يستقطب موضوع تنامي نفوذ المنظومة السياسية والاقتصادية والأمنية لدول الخليج اهتمام مراكز ومعاهد الأبحاث والدراسات الاستراتيجية في مختلف دول العالم. وفي كل يوم تصدر العديد من الدراسات والابحاث والتقارير التي تسلط الضوء على نشأة وتطور ومستقبل القوة الخليجية اقليميا وعالميا. وقبل أيام أصدر معهد جيمس بيكر الثالث للسياسة العامة، تقريرا حول أسباب بروز القوة الخليجية لهذه الدول الست، وكيفية فرض نفسها كقوة ليست اقليمية فحسب بل كقوة دولية ناشئة تبحث لنفسها عن مكان في السياسة الدولية.
كاتب التقرير كريستيان كوتس اولريخسين هو باحث متخصص بشؤون الخليج والشرق الأوسط، وكتب العديد من الدراسات والأبحاث والتقارير عن الواقع السياسي لدول الخليج وعلاقة المنظومة الخليجية مع القوى الاقليمية والدولية الأخرى. ويسلط أولريخسين في تقريره الضوء على تطور قوة ونفوذ دول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الاقليمي والعربي والعالمي، وذلك في عدة مجالات سلط الضوء عليها خلال صفحات التقرير مثل الاقتصاد والتدفقات المالية والاستثمار والسياسة. كما سلط الضوء أيضا على موضوع الأمن وكيفية تنامي القوة الخليجية في رسم أمنها واستقرارها خلافا لما كان سائدا بالماضي، في إشارة إلى ان القوى الدولية لم يعد بإمكانها التفرد في رسم خريطة المنطقة الخليجية، واستبعاد دول الخليج من المشاركة والتخطيط في هذا الموضوع.
ويشير كاتب التقرير الى أن كل ذلك أتى كنتيجة حتمية لتنامي هذا النفوذ الخليجي، خصوصا بعد الازمة المالية التي عصفت بالنظام المالي العالمي، وفي اعقاب ثورات الربيع العربي، التي يرى فيها ان دول الخليج كانت المحرك والأساس في نجاح أو فشل الثورات، مؤكدا من خلال تقريره ان دول الخليج مثلا هي الداعم الأول للثورة السورية ولولاها لسقطت هذه الثورة وانتصر نظام بشار الأسد منذ وقت طويل.
كما تطرق التقرير الى تداعيات تنامي القوة الخليجية على السياسة الاميركية وعلاقتها مع هذا اللاعب الاقليمي الجديد، ومستقبل ومصالح الولايات المتحدة مع الواقع الجديد لهذه القوة الاقتصادية والسياسية الجديدة.