الأحداث الدرامية التونسية كان آخرها الهجومين الانتحاريين، شكلت مادة مهمة لتساؤلات الصحافة الخليجية. فهي ربطت ما بين رغبة الشعب التونسي بالعبور الى نادي الدول الديمقراطية، وبين التسلط والعناد والإرهاب. مؤكدة انها أمور عقدت من السعي التونسي نحو الديمقراطية. وخلال تطرقها للشأن التونسي، ترى بعض الصحف أنّ إنهاء الأزمة مرهون بقدرة التونسيين على اختلاف أطيافهم السياسية من تنفيذ عملية الانتقال باتجاه إجراء الانتخابات بصورة سلسة، وبإجماع وطني، من خلال إجراءات لبناء الثقة، تبدد مخاوف المعارضة التي تخشى تشبث الإسلاميين بالسلطة، وفي ذات الوقت تكفل تحقيق مطلب الإسلاميين بالانتهاء من إنجاز دستور جديد لتونس.
وعلى الجانب الآخر تنتقد بعض الصحف الفرقاء التونسيين قائلة ان بلدا على تماس تام مع التجارب الأوروبية وثقافتها ويقرأ بلغاتها، وسع وعيه وبأن الثورة لم تقم من أجل زوال نظام بحكم وبقوة نفوذه ولو أدى إلى حرمان المواطنين من حقوقهم، لسيتبدل بحزب يحتكر السلطة ويوزع المنافع والثروات على مضاعفة قوته، واستئثاره بالسلطة، والمشكل بالإسلام السياسي أنه محدود الرؤية، كالأحزاب اليسارية واليمينية العربية التي ذهبت بأوطانها إلى ما هو أسوأ من الاستعمار.
وهناك من الصحف من يتهم اخوان تونس اتهاما مباشرا، حيث أشارت الى ان ما يحدث على أرض الواقع من مراوغة الحكومة وحركة النهضة، يؤكد أن إمكانية التوصل إلى اتفاق صعبة للغاية، حيث الخلافات متسعة والرغبة منعدمة. بينما ربطت بعض الصحف موضوع الارهاب وعلاقته بدول الربيع العربي، حيث أشارت الى ان القاسم المشترك بين تونس ومصر، ودول الربيع الأخرى، هو بروز الإرهاب على الساحة السياسية، ومحاولات اغتيال القادة السياسيين، والمواجهة المسلحة مع رجال الأمن وقتلهم، تتكرر في تونس مثلما تتكرر في مصر تحديدا، حسب رأيها. ويضيف هذا الفريق أن الفراغ الامني وبروز جماعات الإسلام السياسي، عقب الثورات العربية، سمحا للجماعات الأصولية المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، بالوجود في دول الربيع، فازداد المشهد السياسي في هذه الدول تعقيدا، وباتت مطالب الجماهير بالديمقراطية والتنمية مجرد شعارات تستخدم لأغراض سياسية صرفة تتعلق بالسلطة، حسب قولها.
المهم ان رؤية الصحافة الخليجية بشكل عام للوضع التونسي حسب تحليلنا، هو تحميل اخوان تونس القدر الاكبر من تدهور الوضع في تونس. هذا بالاضافة الى السبب الاول والرئيس وهو القاء اللائمة على ثورات الربيع العربي التي أطاحت بدكتاتوريات لتأتي بدكتاتوريات أشد وطأة تحت مسمى الديمقراطية.