العدد 1957
السبت 22 فبراير 2014
أعضاء السلطة التشريعية ومصلحتهم الخاصة أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 22 فبراير 2014

عندما توجه المواطنون قبل أقل من أربعة أعوام إلى صناديق الاقتراع وانتخبوا أعضاء مجلس النواب ضمن السلطة التشريعية، ليقوم بعد ذلك جلالة الملك وفقاً لصلاحياته الدستورية بتعيين أعضاء مجلس الشورى، لتتجدد بعد ذلك العملية الانتخابية باستقالة أعضاء كتلة الوفاق على خلفية أحداث فبراير من العام 2011م مع إجراء انتخابات تكميلية على إثر ذلك، كان الغرض كل الغرض من ذلك أن يسخر السادة الأعضاء طاقاتهم وإمكاناتهم في سبيل خدمة المواطن ولا شيء غير ذلك.
وحقيقة الأمر، يبدو أنه مع اقتراب نهاية دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث قد اختلف السيناريو الذي يقوم به أعضاء السلطة التشريعية - وعلى وجه الخصوص السادة النواب - عما عليه الحال مع انتهاء دور الانعقاد الأخير من هذا الفصل التشريعي، فقد اعتدنا في كل عام قيامهم بمساع حثيثة لإظهار إنجازهم لاستحقاقات ينالها المواطن، إلا أن الوضع يبدو هذه المرة مختلفاً خصوصا من نواب التكميلية الذين آلمهم (الخروج من المولد بلا حمص)، فسعوا بكل ظلم وبعد عن الموضوعية أن ينالهم ما سينال النواب المنتخبين من بداية الفصل التشريعي بالحصول على التقاعد أو نسبة مبالغ فيها على سنوات عضويتهم، مع إلغاء الحد الأقصى لتقاعدهم المحدد بأربعة آلاف دينار، وإعطاء الحق للنواب والشوريين ممن لم يكملوا 4 سنوات لشراء سنوات للاستفادة من التقاعد، ومثل ذلك اقتراح بقانون مقدم من أعضاء من مجلس الشورى نال الأغلبية الساحقة لرفعه للحكومة وصياغته كمشروع قانون، واقتراح آخر مقدم من بعض النواب مازال قيد الإجراءات.
وإذا كان هذا الموقف غير الموضوعي قد سعى إليه أعضاء مجلس الشورى بأغلبية ساحقة، ولا نعرف كيف سيكون موقف مجلس النواب من الاقتراح بقانون المقدم من بعضهم، فإن هناك من رفض عدم الموضوعية في هذا القرار؛ إذ كيف يتساوى من خدم 40 عاماً ليحصل على 80 % مع من فاز أو عين عضواً لمدة أربع سنوات ثم فاز لفترة أخرى أو جدد له تعيينه ليحصل على 80 % ولكن مقابل ثماني سنوات.
وضمن هذا الإطار فإنه يُشهد للنائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو الذي يعتبر من أقدم الأعضاء في المجلس رفضه ما يطلقه بعض النواب والشوريين من أن حقهم مهضوم، مؤكداً أن عمل السلطة التشريعية عمل غير وظيفي وليس مستداما، فكيف يعقل بناء على هذا التعديل الأخير أن يعمل عضو السلطة التشريعية لمدة سنتين، ويكون من حقه بعد ذلك أن يطالب بتقاعد بنسبة 50 % من المكافأة وهو لم يعمل إلا سنتين بعد شرائه للمدة المتبقية، مؤكداً سعادته أن أعضاء اللجنة المالية قد خرجوا عن حياديتهم وكتبوا تقريراً خارجا عن نطاق مهامهم راعوا فيه المصالح الشخصية بصورة واضحة.
وعلى الرغم من تحذير رئيس مجلس الشورى للأعضاء قبل تصويتهم من ردة فعل الرأي العام على ما قاموا به، إلا أن أعضاء المجلس صوتوا بأغلبية على رفع الاقتراح لصياغته من قبل الحكومة، وذلك دون أدنى مراعاة لمشاعر المواطنين الذين اتضح لهم بعين اليقين كيف أن هؤلاء الأعضاء يسعون لاغتنام كل فرصة لتحقيق مصالحهم الخاصة، وإن كان ذلك على حساب مصالح المواطن البحريني الذي يعاني الأمرين من أوضاعه المالية المزرية.
وعليه، إننا نترقب من مختلف ممثلي النخب الشعبية عدم السكوت، إنهم إذا لم يجدوا من يقف في وجه ذلك، فإن نخب الشعب تقف في وجه ذلك كما وقف أهل العراق في وجه أعضاء مجلس نوابهم عندما قرروا مزايا مبالغ فيها لأعضاء مجلسهم، في ظل رزوح الشعب تحت أدنى خطوط الفقر، حيث خرجوا للمظاهرات رفضاً لذلك، وهذا ما نأمله من النخب والقيادات في المجتمع حتى يسجلوا من خلال ذلك موقفاً يسجله التاريخ لتصحيح مسار السلطة التشريعية من خط تحقيق المصالح الخاصة إلى خط تحقيق مصالح المواطنين التي ينبغي وضعها فوق كل اعتبار، ولا شيء غير ذلك.

زبدة القول
لا يمكن بأي حال من الأحوال السكوت عما يقوم به بعض أعضاء السلطة التشريعية مستغلين صلاحياتهم في سبيل تحقيق مصالحهم الخاصة، في حين انهم مازالوا غير مبادرين بتوظيف أدوات الرقابة المختلفة التي يمتلكونها لمحاسبة المفسدين والمقصرين، فإلى متى سيظل هذا الانحراف عن جادة الصواب من قبلهم لا يوقفه رادع؟ وعليه فإنه لا حل لإيقافه إلا من خلال حملة إعلامية للمطالبة بوقف أي تحرك نيابي أو شوري لتحقيق المصالح الخاصة على حساب مصلحة المواطن الذي بات يعاني الأمرّين من ذلك، والنداء في ذلك بصدق إلى رئيسي المجلسين لوقف هذه المهاترات المغلوطة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .