العدد 1971
السبت 08 مارس 2014
شهيد الواجب الملازم أول طارق الشحي أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 08 مارس 2014

مع انقشاع نور نهار يوم الثلاثاء من الأسبوع المنصرم، انتشر خبر استشهاد ثلاثة من رجال أمن المملكة بسبب قنبلة تم زرعها في أحد أعمدة الإنارة في منطقة الديه، كما أصيب عدد من رجال الأمن كذلك بسبب هذا الحادث، والمفارقة في هذا الحادث الأليم أن أحد ضحايا الإجرام المنظم في البحرين هو رجل أمن إماراتي يعمل ضمن فرق عمل “أمواج الخليج” المنبثقة عن الاتفاقية الأمنية الخليجية المشتركة، وهو شهيد الواجب الملازم أول طارق محمد الشحي، الذي غادر أهله وأولاده قبل أقل من شهرين قادماً إلى البحرين، ليعود لهم بعد ذلك ملفوفاً بعلم الدولة، محمولاً فوق الأكتاف، فرحمه المولى تعالى ومن استشهد معه رحمة واسعة.
ليس تنكراً لمن استشهد وأصيب في هذا الحادث الأليم عنونت هذا المقال باسم شهيد الواجب الملازم أول طارق محمد الشحي، ولكنه إبراز للمفارقة التي برزت هذه المرة من حوادث الإرهاب التي يقوم بها هؤلاء الشرذمة، فقد كان من نتيجة ما قاموا به أن فارق الحياة رجل أمن من دولة الإمارات الشقيقة، وهو واحد من ثلاثمئة رجل أمن إماراتيين آخرين موجودين على الساحة، ولعل في هذه الحادثة بروز اختلاف في ردود الأفعال الرسمية ضد من ارتكب هذه الأعمال.
وحقيقة الأمر، إذا كان مجلس الوزراء قد عقد جلسة استثنائية في الأسبوع الماضي قام بناء عليها باتخاذ إجراءات تضمنت إدراج جماعات إرهابية ضمن قوائم الإرهاب، إضافة إلى متابعة الجمعيات والمنابر التي تحرض على القتل والتنكيل برجال الأمن وما إلى ذلك من قرارات، فإنه في المقابل مازال الردع غير متحقق على أرض الواقع، والسبب في ذلك بسيط ويتمثل بكل صراحة في أن من أمن العقوبة أساء الأدب، فالقضية لا ترتبط البتة بملاحقة المجرمين والقبض عليهم فحسب، بل لابد من التعجيل في تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت في حق أمثال من قاموا بدهس رجال الأمن في مشهد لا ينساه أهل البحرين ولم ولن يتكرر عبر تاريخ الإنسانية ولا في مستقبلها، حيث خففت الأحكام من الإعدام إلى المؤبد بحجج قانونية واهية، ليستمر مشهد التنكيل برجال الأمن إلى ما لا نهاية.
إن مفارقة أخرى تبرز من خلال هذا الحادث الإرهابي الأليم تتمثل في إبراز بعد خليجي للوقوف صفاً واحداً في وجه الإرهاب، فالقوة المبتعثة من وزارة الداخلية الإماراتية لم تجلس في مكاتب أو اكتفت بالقيام بأعمال إدارية، بل نزلت إلى الميدان ليكون أول نفس تبذلها في نصرة الدين والوطن هو الشهيد طارق الشحي، وكم هو مثلج للصدور أن يغرد الفريق ضاحي خلفان مؤكداً البعد الخليجي في مقاومة الإرهاب الصفوي عندما صرح بأن هذا الحادث يجعل الدولة ترفع القوة الداعمة لمملكة البحرين ضمن أمواج الخليج إلى “ألف رجل”، فنتمنى أن يتحقق بذل أكبر من الحكومة الموقرة ومن وزارة الداخلية لحماية رجال الأمن من هؤلاء الشرذمة، وكم أثلج صدورنا – إن صح الخبر - قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إدراج الوفاق ومن ينتمي إليها إلى قائمة الممنوعين من دخول الإمارات، وذلك في إشارة إلى ضلوعها في هذه الأعمال التخريبية، فإلى متى يا حكومتنا الرشيدة سياسة ضبط النفس مع أمثال هؤلاء وأذنابهم وكأن الوفاق حركة تختلف عن الحركات التي أدرجت على قائمة الإرهاب؟ وإذا كنا نعلم علم اليقين بأن الحمل في ذلك ثقيل ويحتاج إلى اتزان في القرار إزاء تصاعد الأحداث، فإننا نطالب ونردد ونرفع أصواتنا بضرورة قرن الحكمة وطول البال بالحزم والحسم واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، خصوصا في أولئك القوم الذين كفروا بالوطن والوطنية، فراحوا يسعون بكل وقاحة إلى التنكيل برجال الأمن مع قيامهم بشكل يومي ومتكرر بحرق المنشآت والشوارع، فلا رادع لهم إلا الحزم وتطبيق القانون، ورحم المولى تعالى شهداء هذا الحادث ومن سبقهم، ورحم المولى تعالى شهيد الإمارات والبحرين الملازم أول طارق الشحي، ونسأله تعالى أن يتقبلهم عنده، وأن يحفظ رجال أمننا من كيد الفجار ومكرهم... اللهم آمين.

زبدة القول
عندما دخل أحد أبناء الإمارات البررة في قافلة شهداء الواجب في سبيل حماية الخليج العربي أخذت أعمال التخريب التي يقوم بها هؤلاء الشرذمة بعداً آخر يستلزم من الأجهزة الرسمية إنهاء المهزلة التي انطلقت منذ ثلاثة أعوام وإعادة الأمن في البلاد إلى نصابه، فعندما يخترق أمن الوطن ويهدد في مقتل فإن الاستنفار ينبغي أن يكون على المستوى الرسمي والشعبي بصورة مختلفة نتطلع أن نراها في الأيام القادمة لطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ البحرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية