لو سألت أي ناقد خليجي عما إذا كان هناك فرق بين الدراما الخليجية المعاصرة والدراما القديمة عند بداياتها الأولى من ناحية محتوى القصة والممثلين والسيناريو، لكان الجواب بنعم. فهؤلاء النقاد مؤمنون بأن هناك فرقا ما بين الدراما الحديثة والقديمة. ولعل أهم اختلاف ما بينهما حسب رؤيتهم، هو أن الدراما القديمة كانت تعالج القضايا المحلية الخليجية بخصوصية، وتحترم الأعراف والعادات والتقاليد الخليجية وخصوصية كل بلد خليجي. بمعنى أن معالجة الدراما القديمة لأي مشكلة مجتمعية في بلد خليجي ما، كانت تعتمد على الصدق والواقعية والبساطة في نقل هذه المشكلة إلى المشاهدين، مما يجعل المشاهد الخليجي يحس بهذه المشكلة من خلال تفاعله وإحساسه بمعاناة أشخاص هذه المشكلة وكأنه يعيش بينهم. وهذا راجع إلى الصدقية والواقعية في التعامل مع هذه القضايا المجتمعية، ما يجعل هذه الدراما القديمة في وضع المصلح الاجتماعي والديني ويجعلها مقبولة بشكل كبير للإنسان والأسرة الخليجية.
أما الدراما الحديثة فقد تجد صعوبة في توصيل المعاناة والمشاكل الحقيقية التي يعاني منها المجتمع؛ نظرا لكثرة المشاكل وتعقيدات ومتغيرات الحياة الحديثة للمجتمع الخليجي. لذلك لجأ الكثيرون إلى المبالغة الغير مبررة في طرح مثل هذه المشاكل سواء من قبل المؤلف أو المخرج أو حتى الممثل. مما أفقد هذه
الدراما المصداقية والواقعية ولم تجد الاقتناع والقبول من قبل المشاهد الخليجي.
والأمر نفسه في رؤيتهم للإسفاف من قبل القائمين على الدراما الحديثة. فالإسفاف موجود من ناحية الطرح الدرامي عن طريق التعاون مع مؤلفين وكتاب لا يعرفون ولا يفقهون طبيعة المجتمع الخليجي المحافظ وقيمه ومبادئه. وأيضا الإسفاف موجود من ناحية شكل الإثارة رغبة في جذب نوعية من المشاهدين الذين يحبون الإثارة بأي طريقة كانت.
ولكن السؤال الآن هو ما هو الفرق بين جيل عمالقة الدراما الخليجية وجيل الشباب الحالي؟ الجواب وحسب ما سمعته من هؤلاء النقاد هو أن ممثل الجيل القديم كان يجتهد ويخلص في عمله؛ من أجل الحصول على فرصته وإيجاد مكان له بين جيل العمالقة ممن سبقوه. وإذا ما حصلت له هذه الفرصة فإنه يعمل كل ما في وسعه للحفاظ على فرصته، من أجل إكمال مسيرته بين جيل العمالقة. أما الجيل الحالي فمع الأسف أنه ورغم توفر فرص المشاركة بكثرة، إلا أن أغلبهم يستعجل الشهرة والظهور، من خلال القبول بأي دور وشخصية تسند له دون معرفة أبعادها ونفسيتها وخصوصيتها، على عكس ما كان يفعله الجيل القديم.