لاحظ الجميع في السنوات الأخيرة كثرة المؤسسات الخاصة العاملة في مجال رعاية الأسرة، التي تعمل على تقديم الاستشارات الاجتماعية والأسرية والزواجية والنفسية في كل دول الخليج. ولهذه المؤسسات والمراكز دور وطني ومجتمعي بل وديني في حماية النسيج الأسري في مجتمعنا الخليجي. وبالرغم من وجود متخصصين وعلى درجة كبيرة من الكفاءة والخبرة الأكاديمية والعملية بهذا المجال، الا انه لا يمكن أبدا اغفال وجود أناس أقل خبرة بل وعديمي الخبرة ممن وجدوا في هذا المجال تجارة رائجة، غير آبهين بما يقومون به مما يمكن ان نطلق عليه “الابتزاز الأخلاقي”. بل إن بعض مراكز الاستشارات الأسرية قامت باستغلال أطراف العلاقة ماديا، والتنصل من المسؤولية بعد فشلها في التزويج، وتعريض الفتيات للتشهير من قبل بعض أصحاب هذه المراكز، وباعتراف المسؤولين الخليجيين انفسهم بهذه الأمور. وهذه أمور مخالفة لمجتمعنا الخليجي المحافظ، الذي يعطي سترا وحشمة للمرأة والعلاقات الأسرية.
والناظر الى التشريعات والقوانين الخاصة بهذه المؤسسات والمراكز، يجد مع الأسف ان هذه القوانين الخليجية ليست فاعلة، لدرجة انها تمنع مثل هؤلاء من مزاحمة المتخصصين بهذا المجال. ولا يجد انها تحد من وجود مثل هؤلاء الدخلاء على هذه المهنة النبيلة. ولكن على الاقل ان دولة الإمارات العربية بدأت بالانتباه لهذه القضية وقامت بالعمل على تشديد الرقابة على هذه المراكز والمؤسسات الاسرية، بهدف ضمان وجود الخبراء والمتخصصين بمجال الشؤون الأسرية فقط. فقد انتهت وزارة الشؤون الاجتماعية بالإمارات مؤخرا من وضع معايير جديدة تضمن تقديم خدمات متميزة من خلال مراكز الاستشارات الأسرية، تشمل الترخيص والتجديد والمتابعة من قبل الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة، وتوفر المؤهل العلمي في القائم بإدارة هذه المراكز، ووجود المكان الملائم لتقديم الاستشارات وتسهيل الزواج، واعتماد مبدأ السرية وعدم التشهير بالراغبين في الزواج، ووجود كادر وظيفي متكامل والإلمام بالعادات والتقاليد المرعية، واعتماد النظام المالي والشفافية في الرسوم المتحصلة من الراغبين في الزواج ومدى علاقة القائم على المركز بأهل الزوجين، لاشتراط الوزارة وجود الأهل لتسهيل الزواج والتوفيق بين الشاب والفتاة.
لهذا من البديهي والمنطقي بل ومن الوطني أن تقوم وزارات الشؤون الخليجية بالعمل على تشديد الرقابة على هذه المؤسسات والمراكز الأسرية ووضع معايير متشددة تمنع غير المختصين والدخلاء على مهنة الإرشاد الأسري من ممارسة هذه الخدمة، وتضمن للمختصين والخبراء بيئة تمكنهم من أداء رسالتهم بعيدا عن مزاحمة مشعوذي ودجالي الإرشاد الأسري.