تمثل صرخة الشعوب ضد كل من يخل بأمنها أسمى الصرخات من الحق في وجه الباطل؛ ذلك أن طالما وجد في أوساط المجتمع من يمثل الجماعات الطائفية والمتطرفة فكراً وممارسة، فإن العنف سيستشري في المجتمع، والإرهاب سينتشر في ربوعه حتى لا تسكن أوضاع المجتمع حتى يتحقق الاجتثاث الكامل لبؤر الإرهاب فيه.
وإذا كان رفع الصوت بهذه الصرخة من خلال فعاليات أو مسيرات أمرا يستلزمه تسجيل الموقف ضدها، فلابد ألا يقف الأمر في ذلك عند تنظيم المسيرات فحسب، بل لابد من الضغط على الحكومات ودعمها حتى تكون صرخة الشعب ممثلة تمثيلاً جاداً وحازماً لموقفها في وجه الإرهاب بصورة واضحة وقوية.
كثيرة تلك الشعوب التي عانت ومازالت تعاني من أعمال التخريب والقتل والتنكيل منذ اندلاع ما نعت في تلك الفترة بالربيع العربي في العام 2011، ولا يكاد يوجد بلد قامت فيه أعمال مناهضة لنظام الحكم إلا ومازال يعاني الأمرين من الأعمال الإرهابية التي مازالت تهدد البلاد والعباد هنا وهناك، سواء أكان مصدرها الأنظمة التي انهارت، أو كان مصدرها الجماعة المتطرفة، وهي أياً كان مصدرها تبقى مصدر خطر وتهديد للشعوب، ومما يؤسف ارتباطها بقيم ومعايير إيجابية أخطأ المنفذون في تنفيذ الغايات من خلالها، فهم يستهدفون تحقيق غايات يجمع الجميع على سموها بوسائل مغلوطة يخونون من خلالها مجتمعاتهم وأوطانهم.
وعلى الرغم من عدم وقوف حمام الدم الذي مازال ينزف من خلاله جرح الوطن بفعل هذه الأعمال الإرهابية، إلا أن مواجهتها عبر حقب سابقة بالقوة والبطش أثبتت فشلها، ليبقى الحل متمثلاً من خلال ذلك في أسلوب الجمع بين القوة ومنطقها، فالقوة في ذلك تقترن بتطبيق القانون على مرتكبي مختلف الجرائم دون هوادة، مع الحوار مع القيادات التي تسير على خلاف توجه المجتمع وميوله السياسية للاجتماع على كلمة سواء، فمعركة كسر العظم يخسر فيها الجميع ليضيع الوطن في أوساط شرذمة من المتطرفين والكذابين والمدلسين.
إن هناك سؤالا يطرح نفسه... ما هو الحل لاجتثاث الإرهاب الذي بدأ يستشري في مجتمعاتنا العربية منذ اندلاع ثورات الربيع العربي؟ لاسيما ونحن نسمع عن تصاعد وتيرته ضمن نطاق الأعمال المسلحة في بلاد الشام، وضمن نطاق التفجير والتخريب في مصر والبحرين وغيرهما، وهو في غالب الظن يرتبط بأبعاد سياسية كانت لها انعكاساتها على الأوضاع الأمنية، الأمر الذي اقترن بتأثير على مختلف الجوانب الاقتصادية والاستثمارية.
صرخة الشعب في وجه الإرهاب أياً كان نطاق تعبيرها باتت أمراً نحتاجه وموقفاً لابد من تسجيله، إلا أنها ينبغي أن تكون زئيراً في وجه طاغوت الإرهاب حتى يندحر ونجتثه من جذوره في المجتمع، أما إذا كانت صرخة الشعب صرخة نملة، فإن الإرهاب وأهله سيضحك على هذا الموقف المتهالك الذي لم يعد مجدياً في تقويض قوى الشر في الوطن.
إذاً، تحتاج الشعوب إلى خطة عمل ممنهجة ضمن إطار خطوات لإعادة جوانب الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في المجتمع، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون إصرار وعزيمة تتماسك من خلالها أطياف الشعب لتحقيق هذه الجوانب التي ينبغي أن تصب في مصلحة الجميع، زادهم في ذلك الإخلاص للوطن بوحدة الغاية وإن تعددت في ذلك الوسائل، الأمر الذي يحتم تأكيد المساعي لاستثمار وتوظيف قدرات الإرهاب على تدمير الوطن ومقدراته لتكون قوة بناء وتعمير للوطن الذي يقتسم الجميع من خيراته قوتهم بعيداً عن الاستئثار بالسلطة أو الثروة لأطراف على حساب أخرى، وليس من شك أن بلوغ المجتمعات العربية هذا المقام من العدالة الوطنية يستلزم عقوداً ممتدة ونفوساً وطنية مخلصة تُجد في عملها حتى تحقق المأمول والمرجو بدمج مختلف السواعد في الوطن في سبيل بنائه وتشييده وفق منظومة يتفق عليها العموم من أبناء الوطن، وليكن في ذلك الوطن فوق كل اعتبار، ولا شيء غير ذلك.
زبدة القول
لا يمكن أن يكون لصرخة الشعب في وجه الإرهاب دوي إذا كانت تتمثل من خلالها صرخة نملة، وهذا ما يستلزم أن تكون هذه الصرخة زئيراً تجتمع لرفع دويه وتقوية أركانه فئات الشعب في سبيل اجتثاث الإرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية التي يتحقق من خلالها البناء والعمار لربوع الوطن، ووقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار في سبيل تحقيق ذلك.