العدد 1833
الإثنين 21 أكتوبر 2013
حقوق الطفل الخليجي.. إلى أين؟ طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الإثنين 21 أكتوبر 2013

بين الفينة والأخرى يتم اتهام دول الخليج، خصوصا المجتمع الخليجي بما يسمى بانتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، منها على سبيل المثال، العنف الأسري والاتجار بالبشر وغيرها من تلك الاتهامات. ولكن الناظر الى الأنظمة والقوانين الخليجية يجد انها اهتمت بفئتي الشباب والاطفال وتولي اهتماما كبيرا لهما، سواء من ناحية التشريعات والقوانين او من ناحية التطبيق الفعلي لهذا الاهتمام على أرض الواقع. وزيادة في الاهتمام بهاتين الفئتين، دشنت دول الخليج وزارات ومؤسسات خاصة بالشباب. كما أسست مراكز وادارات متخصصة تهتم بالطفل من جميع النواحي. الفئتان كان لهما أيضا اهتمام من قبل مؤسسات المجتمع المدني، حيث تم السماح بتأسيس جمعيات نفع عام تهتم بالشباب وبالطفل تحت مسمى ومبادئ حقوق الانسان.
بعض الدول والمنظمات الغربية بالاضافة الى مختلف شرائح المجتمع الخليجي، رحبت بهذا الاهتمام الرسمي الخليجي بحقوق الشباب والاطفال. ولكن مع الاسف، فإن هناك تكتلات وتيارات وأحزاب سياسية ودينية، عمدت الى ضرب مفاهيم حقوق الإنسان، من خلال استغلالها لفئتي الشباب والاطفال، والزج بهم في المهاترات السياسية. وتم استغلال الاطفال بشكل غير انساني وأخلاقي في مصادمات ومواجهات سياسية وأمنية مع قوات حفظ النظام، من دون أدنى خوف من الله ومن دون أدنى اعتبار ورحمة لبراءة هؤلاء الاطفال.
خذ مثلا مملكة البحرين، حيث قام حزب الله المكون من عبدة ولاية الفقيه والشيرازية وحزب الدعوة القرمطي، باستغلال الاطفال أبشع استغلال. وتم تحريضهم على المشاركة في المظاهرات وفي المواجهات الامنية مع الشرطة، من أجل خلق شخصية عدوانية متطرفة تجاه الطرف الآخر، حتى تستمر حالة العداء وتستحكم في نفوس وعقلية هؤلاء الاطفال. وكل ذلك مع الاسف تم بمباركة من بعض شيوخ الدين الطائفيين المتطرفين، الذين وبشكل غير مباشر كانوا يصفون مشاركة هؤلاء الاطفال كمن يشارك مع الحسين عليه السلام.
هذه رسالة نوجهها الى المؤسسات الحكومية والبرلمانات ومجالس الشورى والجمعيات الحقوقية الخليجية، من أجل العمل على سن قوانين وتشريعات تجرم كل من تسول له نفسه استغلال براءة الاطفال في تصفية الحسابات السياسية مع الجهات الأمنية الخليجية. فلا يمكن ان نقبل كخليجيين، ان يتم تنشئة أطفال على ثقافة الكره والعنف والتخريب، بدل ان يتم غرس ثقافة التسامح والتراحم والقيم الخليجية النبيلة في نفوسهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .