أربع سنوات مضت على الأزمة السورية التي حصدت منذ اندلاعها أرواح قرابة مئة وخمسين ألفاً من البشر، وشردت الملايين حتى غدت مخيمات اللاجئين هناك من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، ومازال المشهد في سوريا مرشحا للتصاعد في ظل ارتفاع وتيرة الحرب التي مازالت تدور رحاها بين النظام وقوى المعارضة بمختلف فصائلها.
لا بارقة أمل تدل على أن هناك لحظة سينتهي فيها النزاع المسلح في سوريا، فقد مضت أربع سنوات وانعقدت مؤتمرات ولم يتحرك ساكناً، فالرئيس بشار لا يزال في السلطة، والمعارضة منقسمة على نفسها وتخسر في كل يوم المزيد من المواقع، فماذا بعد عسانا سنجني من هذه الحرب الضروس؟
وعلى الرغم مما ارتبط بمشهد الصراع في سوريا من تداعيات، فإن النظام السوري يتجه بعد ما عانى الشعب السوري من ويلات الحروب من خلال مجلس الشعب الذي يمثله إلى إقرار مشروع قانون يمهد الطريق أمام إعادة انتخاب الأسد لولاية جديدة يقصي من خلالها معارضيه المقيمين في المنفى من حق الترشح، والغريب في الأمر أن هذه الانتخابات ستجري في بلد مزقته حرب أهلية وهو مازال يعاني من أزمة إنسانية غير مسبوقة واقتصاد منهار، وعلى الرغم من هذه الظروف مازال النظام السوري الدكتاتوري البائس يصر على المكابرة بترشيح مجرم الحرب بشار الأسد للاستمرار في حكم سوريا على الرغم من فشله الذريع في قيادة البلد الذي يحكمه نحو بر الأمان.
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتضعضع أحوال بلد ما بهذه الصورة الشنيعة على حساب بقاء رجل في الحكم، ولو كان ذلك على حساب فناء الشعب بأكمله، ولا يمكن أن تتجاوز سوريا أزمتها في ظل تعنت مشين من أطراف النزاع، وعلى وجه التحديد من خلال ما يمثله موقف النظام السوري الذي مازال يصر على ترشيح ذات الحاكم الذي جر البلاد والعباد إلى هذا الدمار الشامل، فإلى متى ستظل حالة التعنت هذه في ظل ما يعانيه الشعب السوري من ويلات التجويع والتشريد والتنكيل؟
وحقيقة الأمر، إن إشكالات كبيرة ستعاني منها سوريا بعد انتهاء الصراع - في حال انتهائه -، ففاتورة إعادة الإعمار في ظل الاقتصاد المنهار لسوريا ستكون مكلفة ولم تكن هينة، كما أن إعادة مختلف الأمور إلى نصابها يستلزم ضخ الكثير من الميزانيات، فلو افترضنا أن الأزمة استمرت حتى تجاوزت خمس سنوات، فإنها ستحتاج بعد تجاوزها سنوات أكثر لإعادة البناء السياسي والاقتصادي لوطن دمرته الحرب الأهلية والصراع الداخلي، وهذا ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى استشراء العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الذي لن يتجاوز حالة التأزيم إلا على امتداد عقود ستأتي، وستظل حالة الطائفية والفقر عقوداً ممتدة يظل من خلالها المجتمع السوري معانياً، لتبقى العزيمة القوية بعد ذلك هي الفيصل في تجاوز هذه الأزمة في أقرب فرصة ممكنة.
أيام عصيبة تنتظر أبناء الشعب السوري في ظل حالة الارتفاع في وتيرة العنف المسلح نتيجة الأزمة التي تعصف، وليس من شك في أن استمرار الأزمة لأربعة أعوام مضت يدل على أن انتهاءها سيكون أصعب مما كان عليه الأمر قبل ذلك، فقد وصل الفرقاء هناك إلى حال يمكن من خلاله أن نسبغ عليهم وصف الكفر بأية مصالحة يمكن أن تجر البلاد والعباد إلى إعادة الأمور إلى نصابها، ويبقى الفيصل في ذلك مرتبطاً بإرادة الرحمن الذي نرجوه أن يعجل لأهل الشام الفرج المبين، فليس لهم إلا هو سبحانه القادر على إعادة الأمور إلى نصابها.
زبدة القول
لله دركم يا أهل الشام كم عانيتم من ويلات هذه الحرب الضروس التي بدأت ولا تعرف لها نهاية، فقد بذلنا لكم ومازلنا، وليس لنا في هذا المقام إلا أن نلجأ إلى المولى العلي القدير أن يرفع عنكم الفتنة ويعجل لكم بالفرج القريب بحوله وقوته، وأن يرفع مقته وغضبه عنكم، وأن يبدلكم من بعد خوفكم أمناً... اللهم آمين.