العدد 1881
الأحد 08 ديسمبر 2013
آمال المواطن الخليجي بالقمة الخليجية طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الأحد 08 ديسمبر 2013

تبدأ يوم العاشر من ديسمبر الجاري اجتماعات الدورة الرابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون بالكويت، وسط تحديات داخلية وخارجية تحيط بمستقبل الوحدة الخليجية والسياسة العامة لدول المنظومة الخليجية. ومن المتوقع أن ينظر القادة الخليجيون إلى نتائج ما كان قد أقروه بالسابق، وهي نتائج التوصيات والدراسات والنظرة المتأنية بخصوص الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد.
وللمواطن الخليجي تطلعات وآمال وأحلام يريد تطبيقها على أرض الواقع، خصوصا أن فترة الثلاثين عاما الماضية، كانت كفيلة بمعرفة كل الإيجابيات والسلبيات، التي تعيق استمرار هذه المنظومة أو نجاحها، وتطبيقها لمفهوم الاتحاد الخليجي الكامل. ويمكن اختصار ما يريده المواطن في نقاط بسيطة ولكنها مهمة وهي كالتالي:
أولا: تدشين مفهوم الاتحاد الخليجي كواقع لا يجب تأخيره أكثر من ذلك، حتى لو بدأ هذا الاتحاد بدولتين أو بثلاث دول. فالإعلان عن الاتحاد الخليجي كواقع، سيرسل رسالة لكل من حاول طوال السنوات الماضية، من قوى دولية أو إقليمية أو حتى من قبل بعض العنصريين الخليجيين الذين لا يريدون الوحدة الخليجية، بأن الاتحاد الخليجي أصبح واقعا ملموسا، وسيكبر مع مرور الزمن؛ ليصبح قوة سياسية واقتصادية واقعية ولاعبة على المستوى الإقليمي. وهو ما يتمناه المواطن الخليجي بالدرجة الأولى.
ثانيا: المواطن الخليجي يريد إصلاحات سياسية واقتصادية وتعليمية تقوم بها دول الخليج نفسها وبمبادرات ذاتية منها، لا أن تكون هذه الإصلاحات مفروضة من الخارج. بعبارة أخرى، فإن الإصلاحات الذاتية ستراعي حتما الخصوصية والهوية والثقافة الخليجية؛ لأنها تأتي متسقة ومتناسبة مع التركيبة الفكرية والثقافية للمجتمع الخليجي وخصوصياته. وتشمل هذه الإصلاحات تعميق مفهوم المواطنة بين مختلف وشرائح المجتمع الخليجي بأي دولة خليجية، وسيادة روح القانون والعدالة والمساواة، والتصدي لرياح التغريب والمتمثلة بتبني الأجندات الدخيلة، التي تستخدمها الدول الأخرى للابتزاز ولكسر طوق الهوية الإسلامية والعربية للمجتمع الخليجي.
ثالثا: استكمال ما تبقى من مشاريع الوحدة الاقتصادية الخليجية، وتبني مشاريع اقتصادية أخرى تجعل المواطن الخليجي بأي دولة خليجية، يشعر أن الفرق بينه وبين مواطن هذا البلد الخليجي بخصوص الأمور الاقتصادية لا وجود لها مطلقا. كما أن استكمال المشاريع الاقتصادية، سيعمق متانة وقوة الاقتصاد الخليجي على المستوى الإقليمي على الأقل، وهذا ما يريده بالفعل كل من التاجر والمستثمر الخليجي.
أما بخصوص الأمور الأخرى كبرنامج إيران النووي، وتداعيات الأزمة السورية، ونتائج ثورات الربيع العربي، فرغم أنها ذات أهمية كبيرة للقيادة الخليجية، إلا أنها قد تأتي بالمرتبة الثانية من ناحية الأهمية للإنسان الخليجي. فما يهتم به المواطن الخليجي يرتكز على الواقعية. والواقعية تعني استكمال مشاريع الوحدة الخليجية أولا؛ لأنها بمثابة خارطة طريق لمستقبله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية