العدد 1838
السبت 26 أكتوبر 2013
ميليشيات الثورة أم جرذان الإرهاب طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
السبت 26 أكتوبر 2013

خلال قراءتنا لافتتاحيات الصحف الخليجية بخصوص ما يحدث في ليبيا وبما تقوم به ميليشيات خارجة على القانون، بالعبث بأمن واستقرار ووحدة ليبيا، نجد انها شنت نقدا لاذعا على هذه المجموعات، جراء ما قامت به مؤخرا من عمليات قتل واختطاف كان آخرها اختطاف رئيس الوزراء علي زيدان. مؤكدة أن ليبيا باتت رهينة ما اسمته قوى خارجة على القانون، ومجموعات مسلحة ولصوصا وتكفيريين ومهربي أسلحة وبشر، حولوا ليبيا إلى ملاذ للإرهاب والاغتيالات والترويع والقتل والاعتقال العشوائي خارج الشرعية، حسب وصفها. وتؤكد هذه الصحف أن الصورة الليبية تبدو قاتمة ولا تبشر بخير مع وجود كميات هائلة من السلاح بيد الميليشيات والعصابات تكفي لتسليح جيوش بأكملها، خصوصا مع عدم وجود بصيص أمل يوحي بعمل جدي لإخراج ليبيا من مأساتها. مؤكدة في الوقت نفسه أن بروز النزعة الاستقلالية في بعض المناطق الليبية واللجوء إلى السلاح لتكريسها، تشكل تهديداً فعليا لوحدة ليبيا، حسب رأيها.
والمضحك هو ان بعض هذه الصحف عقدت مقارنة ساخرة حيث قالت إن ليبيا تخلصت من أشهر مجنون في العالم حكمها لعدة عقود، إلاّ أن مخلفات تلك السنين خلقت مجانين جددا، اعتقدوا أن كل من ساهم بالثورة، هو رئيس لها، مما مكن هذه الميليشيات التي اختطفت الدولة وحلت بدلا منها، ان تتجاوز القوانين والأعراف فتحولت إلى قوة لا تدين إلا لغرائزها وما تفرضه، وتدعي أنها تملك الشرعية المطلقة في التخلص من رموز النظام السابق أي تخطي الأمن والقضاء وكل مؤسسات الدولة، وهو إشكال يختلف عن أزمات بقية الدول العربية التي لا تزال تعاني من ذيول ربيعها ومواريثه.
وبخصوص اختطاف رئيس الوزراء الليبي أشارت بعض هذه الصحف الى ان هذه الميليشيات تهاجم السلطة في كل مرة تقدر فيها أن مصالحها مهددة من السلطات الجديدة ما يثبت ضعف الدولة ومن يملكون السلاح باسم بعض الأيديولوجيات هم من يحكمون فعليا البلاد، ما يظهر مخاطر انزلاق البلد في نفق مظلم. وخلافا لهذه الصحف، رأت صحف اخرى ان اختطاف رئيس الوزراء هو نتاج إشكاليتين: الشرعية الثورية التي تضع نفسها فوق الدولة، وواشنطن التي تضع نفسها فوق العالم. بعد خطف المواطن نزيه الرقيعي المعروف باسم أبوأنس الليبي المعتقل من قبل السلطات الأميركية، ولا يمكن تبرير هذين التصرفين على اعتبار أن العمليتين تحولتا من خطف فرد إلى خطف بلد.
لكن صحفا أخرى ذهبت الى ابعد من ذلك حيث أشارت الى ان لاختطاف رئيس الوزراء علي زيدان علاقة شبه مباشرة باختطاف الإرهابي أبوأنس الليبي على يد القوات الأميركية، والذي تزامن مع تصريحات مسؤولين أميركيين بأنهم حصلوا على تصريح من السلطات الليبية بتنفيذ عمليات متعلقة بمكافحة الإرهاب داخل الأراضي الليبية، لذلك حملت الجماعات الإسلامية الليبية حكومة علي زيدان مسؤولية خطف أبوأنس وطالبت باستقالته. وعندما رفض ذلك قررت الميليشيات المسلحة، المتمثلة فيما يسمى “غرفة ثوار ليبيا”، اختطافه، وتصوير ذلك على أنه عملية اعتقال بناء على شكوى ضده.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .