العدد 1950
السبت 15 فبراير 2014
احتواء الطلاق والتجارب العالمية أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 15 فبراير 2014

يمثل احتواء مشكلة الطلاق في المجتمعات هماً بات مؤرقاً في ظل اتساع نطاق المدنية والعولمة بصورة مخيفة رفعت من معدلات نسبة الطلاق، وهو ما ولد جهوداً مبذولة وتجارب خصبة على المستوى الرسمي والأهلي في سبيل مواجهة استشراء هذه الظاهرة.
ففي إيران يتم منح “رخصة زواج” للحد من زيادة معدلات الطلاق، حيث تم إنشاء معهد يقوم بمنح هذه الرخصة لخريجيه ممن يثبت أنه اكتسب المعرفة والمهارة اللازمتين للحفاظ على عائلة مستقرة، كما يعتمد منهج هذا المعهد على الدمج بين النقاط النفسية ومبادئ الإسلام التثقيفية، بالإضافة إلى ثلاث مراحل تغطي فترات ما قبل وأثناء وبعد الزواج، وذلك بتكلفة تسجيل رمزية تبلغ 10 دولارات لستة عشر أسبوعاً، بالإضافة إلى كتب توضيحية تقدم من المعهد كذلك.
أما في ماليزيا فإن هناك تحملا لتكاليف شهر عسل ثانٍ للأزواج الذين على وشك الطلاق، حيث عرضت ماليزيا دفع تكاليف إجازة شهر عسل ثانية للأزواج الذين على وشك الطلاق، ويتم خلال هذه الإجازة تقديم العديد من برامج الرحلات التي تتضمن جلسات نصح للمتزوجين، مع دفع جميع تكاليف الرحلة.
ومن المبادرات التي تسعى من خلالها التجارب العالمية إلى احتواء ظاهرة الطلاق في المجتمع ما كشف عنه الدكتور محمد شاوش نائب رئيس جمعية الطب النفسي في المملكة العربية السعودية من تبنٍ لفكرة إدخال الكشف النفسي لاعتماده لدى وزارة الصحة للراغبين في الزواج أسوة بالكشف الطبي، وذلك عن طريق برنامج يعده خبراء بالطب النفسي وبشكل إلزامي بهدف الحد من العنف الأسري.
وحقيقة الأمر، إن التجارب والمقترحات في ذلك متعددة، وما يهم فيها نظراً لارتباطها بمشكلة اجتماعية ترتبط بتفاعل الناس في ظل المتغيرات المتسارعة معالجتها بخطة استراتيجية ضمن الإطار قصير المدى ومتوسطه وطويله، أما أن تُحل بإجراءات عفوية وارتجالية – كما هو السائد في العديد من المجتمعات العربية – فإن ذلك لن يحول دون تفاقم هذه الظاهرة، وستبقى مؤشراتها الخطيرة في تصاعد مستمر.
ومن أجل ذلك، وفي سبيل الحد من ظاهرة ضعف الاستقرار الأسري في مجتمعنا، فلابد من تبني مشروع لتحقيق الاستقرار الأسري يستهدف في المقام الأول تقليص نسبة الطلاق في المجتمع من خلال ما يحتويه هذا المشروع من متضمنات، وذلك من خلال تبني العديد من الأفكار والتجارب المدروسة لمعالجة موطن الخلل الذي أدى إلى هذه الحالة في مجتمعنا البحريني، لاسيما في ظل تشعب الجهود وتشرذمها في مواجهة هذه الظاهرة.
إن عدم الوعي بخطوات الطلاق كما نص عليها القرآن، أو ما يعرف ببرنامج الطلاق الإيجابي الذي يستهدف فهماً مستنيراً للطلاق حتى توضع الأمور في نصابها، هو الذي أسهم بشكل مؤثر في تفاقم هذه الظاهرة، وإلا فلو كان كل راغب في الطلاق يلتزم بالخطوات المنصوص عليها في الأدلة الشرعية المرعية وجرى الإلزام بذلك لأمكن تقليص النسبة بصورة كبيرة وواضحة.
إن حجم المشكلة كبير، واحتواءه أصعب ويحتاج إلى تضافر في الجهود، كما أنه وفقاً لما أثبتته الإحصائيات للإدارة المالية الأسرية في ضعفها وعدم قدرتها على إدارة مصاريف الأسرة وفق إيراداتها دور في خلق حالة من عدم الاستقرار داخل الأسرة ضمن علاقتها الزوجية.
وإذا كان مشروع الاستقرار الأسري يستهدف في المقام الأول تقليص نسبة الطلاق في المجتمع، فإنه يستهدف كذلك تعزيز الاستقرار الأسري لإيجاد البيئة المناسبة لتربية النشء الصالح في جو من الاستقرار والمودة.
وبذلك، فإن الحاجة إلى هذا المشروع نظراً لتفاقم حجم المشكلة يستدعي لاحتوائها تبني العديد من الأفكار والتجارب المدروسة لمعالجة موطن الخلل الذي أدى إلى هذه الحالة في مجتمعنا البحريني، لاسيما في ظل تشعب الجهود وتشرذمها في مواجهة هذه الظاهرة وعدم اقترانها ببعد استراتيجي مدروس يعتمد في توصياته ومقترحاته على المؤشرات المطروحة.

زبدة القول
إن عدم الوعي بخطوات الطلاق كما نص عليها القرآن، أو ما يعرف ببرنامج الطلاق الإيجابي الذي يستهدف فهماً مستنيراً للطلاق حتى توضع الأمور في نصابها، هو الذي كان له دور كبير في تفاقم الظاهرة، وإلا فلو كان كل راغب في الطلاق يلتزم بهذه الخطوات لأمكن تقليص النسبة بصورة كبيرة وواضحة؛ ذلك أن حجم المشكلة كبير، والاحتواء أصعب ويحتاج إلى تضافر الجهود وفق بعد استراتيجي مدروس يستثمر التجارب العالمية في ذلك.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية