بعد مرور أيام معدودات على السنة الميلادية الجديدة، نتطلع وسنظل كذلك في ظل حكمة قيادتنا الرشيدة ووعي الشعب البحريني المخلص إلى بناء ذلك المستقبل المشرق لبحريننا الغالية، وذلك من خلال الحسم لكثير من الأمور بوضع النقاط على الحروف في الكثير من المسائل التي ترتبط بذلك، منطلقنا الأساس في ذلك هو الارتكاز على ما تضمنه الميثاق والدستور من أحكام ودلالات.
إن صناعة هذا المستقبل المشرق يستلزم تفهم جميع الأطراف أن مستقبل البحرين ينبغي أن يساهم فيه الجميع دونما استثناء، وأن تتكون عند الجميع عقيدة أمل واستبشار بالخير مفادها أن البحرين ستولد من جديد بكيان جديد يتحقق من خلاله تماسك أكبر لمختلف توجهاتها ومكوناتها، وذلك من خلال اعتماد وثيقة شرف يتم بموجبها الاتفاق على الخطوط العريضة لبناء مستقبل الوطن الذي يتحقق من خلاله الضمان لحفظ الوطن ولأمنه واستقراره ورفاهية مواطنيه وسعادتهم.
إن الأمل يحدونا بأن طيبة أهل البحرين ستظل كما كانت في ماضيهم حاضرة في واقعهم وموجودة في مستقبلهم القريب والبعيد، فقد شهد لهم كل من عاشرهم وزار دارهم بأنهم شعب يتمتع بالطيبة ويتميز بالثقافة التي يمكنه من خلالها صناعة مجتمع مدني متحضر وقادر على تجاوز الكثير من الإشكالات، ومتمكن من قيادة مستقبله الذي يأمله من خلال جهود حثيثة ومتكاملة يمكنه من خلالها صناعة دولة مدنية متحضرة تقترن بأبعاد إصلاحية تستوعب الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجتمعية بصورة مرنة تقترن بصفاء النية للوطن ولخدمته، وذلك بما يكفل تحقيق الاستدامة المرجوة ضمن مختلف القطاعات مستعينة في ذلك بمولاها وبإخلاص المخلصين الذين يعتمدون تماسكهم في بناء المستقبل المشرق.
وفي سبيل ذلك ومن أجل تحقيق مزيد من المكتسبات، فإن ذلك يستلزم اعتماد خطط استراتيجية على مستوى الدولة وعلى مستوى مختلف القطاعات التي ترتبط بتقديم الخدمات المختلفة للمواطن البحريني، مع التأكيد على ضرورة إيجاد أرضية صلبة تستوعبها بنية تحتية متينة لتأطير الجهود الاستراتيجية وفق بعد متماسك ومتكامل.
وفي ظل قيام المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك المفدى على نظام المؤسسات، فإن صناعة مستقبل البحرين المشرق يستلزم تحقيق الترابط والتكامل في سبيل تجاوز العديد من الإشكالات المرتبطة بتداخل الاختصاصات وتضاربها في كثير من الأحيان مما يصيب الكثير من الأعمال بعدم الدقة في التنفيذ، كما أن من الإشكالات كذلك تلك المتعلقة بعدم إيجاد إطار للتكامل بين الوزارات والمؤسسات، وذلك من خلال رؤية مرنة يتحقق من خلالها للقيادات المسؤولة في الأجهزة الحكومية والأهلية إبراز جانب مهم من الاستقراء الاستراتيجي في سبيل معالجة مختلف الظواهر الطارئة واحتوائها واستثمارها خير استثمار.
إن الحكمة والروية والتشخيص الصحيح لما يجري على أرض الواقع السبيل الناجع لبناء الصورة التي نتطلع من خلالها أن نجد مستقبل البحرين المشرق، ولاشك أن ذلك يرتبط بمختلف ما يقترن بالخلفيات التاريخية التي تعتبر بمثابة مقدمات لمجريات الواقع ولصورة المستقبل، وما لم ندرك البعد التراكمي ضمن هذا النطاق فإن القراءة الاستراتيجية لمجريات الأمور لا يمكن أن تتحقق لنا من خلالها الثمار المرجوة لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد، وهذا ما يستلزم رؤية شمولية ومرنة تجعلنا قادرين على تجاوز العديد من المعضلات والمعوقات التي قد تطرأ بعد ذلك.
زبدة القول
إن بوادر الأمل لبناء مستقبل البحرين المشرق ستظل تعكس بريقاً يتطلع لرؤية نوره أهل البحرين في سبيل تحقيق الازدهار لمملكتنا الغالية، ونتطلع أن يكون احتفالنا في هذا العام بذكرى الميثاق احتفالاً يجتمع عليه أهل البحرين بمختلف طوائفهم لبناء مستقبلهم المشرق، تحدونا في ذلك رغبة أكيدة أن نرى بحرين الغد مشرقة بتماسك مختلف من يعيش على أرضها تجمعهم في ذلك الرغبة الأكيدة والإخلاص في البناء والإعمار لهذا الوطن المعطاء، ونسأله تعالى التوفيق والسداد في ذلك... اللهم آمين.