هذا الواقع، أرسل رسالة واضحة الى القوى الاقتصادية والسياسية الغربية، بأن دول الخليج هي غير الدول التي كانت بالسابق لا تعارض ولا تناقش، وفي وسعها استخدام هذا النفوذ الجيوسياسي والجيواقتصادي في تحقيق مصالحها، ضاربا مثلا كيف ان قوة ونفوذ احدى دول الخليج وهي قطر، مكنتها من الفوز باستضافة فعاليات كأس العالم 2022 وتعهدها بتوفير الاجواء والامكانات التي لا تقل عن امكانات أية دول غربية كبرى.
ويعرج اولريخسين على مناقشة موضوع اعادة توزيع الادوار والقوى الاقليمية السياسية والاقتصادية بالعالم بعد بروز القوة الخليجية التي فرضت نفسها بالقوة على الساحة الدولية. ويشرح أيضا في تقريره كيف أن دول الخليج عمدت الى الدخول الى السوق المالية الدولية، عبر عدة مجالات منها انشاء الشركات الوطنية العملاقة ذات الطبيعة الدولية، والدخول في مجال الاستثمار في مختلف دول العالم، والتعاون الاقتصادي مع مختلف دول العالم، الذي يحقق لها عائدات اقتصادية كبيرة، بالإضافة الى استخدام هذا النفوذ الاقتصادي العملاق في علاقاتها السياسية، وتحقيق مصالحها السياسية العليا كمنظومة واحدة او كدول منفردة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .