يبدو أنه في ظل ما يعانيه المجتمع البحريني - مثله في ذلك مثل بقية المجتمعات - من ارتفاع في معدلات المعيشة، فإن ذلك سيكون له تأثيره المباشر فيما يتعلق بظاهرة غلاء تكاليف مراسم الزواج في المجتمع البحريني، والتي ترتبط في جانب منها بغلاء المعيشة، كما أنها ترتبط في جانب مؤثر وبصورة كبرى بأعراف وتقاليد ونظرة المجتمع للاحتفال بمناسبة الزواج.
وفي ظل ذلك، فقد بات المجتمع البحريني يعاني من ظاهرة غلاء المهور وما يرتبط بذلك من غلاء للمراسم التي يتم من خلالها إبرام عقد الزواج، لاسيما في ظل ما هو سائد في أعراف المجتمع من تكبيد الرجل بكل المصاريف المرتبطة بهذه المراسم؛ ليتحمل بناء على ذلك كثيراً من الأعباء المادية والديون التي تجعل البداية في حياته الزوجية مليئة بالمشاكل الزوجية بسبب هذه الديون، هذا إلى جانب ما يخالط القيام بهذه المراسيم من إسراف متنوع في التموين وفي الزينة وفي غير ذلك من الأمور على نحو متفاوت ما بين فئة مجتمعية وأخرى.
وفي خضم ذلك، فإن التساؤل الذي يبقى مثاراً ضمن هذا النطاق يتمثل فيما يرتبط بذلك من تبعات وإشكالات ترتبط بضعف إقبال الشباب على الزواج نظراً لما يرتبط بالزواج من مصاريف باهظة ترهق في غالب الأحوال كثيراً من الشباب البحريني بصورة تجعله يبحث عن الفتاة التي تعمل في وظيفة ما؛ لمواجهة مصاريف الحياة الزوجية في المستقبل، حيث يبقى هذا الأمر متعذراً حتى في خضم ذلك، وهو ما يؤدي إلى ارتباط غالبية المشاكل في الحياة الزوجية بأسباب مادية بحتة، لاسيما في ظل انخفاض مستوى الرواتب في البحرين مقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى.
ومما يرتبط بالإشكالات المتعلقة بارتفاع تكاليف مراسم الزواج في مملكة البحرين ما يقترن بهذه الظاهرة من ارتفاع في معدلات العنوسة التي تعتبر مسألة خطيرة لم يتم رصدها بدراسات علمية اجتماعية لا من حيث تعريفها ولا من حيث حجمها في المجتمع، حيث يرجع ازدياد نسبة هذه الفئة إلى تأخر سن الزواج بسبب ما يرتبط بمراسمه من تكاليف مرتفعة، هذا إلى جانب إقبال فئة من الشباب بسبب ذلك على الزواج بأجنبيات من خارج المملكة نظراً لعدم القدرة من قبلهم على تحمل التكلفة، لاسيما وأن هناك غيابا لرصد ظاهرة الزواج بأجنبيات من حيث نسبتها وأسبابها، وهو ما يؤدي إلى زيادة ظاهرة العنوسة في المجتمع.
وإزاء هذا الإشكال المرتبط بغلاء تكاليف مراسم الحياة الزوجية، فإنه ليس ثمة معطيات مبذولة لا على المستوى الرسمي ولا على المستوى الأهلي لرصد هذه الظاهرة ابتغاء العمل على احتوائها وتقليص الإشكالات المرتبطة بها، وذلك باستثناء ما تقوم به بعض الجمعيات الأهلية من تقديم لمبالغ رمزية أو قروض حسنة للمساعدة في تحمل تكاليف الزواج، هذا إلى جانب إقامة فعاليات الزواج الجماعي؛ لتقليص هذه المصاريف، كما أن هناك بعض العائلات تكونت لديها قناعات اقتضت تقليص جانب من المصاريف المرتبطة بتكاليف الزواج، ومن ذلك قبول مهر الزواج على سبيل الرمزية، إلى جانب تقليل عدد الفعاليات المرتبطة بمراسم الزواج، إلا أنه يبقى في النهاية لتقاليد المجتمع عند بعض الفئات ما يستلزم في بعض الأحيان تأكيد ضرورة الالتزام الأدبي بمراسم معينة بحيث لا يمكن إلغاؤها أو تجاوزها، وهذا ما يسبب تكبيداً بمزيد من المصاريف للشباب الذين يتحملون هذه المصاريف جملة وتفصيلاً دون تحمل البنات المتقدم لخطبتهن أي تكاليف إلا على سبيل المجاملة.
زبدة القول
حتى تبقى إقامة العلاقات الزوجية ناجحة في المجتمع البحريني خصوصا، وفي المجتمع الخليجي عموما ولا ترتبط بالغلاء في مختلف ما يقترن بها من مراسم، فلابد من اعتماد إستراتيجية ترتبط بجهود رسمية وأهلية في سبيل تشجيع الشباب على الإقبال على الزواج من البحرينيات، وذلك بحيث يتحقق الدعم من قبل القطاع الرسمي والأهلي؛ لينصب في سبيل تغيير القناعات حول مختلف ما يرتبط بمراسم الزواج، هذا إلى جانب تقديم مساعدات مادية للتسهيل في ذلك، ويبقى استقرار مستوى المعيشة بعد ذلك يمثل جانباً مهما في تحقيق الاستقرار الأسري بعد ذلك.