العدد 1880
السبت 07 ديسمبر 2013
المؤلف البحريني وبرامج الدعم أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 07 ديسمبر 2013

تمثل الحركة الثقافية في المجتمع جانباً وضاء يعكس جانب التحضر والتمدن السائد في المجتمع، وذلك من خلال ما ينتجه المجتمع ويروج له من دعم لمختلف برامج التثقيف ودعم الكوادر الفكرية في المجتمع، حيث يمثل الدعم للمؤلف وحركة التأليف بمختلف نطاقاتها جانباً مهماً وجوهرياً في دعم الحركة الثقافية في المجتمع.
وإذا كان الدعم للحركة الفكرية والثقافية في المجتمع للمؤلف والكاتب ضمن نطاق مختلف المجالات يمثل جانباً مهماً يعكس النضج الحضاري لمجتمع ما، فإن المعاناة التي يعانيها المؤلف البحريني في ظل ضعف برامج الدعم الرسمي والأهلي لترويج مؤلفاته ومكافأته على كتاباته يمثل جانباً سلبياً من شأنه أن يعيق حركة النهضة الفكرية الرائدة في البلاد، وذلك ضمن نطاق العديد من جوانب الضعف التي تبدو في دعم المؤلف البحريني إذا ما قارناها بدول مجلس التعاون المجاورة على أقل تقدير، التي يقوم المؤلف البحريني بخلق التعاون الفكري والثقافي معها لإعداد المشاريع البحثية بينه وبينها نظراً لما تقدمه من تسهيل ومكافأة له وحسن تقدير على ما يقدمه من مؤلفات وما يصنفه من مطبوعات، فهناك العديد من المجالس الثقافية والمراكز البحثية الرسمية منها والأهلية في العديد من دول المنطقة – حتى في بعض الدول غير الخليجية – تقدم برامج متعددة لنشر الكتب الكاملة والبحوث المتوسطة بعد تحكيمها، مع تقديم مكافأة مجزية عنها، سواء أكانت هذه المصنفات لها أبعاد سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو تراثية وما إلى ذلك من الجوانب.
وإذا ما نظرنا لأوضاع المؤلف البحريني وما تقدمه الجهات الرسمية والأهلية له لدعمه وتحفيزه وتشجيعه على التأليف والتصنيف فإننا نجدها برامج تفتقد إلى كثير من المهنية وحسن المتابعة التي تشعر الباحث بمزيد من الاهتمام والدعم من قبل الجهة الداعمة، فالجهات الرسمية التي تتبنى طباعة الكتب بعد مراجعتها أو بعد تحكيمها تكاد تقتصر على عدد لا يتجاوز أصابع اليد الخمسة، فضلاً عن كونها لا تتبنى أي برامج للدعم أو المساندة أو المساهمة في طباعة المؤلف أو المصنف المكتوب، وهو ما يصيب المصنف بالإحباط والتذمر ويجعله يقوم بترويج أفكاره ونشر مؤلفاته من خلال المراكز البحثية في الدول المجاورة التي تمتلك برامج متكاملة لاستلام الدراسات وتحكيمها ومتابعة إجراءات طباعتها حال الموافقة عليها.
هناك الكثير من التساؤلات التي يثيرها الباحثون والمؤلفون في البحرين حول الأسباب في ضعف برامج الدعم للمؤلف البحريني، والتي ينبغي أن تكون برامج مدروسة وقادرة على استيعاب قدرات المؤلف البحريني وتوظيفها ضمن قوالب متعددة تعكس موضوعية الجهود الرسمية والأهلية في دعم القدرات واستثمار نشر أعمالها لتعكس الحراك الثقافي السائد في مملكة البحرين بصورة إيجابية ومشرفة، لاسيما أن مملكة البحرين تعد من البلدان الزاخرة بالحركة الثقافية التي يمثلها نخبة من أهل الفكر والثقافة في مختلف المجالات، حيث ينبغي لتحقيق ذلك أن تتضافر جهود كبار المؤلفين والمصنفين في المملكة مع صغار الباحثين ومن كان لهم سبق مقبول في هذا المجال لحض القطاع الرسمي والأهلي في المملكة على استثمار طاقات المؤلفين والمصنفين وتوظيفها، مع زرع القناعات بأن المجتمع الذي لا تشيع فيه ثقافة البحث العملي مجتمع أنى له أن يتقدم قيد أنملة، ولاشك أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تنسيق جهود الجمعيات الأهلية المعنية وينبغي أن تتضافر من خلالها جهود الكتاب والباحثين على اختلاف توجهاتهم للمطالبة ببرامج دعم تتضافر من خلالها جهود القطاع الرسمي والأهلي في سبيل دعم المؤلف البحريني لبناء منظومة متكاملة لتوظيف قدراته وتحفيزه للاستمرار في التأليف وعرض إبداعاته وأفكاره التي يستهدف من خلالها النهوض بمجتمعه وأمته.
زبدة القول
تعكس المنظومة التي يدعم من خلالها المجتمع طاقاته وقدراته التي يعكسها المؤلفون فيما يصنفونه من كتب ومؤلفات جانباً حضارياً يعكس مدى النضج الحضاري للمجتمع، ولا شك أن المجتمع البحريني - سواء على المستوى الرسمي أو الأهلي - يحتاج إلى ضرورة تحقيق نقلة نوعية في سبيل دعم المؤلف البحريني وتحفيزه وتطوير قدراته لتأطير دعم إنجازاته وإبداعاته بصورة واضحة ومؤثرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية