يوم أمس الأربعاء تفضل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه المولى تعالى ورعاه بافتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثالث للسلطة التشريعية بغرفتيها – مجلس النواب ومجلس الشورى - ليبدأ بذلك الدور الأخير من هذا الفصل التشريعي، والذي يطوي من خلاله السادة النواب صفحة إنجازاتهم واستحقاقاتهم طيلة أدوار الانعقاد الماضية من هذا الفصل، سواء من النواب الأصليين الذي نالوا العضوية منذ بداية الفصل التشريعي، أو نواب التكميلية الذين حصلوا على العضوية بسبب انسحاب أعضاء كتلة الوفاق وتقديم الاستقالة من عضوية المجلس في بداية الفصل التشريعي خلال العام 2011م، وذلك إثر الدعم من قبلها للانقلاب الفاشل الذي حصل في هذا العام في 14 فبراير، وهو التاريخ الذي تحتفل به المملكة بتدشين المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وإن أبت بعض النفوس المريضة تخصيصه لغير ذلك، حيث تطورت الأوضاع بتفاصيلها منذ ذلك التاريخ، وذلك حتى أصبحنا مهددين في أمننا وأماننا، وفي وحدتنا الوطنية وفي تآلفنا وتجانسنا؛ لذلك كان على مختلف السلطات في الدولة – وعلى رأسها السلطة التشريعية ممثلة بغرفتيها – بذل جهود مضاعفة لمواجهة مخطط الانقلاب وسرقة البحرين.
نعم إن على مجلس النواب خلال هذا الدور جهداً مضاعفاً ينبغي أن يثبت من خلاله نفسه بعيداً عن التجاوزات القانونية والمهاترات التي لا تخدم مسيرة المجلس؛ إذ عليه أن يصحح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي تراكمت في عقليات الجماهير حول أدائه الضعيف في توظيف الصلاحيات والأدوات الممنوحة له بموجب الدستور والقانون، وذلك بحيث يستثمر ذلك – خصوصا بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي منح مجلس النواب بموجبها الكثير من الصلاحيات -.
لا نريد دور انعقاد يسعى من خلاله السادة النواب إلى الدعاية الانتخابية المسبقة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية في صيف العام المقبل، وهو ما اعتاده بعض النواب في دور الانعقاد الأخير من الفصلين المنصرمين، بل نريد منهم استثماراً لصلاحيات المجلس بما من شأنه أن يخدم الحراك البرلماني والسياسي في المملكة، وذلك من خلال توظيف صلاحيات المجلس وتفعيل أدواته على النحو الصحيح والمدروس وفق استراتيجية مدروسة تبرز حقيقة دور المجلس من خلال ما يمتلكه من صلاحيات كبيرة، وذلك بدلاً من التضارب والتصادم الحاصل في بعض الأحيان بين الكتل النيابية في العديد من المسائل التي ناقشها المجلس خلال أدوار الانعقاد الماضية؛ نظراً لغياب التنسيق المتناغم بينها بما يكفل تحريك الأدوات البرلمانية.
لا نريد مهاترات عاطفية وضربا على أوتار العواطف بمعزل عن أي نطاق مدروس، وكأن الناخبين قد انتخبوا السيد النائب حتى يسمعوا صريخه وتشنجاته تحت قبة البرلمان، وذلك عندما يطرح مداخلة لا ترتبط بأي تسلسل منطقي ولا دلائل استرشادية تبرز حقيقة جهده المبذول وقدرته البارعة على توظيف الأدوات البرلمانية الممنوحة له بما يخدم مصالح المواطنين، وأن يكون السيد النائب في جميع أموره قمة في النزاهة والترفع عن مختلف المغريات المادية التي يحققها بعض النواب مخالفة للقانون ليحتاجوا بذلك إلى رقابة على رقابتهم التي تفتقد للنزاهة والموضوعية.
نريد مجلس نواب يسانده مجلس شورى في سبيل تحقيق أمنيات الشعب البحريني وتطلعاته، وذلك بما من شأنه أن يعكس أثر الجهود البرلمانية في سبيل خدمة المواطن البحريني الذي بات مغلوباً على أمره، فهو مهدد في أمنه، مضيق عليه في معيشته، لا يجد في حياته مع مرور الأيام إلا ضيقاً بعد ضيق، وذلك مقابل تقاعس من قبل ممثليه تحت قبة البرلمان عن القيام بشأنه والدفاع عن حقوقه واستحقاقاته، وحماية المال العام الذي سخر من قبل الدولة لرفاهيته وراحته.
زبدة القول
الأيام في هذا الدور الأخير من هذا الفصل معدودات يجتهد فيها من يجتهد، ويخيب فيها من يخيب، ونتطلع أن يحقق مجلس النواب ممثلا بأعضائه إبرازاً لنطاق تأثير أكبر لدوره في المسيرة السياسية والإصلاحية في المملكة.