العدد 1936
السبت 01 فبراير 2014
متى ينجح الحوار؟ أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 01 فبراير 2014

في ظل توجه القيادة الرشيدة ممثلة بجلالة الملك المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه إلى التأكيد على الاستمرار في الحوار بين مختلف أطياف المجتمع، وذلك على الرغم من تعنت فئات تشارك في هذا الحوار وعدم التزامها بأبسط أبجديات التحاور في منطقه وعقلانيته، فإن تساؤلاً يثار من قبل الغيورين على هذا الوطن المعطاء.. متى ينجح حوارنا؟ ومتى نتجاوز حالة التأزيم التي مازالت مستمرة منذ العام 2011م؟ ومتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني من خلال تجاوز المعطيات التي جنيناها من هذه الأزمة؟
لقد نجح حوار اليمن رغم تشعب الفرقاء هناك وتفاقم أزمتهم التي راح ضحيتها المئات منذ اندلاع ثورتهم، وها هو الرئيس اليمني يشكل لجنة لتحديد الأقاليم في الدولة الاتحادية بموجب نتائج الحوار الوطني حسماً للمسألة الخلافية الشائكة المتعلقة بعدد الأقاليم في الدولة الاتحادية التي تعتبر مسألة لم يتوصل الحوار الوطني إلى حلها، وعلي أية حال تم خلال الأسبوع المنصرم إعلان نجاح الحوار الوطني في اليمن واستعداد المجتمع اليمني لتنفيذ مخرجاته بمباركة الرئيس والوفود الخليجية الداعمة لاستقرار اليمن.
وضمن نطاق آخر، فإن حالة التأزيم التي شهدتها تونس الخضراء التي انطلق منها الربيع العربي يبدو أنها متجهة هي الأخرى إلى مزيد من الاستقرار، وذلك بعد أن تم تعيين رئيس حكومة جديد وتشكيل حكومة كفاءات وطنية ستقوم بالتصدي للإرهاب وإنعاش الاقتصاد والتحضير لانتخابات قادمة شفافة ونزيهة، حيث تم التصديق من قبل المجلس الوطني على هذه الحكومة، وانتقلت بذلك تونس نقلة نوعية في سبيل تحقيق أهداف ثورتها.
أما في البحرين فمازال الفرقاء يدورون حواليك دواليك، ومازال الحوار الذي انطلق منذ بداية تداعيات الأزمة لا تتحقق من خلاله أية نتائج مؤثرة، ومازالت الأحداث الأمنية ما بين شد وجذب هنا وهناك، حيث أرجع رئيس تجمع الوحدة الوطنية أزمة البحرين إلى أخطاء ترتبط بسنوات ممتدة أدت إلى أن تكون هناك دولة داخل دولة، مؤكداً حصوله على تطمينات بمناسبة توجيه جلالة الملك المفدى لتجديد الدعوة إلى الحوار من قبل سمو ولي العهد الذي التقى العديد من الأطراف المعنية بذلك، وإلى جانب هذا التصريح هناك تصريحات من أطراف معنية بهذا الحوار هنا وهناك ترتبط بالموضوع، ليثار ضمن نطاق الرأي العام في البحرين تساؤل مفاده: متى ينجح حوارنا مثلنا في ذلك مثل الدول التي كانت تعاني من التأزيم السياسي والأمني أكثر منا؟ وإلى متى سنظل ندور في حلقة مفرغة في ظل بروز التبني لمبدأ الإصرار والتعنت من قبل جانب على حساب جانب آخر؟ وهل سننتهي من هذه الحالة التي أصبحت تهدد المستقبل السياسي والأمني والاقتصادي للمملكة؟
أعتقد أنه لا يوجد أحد يمكن أن يجيب على هذا التساؤل انطلاقاً من معطيات الواقع التي تعكس حالة من التشنج والتباعد في القناعات والآراء حول مستقبل البحرين، وذلك على الرغم من علم الجميع ألا حل لتجاوز هذه الأزمة إلا من خلال الحوار ولا شيء غير ذلك، والحوار بذلك يقتضي التفاوض للالتقاء عند كلمة سواء تتقارب من خلالها وجهات النظر بين الفرقاء، لاسيما أن الخلفيات الأمنية والإعلامية التي مازالت ترتبط بالتخوين والاتهام بالعمالة للخارج لطيف من أطياف الشعب، إضافة لما يقوم به الطيف المتهم بذلك من تبنٍ لسياسة الإقصاء والتحدث باسم الشعب وفق مرئيات يخالفها قطاع كبير في المقابل من الشعب.
وحتى نتعرف على الإجابة المرتبطة بالوقت الذي سيجد فيه حوارنا النجاح، فلابد من معرفة الكيفية التي سينفد من خلالها الحوار فيما يرتبط بنتائجه ومخرجاته، وأن ينطلق جميع المشاركين في ذلك من خلال التأكيد على أن ذلك يتعلق بمستقبلنا ومستقبل البحرين وليس مستقبل طائفة أو مجموعة دون الأخرى، ومن هذا المنطق فإنه واجب علينا أن نبذل جهدنا ونكون على وعي بما يدور حولنا من أجل مصلحة البحرين، حيث لا يمكن تحقيق النجاح للحوار إلا بربط هذه التطلعات بواقع من المصداقية في هذه الأمور ولا شيء غير ذلك، والاستعانة في ذلك بتوفيق المولى تعالى وتسديده.
 
زبدة القول
ينبغي أن يعمل الفرقاء استثماراً للدعوة الملكية لاستمرار الحوار على تحقيق الهدف المتمثل ببناء دولة قوية يعملون من خلالها على سد أبواب الفتنة التي جاءت منها الأزمة؛ وذلك لتحقيق مستقبل آمن ليست فيه روح الكراهية التي تدفع أناساً إلى أن يخربوا المصالح ويفسدوا في الأرض، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال الائتلاف من أجل مصلحة البحرين ومن أجل تقوية الدولة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .