مع توجه الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر إلى تحقيق التميز في الأداء من أجل تجويد الخدمات المقدمة للموظفين منذ عدة سنوات تأكيداً على المبادئ التي تضمنها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، فقد بات من الضروري بمكان إبراز جهود أولئك المسؤولين في الحكومة من الذين يبذلون جهدهم المضني في سبيل خدمة المواطنين وتوفير سبل الراحة لهم، يساندهم في ذلك توظيف التقنية الحديثة من أجل تقديم أفضل الخدمات في مختلف المجالات التي تقدم الحكومة من خلالها خدماتها للمواطنين.
إلا أنه لما كان هذا التوجه للحكومة توجهاً محموداً ويمثل جانباً محورياً وجوهرياً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية لرؤية البحرين 2030، فإن القطاع الأهلي لابد أن يضطلع بدوره المنشود في سبيل تشجيع ومتابعة المبادرات الحكومية لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك من خلال تقديم المقترحات ودعم المبادرات، ولا يمنع أن يكون لممثلي هذا القطاع دور في تكريم المسؤولين في الحكومة على إخلاصهم وجهودهم المبذولة وتفانيهم في العمل في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة المتمثلة بما قررته رؤية البحرين 2030، والمتمثلة بالعدالة والاستدامة والتنافسية.
وحقيقة الأمر، فإن هناك من المسؤولين الذين يتقلدون المناصب من خلال مختلف المستويات الحكومية من يفكرون على الدوام بطريقة روتينية، فما إن يتقلد منصباً ما حتى تجده يدور في حلقة مفرغة، ليستمر في مسيرة من خلفه في المنصب، ويظل هكذا حواليك دواليك لا يحرك ساكناً إلا من خلال تأثير من حوله في ذلك بالتوجيه والإرشاد، دون أن يضفي أي إبداع أو تطوير لنطاق العمل الذي يشرف عليه، بل تجده قد يعمد إلى إيقاف مبادرات خلاقة كان قد دشنها وعمل على تطويرها سلفه من قبله، ليظل المعاني والمكابد في ذلك المواطن الذي يستفيد من هذه الخدمات، والذي يبقى في دائرة المعاناة بسبب فكر هذا المسؤول البعيد عن أي ابتكار وتجديد، وفي المقابل هناك من المسؤولين من تجده يعمل بجدية على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة في سبيل بناء منظومة متكاملة لعمل الجهة الحكومية، وذلك في سبيل تطوير العمل وتحديث آلياته، يعيقه في ذلك ذلك المسؤول في الجهة الحكومة الفلانية، والذي يرتبط به عمل وزارته، وهو ما يؤدي إلى تعطيل التطوير لمنظومة العمل في الجهة الحكومية التي تولى إدارتها.
وإزاء هذا النمط من المسؤولين وذاك، فإن الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء إذا كانت تعمل على مكافأة المجد وتحفيزه ومنحه من الصلاحيات ما يمكنه من تطوير خدمات المواطنين، فإنه ليس هناك ما يمنع من قيام القطاع الأهلي بدور محوري يعمل القائمون عليه من خلاله على رصد ومتابعة أداء الحكومة ومكافأة المجد من المسؤولين فيها حتى يتشجع الآخرون على اللحاق بركبهم، وذلك بما من شأنه تحفيزهم وعدم إشعارهم بأن ما يؤدونه لا يصنف إلا على أنه ضرب من الواجب المفروض فحسب، وأن إبداعهم ليس بمحل تقدير لدى المجتمع ومن يمثل قطاعاته.
إن توجه المجتمع ممثلاً بقطاعه الأهلي الذي يرتبط نشاطه بالخدمات التي تقدمها الحكومة للمجتمع ينبغي أن يرتبط بمختلف محاور الاهتمام المتمثل بمتابعة وتقييم وتحفيز الأداء الحكومي، والذي يمثل دوراً ينبغي تحفيزه ضمن إطار مؤسسات الدولة؛ وذلك لما له من انعكاس جوهري في تحسين مؤشرات الأداء الحكومي، وهو ما يصب في خاتمة المطاف في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وفق ما يرتبط بأقوى تصنيفات الأداء الحكومي المتميز.
زبدة القول
يمثل دعم القطاع الأهلي في عملية تطوير الأداء الحكومي محوراً جوهرياً ينبغي أن يرتبط بالمؤشرات، كما ينبغي أن يرتبط ذلك بدور هذا القطاع في تحفيز المسؤولين المجتهدين المعينين في الحكومة متى ما أخلصوا في عملهم وأبدعوا في توظيف الخدمات المقدمة للجمهور لتكون على أفضل مستوى، زادهم في ذلك توجيهات القيادة الرشيدة، وقبلها إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم المرتبط بإنسانيتهم الراقية.