العدد 1869
الثلاثاء 26 نوفمبر 2013
كوارث خليجية طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الثلاثاء 26 نوفمبر 2013

تعرضنا بدول الخليج إلى موجة من الأمطار المنهمرة، التي تحولت إلى سيول جارفة لاحقا، ضربت منطقتنا الخليجية بدءا من الكويت الى السواحل العمانية ومن البحرين الى جدة. ويقول خبراء الارصاد أنه من المتوقع استمرار هطول هذه الامطار بكثاقة خلال الأسابيع القادمة.
ونحن بالخليج نحب المطر كثيرا ونشتاق له. فهطول المطر عندنا في بيئتنا الحارة لا يستمر الا اياما وبالتالي، فإن نزوله يجعلنا نشتاق للصحراء وربيعها وبحيراتها التي تتكون من مياه هذه الأمطار. ونبدأ في نصب المخيمات الربيعية ونقضي أياما جميلة بها. الا ان هذا الأمر يصطدم مع الأسف بما تتسبب به هذه الامطار وهذه السيول، من خسائر بالأرواح والممتلكات العامة وحتى الخاصة، في مختلف مدن وقرى ومناطق الخليج.
ومما يؤسف له أن وزارات الأشغال والبلديات بدول الخليج، لم تكن مستعدة مطلقا لمثل هذه الكوارث والسيول. فهذه السلطات كانت تعرف وتعلم أن المنطقة سوف تتعرض لمثل هذه الامطار وهذه السيول. والاستعدادات لم تكن أبدا على قدر المسؤولية. من جهة أخرى فإن هذه السيول، كشفت حجم الفساد الذي مارسه من قام برصف الشوارع وتصريف المجاري، وخدعنا بمجاري أعزكم الله لم تكن مهيئة لمثل هذه السيول. وفي كل مرة تتعرض فيها مدينة أو منطقة خليجية لمثل هذه الكوارث، يتغاضى المسؤولون الخليجيون بالمناطق والدول الخليجية الأخرى، عن تعلم الدرس والمبادرة الى اصلاح الخلل وكشف المفسدين، الذين لم يخلصوا بعملهم عند بناء ورصف وتشييد مجاري الصرف الصحي.
المصيبة بهذا الأمر ان هذه مجرد سيول وأمطار تعرضت لها منطقتنا الخليجية. والاستعداد لم يكن أبدا على قدر المسؤولية. ولكن.. لا سمح الله لو تعرضت منطقتنا الخليجية لكارثة أكبر من تلك السيول، ككارثة بيئية أو نووية أو زلازل أو حرائق لا سمح الله فكيف هي الاستعدادات؟.
يجب على من بيده القرار بدول الخليج أخذ الأمر بمحمل الجدية. فنحن نتحدث عن كوارث قد تحل بنا ان لم نكن مستعدين لها. ويجب على كل دول الخليج، التنسيق فيما بينها في مسألة مواجهة مثل هذه الكوارث المحتملة، حتى لا نندم ونتحسر يوما ما.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية