العدد 1866
السبت 23 نوفمبر 2013
القمة العربية الإفريقية 2013 أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 23 نوفمبر 2013

رغم أن القارة الإفريقية تعاني من كثير من الأزمات والصراعات التي كانت ومازالت تعصف بها، إلا أن قنوات التنمية والاستثمار فيها تعتبر خصبة وقوية، وكان الأجدر أن يتحقق التعاون منذ مدة كبيرة، ولكنه بدأ منذ عدة سنوات، حيث عقدت القمة الأولى من نوعها على هذا المستوى بعد قمة 2010م التي عقدت في سرت الليبية، حيث يتوقع أن يصادق القادة العرب والأفارقة على مشاريع قرارات وإجراءات اعتمدها وزراء خارجية الدول العربية والأفريقية، وهي ترمي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الكتلتين.
لقد افتتح أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح القمة العربية الأفريقية الثالثة خلال الأسبوع المنصرم تحت شعار “شركاء في التنمية والاستثمار”، وذلك بمشاركة 34 رئيس دولة ووفود من 71 دولة، فضلاً عن مشاركة منظمات إقليمية ودولية؛ وذلك لبحث الآليات التي يمكن من خلالها إنشاء سوق عربية أفريقية مشتركة، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات والأمن الغذائي، فضلاً عن تناول ومعالجة مختلف القضايا السياسية الدولية المطروحة على الساحة.
وجاء اختيار شعار القمة ليعكس إدراك أهمية التعاون الاقتصادي الذي يشكل قاعدة للمصالح المشتركة لتحقيق الشراكة الاستراتيجية “الأفروعربية”، وهو ما يستلزم التركيز على الجانب الاقتصادي والتنموي ليحتل الاهتمام الأكبر ضمن الأجندة التي يضمها جدول الأعمال، وذلك بما من شأنه أن يعكس تفهّماً عميقاً لمتطلبات المرحلة المقبلة، واستشعاراً بآلية العمل المناسبة.
ولعل ما يلفت النظر ضمن إطار هذه القمة انعقادها في دولة خليجية، وهو أمر – كما أكد عليه الاقتصادي الكويتي ميثم الشخص - يعكس اهتمام الدول الخليجية بإفريقيا، وهو مستحق بالنظر إلى ما أفرزته الأزمة الاقتصادية العالمية والتوترات التي تشهدها منطقة آسيا، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الخام في هذه القارة.
ولا تقتصر الجهود ضمن إطار هذه القمة على مناقشة القضايا التي تمس الشأن العربي والشأن الإفريقي، بل تستوعب كذلك ما قرره الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي من ضرورة التشديد على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية والإفريقية، وذلك بما يساهم في دفع المطالب بإصلاح الأمم المتحدة، وحل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
هذا هو مختصر مجمل لما ارتبط بهذه القمة التاريخية التي تنعقد في إحدى دول مجلس التعاون، الأمر الذي يقرر أبعاداً استراتيجية ينبغي على دول مجلس التعاون ضمن تعاوناتها الدولية استثمارها خير استثمار، حيث يقع الدور في ذلك على الأمانة العامة لدول المجلس من خلال توجيه القادة إلى ذلك، وذلك بدلاً من ترك الأمر بمطلقه للدول الغربية التي تستغل كل فرصة استثمارية في هذه القارة.
ومن خلال هذه المعطيات لابد أن يشهد التعاون العربي الإفريقي عموما، والتعاون الإفريقي الخليجي على وجه الخصوص نقلة نوعية على مستوى دول المجلس، سواء أتحققت معطيات هذه النقلة ضمن إطار النطاق التنموي أو ضمن نطاق مختلف ما يمس بالاستثمار في هذه القارة.
وضمن هذا النطاق كذلك، فإن التطلع لصناعة التعاون العربي الإفريقي ينبغي أن تتولد من خلاله صناعة جادة لبناء منظومة أكبر لتعزيز جوانب أخرى للتعاون، والتي يمثلها إدخال الأطراف الآسيوية القوية ضمن نطاق الاستثمار في هذا التعاون لتشكيل منطقة تجارية تنافسية على مستوى العالم، لاسيما في ظل تعدد الفرص والنطاقات التي يمكن من خلالها بناء منظومة التعاون العربي الإفريقي، مع ضرورة تعزيز متانة هذا التعاون ضمن الإطار الإقليمي وليس ضمن الإطار المحلي حتى يكون أكثر تأثيراً وتأكيداً للبعد الاستراتيجي وتسعى الأطراف المشاركة في هذه القمة إلى بناء منظومة السوق العربية الإفريقية المشتركة.

زبدة القول
يمثل انعقاد القمة العربية الإفريقية في دولة الكويت بعداً استراتيجياً من شأنه أن يعكس نطاقاً آخر يرتبط بالعديد من المعطيات، وهذا ما يحتم اعتماد برنامج لتنمية التعاون الخليجي الإفريقي بتنسيق من الدول العربية في القارة السمراء، والتي تمثل دول الربط في صناعة هذا التعاون الاستراتيجي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية