العدد 1940
الأربعاء 05 فبراير 2014
البحرين.. التقرير المحايد (2 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الأربعاء 05 فبراير 2014

التقرير الذي صدر بعنوان: “البحرين.. الإصلاح.. الأمن.. والسياسة الأميركية”، وكتبه كينيث كاتسمان، الخبير بشؤون الشرق الاوسط، وصدر عن مركز الابحاث CRS وهو مركز الابحاث التابع لمكتبة الكونغرس الأميركي، تقرير محايد بكل معنى الكلمة. فبدأ كاتسمان بمناقشة النظام السياسي وتطوره بالبحرين، مرورا بتاريخ الحراك السياسي والاحزاب والتيارات السياسية البحرينية قديما وحديثا.
ثم تناول كاتب التقرير الوضع البحريني خلال فترة أحداث فبراير 2011 بطريقة حيادية وقدم أدلة كل طرف سواء ممن قاموا بتلك الاحدث او من الحكومة نفسها، مستعرضا في الوقت نفسه تطورات تلك الاحداث بدءا من مبادرة سمو ولي العهد في بدايات الأحداث، مرورا بتدخل قوات درع الجزيرة، وصولا الى تدشين لجنة بسيوني ونتائج تقريرها وبدء الحوار الوطني بين مكونات الطيف السياسي البحريني والحكومة.
وعرج كاتسمان بعد ذلك الى موضوع حقوق الانسان في البحرين من كل الجوانب، حيث ناقش حقوق المرأة وحرية الأديان والعبادة ووضع الحرية الإعلامية وحقوق العمال. واستند كاتب التقرير، استمرارا بحياديته، على تأكيدات الأطراف المعنية من منظمات حقوق الانسان المسيسة، مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، الحكومة البحرينية، وتقارير وزارة الخارجية الأميركية، وحتى الانقلابيين أنفسهم، من دون ان يتبنى كاتسمان أي رأي أو يسوقه، خلافا لمعظم التقارير المشبوهة التي تتبنى وجهة نظر الانقلابيين.
وخلال تسليطه الضوء على العلاقة الاميركية البحرينية، استعرض كاتسمان تاريخ العلاقة السياسية والدفاعية بين واشنطن والمنامة، والاتفاقيات والمعاهدات بين الطرفين، ثم أسقطها على الاحداث التي شهدتها المنامة. فهو مثلا استعرض تصريح رئيس الانقلابيين وتأكيده ان جمعيته ترحب بالعلاقة الاميركية البحرينية، وقدم كاتسمان بالمقابل رأيا معارضا، وهو تأكيد الاطراف السنية، أن هذه المعارضة لن ترحب بمثل هذه العلاقة نظرا لاجندتها الاقليمية.
الملاحظ في تحليلنا لهذا التقرير هو التزام الكاتب بقدر كبير من الحيادية والعقلانية والواقعية خلال استعراضه لانقلاب فبراير 2011 وما تلاه من تداعيات.
وبعكس معظم التقارير التي تكتبها مراكز الابحاث، التي تتبنى وجهة نظر كل ما هو ضد الحكومات الخليجية، فإن كاتسمان حرص على النأي عن تبني أو تسويق رأي المعارضة الشيعية، أو حتى محاولة اضفاء طابع المشروعية والمصداقية في كل ما تقوله المعارضة أو حتى الحكومة نفسها، مفضلا استعراض كل الآراء بشكل متوازن، وتاركا الحكم الأخير للقارئ نفسه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .