اسمان مقترنان لا ينفك أحدهما عن الآخر... قوة دفاع البحرين وخليفة بن أحمد، فهو الذي كانت يده بيد جلالة الملك المفدى منذ بدايات التأسيس الأولى لهذا الجهاز الحيوي والمهم في الدولة، فبناه معه لبنة لبنة حتى أصبح صرحاً شامخاً بتعدد وحداته وجاهزية قواته الباسلة والمخلصة لدينها ووطنها ومليكها.
في الأسبوع المنصرم احتفلت القيادة وشعبها بمرور 46 عاماً على إنشاء قوة دفاع البحرين، وهو احتفال اعتاد أهل البحرين أن يحتفلوا به في الخامس من فبراير من كل عام، وها هو الاحتفال باليوبيل الذهبي على تأسيس قوة الدفاع يقترب موعده، فنتمنى من المولى العلي القدير أن يوفقنا لإدراكه ونحن تحت حكم قيادتنا الرشيدة بأمن وأمان وسلامة وإسلام، وأن يرفع شأن البحرين ويحفظها من شر الأشرار وكيد الفجار.
إن احتفال البحرين بتأسيس قوة دفاعها بعد أن تدشن فيها تأسيس العديد من القواعد العسكرية، وجرى فيها توسع ضخم في عدد الأفراد والوحدات ينبغي أن يقترن بالبهجة واستذكار الأيام الأولى لانطلاقة قوة دفاع البحرين بجهود جلالة الملك المفدى الذي كان بمعيته المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة في كل خطوة، وفي كل تأسيس، ومع كل توسع، ومن منا لا يستذكر موقفه الرجولي البطل الذي قاد من خلاله “عملية الفاروق” ليوقف شر خيانة عظمى عمل العملاء من خلالها على التخطيط لخطف البحرين، ولكن أنى ذلك ولنا مولى قدير يحفظنا من كيدهم، ومن بعده يأتي أبناء هذا الوطن الأوفياء من أبناء مختلف الوحدات المسلحة التي تعتبر الحامي الشرعي لهذا الوطن بعد الرب جل في علاه.
نستشعر في هذه الأيام مكانة هذا الركن العظيم في حماية الدولة، وأنه يأتي امتثالاً لما أمر المولى تعالى به من إعداد العدة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا كي نرهب العدو حتى لا تسول له نفسه النيل من مقدراتنا، ونتطلع في القريب العاجل الى أن نجد تطويراً أكبر وأضخم لمختلف وحدات وقواعد قوة دفاع البحرين تحقيقاً لذلك.
هناك رجالات أوائل كان لهم قدم السبق في تأسيس قوة دفاع البحرين، وهؤلاء يستحقون التكريم سواء أكانوا أحياء أم أمواتاً، فهم من وضع اللبنة الأولى التي توسعت من خلالها قواعد قوة دفاع البحرين حتى بدت بهذه الصورة.
فحق لك أن تفخر أيها الرجل العسكري على اختلاف رتبك العسكرية، فأنت قد نذرت نفسك الغالية بين جنبيك لخدمة وطنك فداء لنصرة دين المولى تعالى وحماية لأركانه وذودا عنه بالغالي والنفيس، فاعلم أنك في رباط تؤدي من خلاله مهنة هي من أقدس المهن على وجه البسيطة.
كثيرة تلكم الأيام التي تشعل فيها مملكة البحرين قناديل الفرح، وكثيرة تلك المناسبات السعيدة التي ينبغي أن ننظر إليها بعين الفرحة والبهجة والسرور، ومن أجل ذلك فإن علينا أن نتفنن في احتفالاتنا بعيد الجيش الذي تليه مناسبة ذكرى الميثاق، ولنحرص كل الحرص أن نسعد باحتفالاتنا بعيد قوة الدفاع مستشعرين جانباً مهماً مما تحقق في هذا المضمار، فالأمن والأمان متعلق برقبة أولئك الرجال الذين تصدروا لهذه المهمة، وحماية الوطن والذود عنه يمثل ركيزة لبناء المجتمعات المتمدنة حتى تحفظ ما تحقق لها من مكتسبات على أرض الواقع، ولكي تصد اعتداء كل من تسول له نفسه النيل من مقدراتها، فإلى مزيد من التقدم في قوة دفاع البحرين بمختلف وحداتها تحت قيادة الرجل الأول في المملكة جلالة الملك المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه، وهنيئاً للبحرين قيادة وحكومة وشعباً هذه المناسبة السعيدة العزيزة، أعادها المولى تعالى علينا بأمن وأمان وسلامة وإسلام.
زبدة القول
أن نحتفل بمرور ستة وأربعين عاماً على تأسيس قوة دفاع البحرين ذلك يعني الكثير لقيادات وأفراد الجيش ولشعب البحرين، وليس من شك في أن هذا الجهاز الاستراتيجي والحيوي في الدولة كان ومازال له دوره في حماية مسيرة التنمية، ومن دونه لا يمكن لمسيرة التطوير في البلاد أن تستمر، فنسأله تعالى أن يحفظ جيشنا وأن يسخره لخدمة حياض الوطن من شر كل ذي شر، ووقانا تعالى شر الحاسدين وجعل كيدهم في نحورهم... اللهم آمين.