صادف يوم الأحد الموافق 30 مارس 2014م والذكرى الثامنة والثلاثين ليوم الأرض الخالد، في يوم الأرض انتفض الشعب العربي الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 1948 في قرى المثلث في الجليل الفلسطيني ضد قرار السلطات الإسرائيلية العنصري القاضي بمصادرة 21 ألف دونم من أراضي قرى عرابة، سخنين، دير حنا وعرب السواعد التي تعود ملكيتها للفلسطينيين لصالح مشروع “تطوير الجليل” كما تدعي السلطات الإسرائيلية، والحقيقة أن المصادرة كانت لصالح مشروع “تهويد الجليل”!
اجتمعت كل الأطر القيادية العربية داخل الخط الأخضر وأعلنت يوم 30 مارس 1976م يوما للإضراب والتظاهر والتصدي بالنضال الشعبي للقرار العنصري الجائر بمصادرة أراضيهم، وتم تنفيذ الإضراب العام الشامل، فما كان من السلطات الإسرائيلية العنصرية إلا أن هاجمت المتظاهرين بالرصاص الحي من قبل الجيش الغاشم وقوى الأمن المعززة بالمجنزرات والدبابات، فسقط أول شهيد من شهداء يوم الأرض الفتى “خضر ياسين” من عرابة، واشتدت المظاهرات بعد سماع الجماهير نبأ استشهاد الفتى “خضر ياسين”، وليستشهد خمسة شهداء آخرين في سخنين والطيبة ودير حنا، وفي هذا اليوم الخالد تعانقت دماء الفتاة “خديجة شواهنة” في سخنين مع دماء شقيقتها الفتاة “لينا النابلسي” في نابلس في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة.
نعم... وحد يوم الأرض الخالد الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ووحد الجغرافيا الفلسطينية، وأثبت العرب الفلسطينيون أنهم عرب فلسطينيون لم تفلح ثمانية وعشرون عاما من سياسة الضم والإلحاق والتهويد في تغيير قناعتهم ولا هويتهم العربية وأعلنوها للسلطات الحاكمة الإسرائيلية العنصرية “أنتم من أتى إلينا بالمجازر التي اجتاحت البلاد ولم نأت نحن إليكم”.
وأثبت العرب الفلسطينيون داخل الخط الأخضر أن وحدتهم ونضالهم الشعبي الفيصل في كسر قرار مصادرة أراضيهم، وأنهم لن يكونوا جزءا من المشروع الكولونيالي الاستعماري الصهيوني لفلسطين والأمة العربية.
في هذا اليوم الأغر يطيب لنا أن نتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لوزيرة الدولة لشؤون الإعلام الدكتورة سميرة بنت رجب وهيئة الإذاعة والتلفزيون في مملكة البحرين الشقيقة على هذه التغطية الاستثنائية من خلال استضافتنا وأبناء الجالية الفلسطينية في مملكة البحرين ببرنامج “هلا بحرين” الذي حمل طابع التميز والروعة والانفراد الإعلامي إضافة للتغطية الإعلامية طيلة يوم 30 مارس في تناول الذكرى الثامنة والثلاثين ليوم الأرض الخالد.
وفي المساء كان برنامجكم من القدس مؤثرا وجميلا، ولم ينته اليوم حتى أتحفتمونا بسهرة القدس التي تم إحياؤها العام الماضي في الصالة الثقافية بدعوة كريمة من الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة من خلال أوبريت القدس وكان أبطاله كوكبة من المطربين والملحنين العرب.
حيث تركت هذه المبادرة أطيب الأثر في نفوسنا جميعا، وجاءت لتؤكد مجدداً عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا الشقيقين وحرص مملكة البحرين على امتداد التلاحم القوي بين اطياف الشعب الحريني والشعب الفلسطيني لتعزيز أواصر الأخوة والتقدير المتبادل بين شعبينا الشقيقين من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وهذا ليس غريبا على شعب البحرين وقيادته السياسية الحكيمة ممثلة بصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، فجلالته يقف دائماً في كل المحافل مدافعاً عن حق شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة. داعياً لتوجيه البوصلة باتجاه فلسطين، وأن تبقى القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية وضرورة العمل على حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967م بالقدس الشرقية عاصمة لها وعودة اللاجئين.
مستذكرين بكل فخر واعتزاز ما حققته هيئة شؤون الإعلام من مكتسبات وإنجازات شكلت علامة بارزة وأسهمت في نهضة وازدهار الثقافة وإطلاق الحريات الإعلامية في ظل المشروع الإصلاحي الرائد والقيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، إضافةً الى الاهتمام الكبير الذي تحظى به القضية الفلسطينية في مملكة البحرين من كل الوزارات والهيئات والمؤسسات وتعاونهم المثمر والمجدي مع سفارة دولة فلسطين.
يسعدنا ويشرفنا في هذا المقام ان نتقدم باسم شعبنا الفلسطيني وقيادته الرشيدة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس “أبومازن” بالشكر للشعب البحريني الشقيق وقيادته الحكيمة للمواقف الأخوية الصادقة تجاه قضيتنا الفلسطينية وشعبنا المناضل.
على أن نلتقي وكل امتنا العربية في القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين لنصلي سوياً في مساجد القدس وكنائس القدس بإذن الله.