العدد 1835
الأربعاء 23 أكتوبر 2013
العضوية السعودية في مجلس الأمن أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الأربعاء 23 أكتوبر 2013

هو موقف سعودي بامتياز تسانده السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون مجتمعة إزاء رفض المملكة العربية السعودية لعضوية مجلس الأمن، ويظن البعض أن هذا الموقف مرتبط بضعف مجلس الأمن إزاء الموقف من الصراع في سوريا فحسب، إلا أن الموقف أكبر من ذلك بعد أن تغيرت موازين القوى في العالم، ولم يعد النظام المعمول به في الأمم المتحدة من خلال استحواذ خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن على تحديد أطر القرار المرتبط بالأمن في العالم مجدياً، وهو ما بات يستلزم - إزاء التحديات التي يمر بها العالم – إصلاحاً جوهرياً لمجلس الأمن؛ إذ لم يعد من المقبول أن يصوت قرابة مئة وتسعين دولة في الجمعية العامة على قرار ما، وتعارضه دولة من خمس دول هي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فيقف بناء على ذلك القرار الأممي، وهو ما يتعارض مع أبجديات الديمقراطية التي عجزت ومازالت الأمم المتحدة عاجزة عنها.
إن الموقف السعودي في رفضه للعضوية المؤقتة لمجلس الأمن ينطلق من فلسفة تؤكد المملكة العربية السعودية من خلالها على ضرورة تمكين هذا المجلس فعلياً وعملياً من القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته تجاه الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، مما يستلزم إصلاحاً جوهرياً في جهاز مجلس الأمن باعتباره الجهاز المسؤول عن كل التبعات الرئيسة لقضايا السلم والأمن العالميين.
وللعلم، فإن النظام المعمول به لاتخاذ القرار في جهاز مجلس الأمن باعتباره الجهاز الأقوى في الأمم المتحدة يقوم على ما يسمى في اصطلاح فقهاء القانون الدولي بالاعتراض المزدوج، وهو ما يعني أن مختلف المسائل التي يتم التصويت عليها من قبل الأعضاء الدائمين – وهم خمسة - وغير الدائمين - وهم عشرة – تصنف على أنها إجرائية أو موضوعية، فأما الإجرائية فيتم التصويت عليها بالأغلبية من قبل الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، وأما الموضوعية فلابد أن يوافق عليها جميع الدول الأعضاء الخمسة دائمي العضوية دون استثناء، ومن الملفت للنظر أن هناك ما يسمى في مجلس الأمن بـ (الاعتراض المزدوج)، حيث يتم من خلاله تحديد طبيعة المسألة المعروضة للتصويت لتحديد نوع التصويت عليها، حيث يعد تحديد طبيعة المسألة من المسائل الموضوعية التي ينبغي التصويت عليها بموافقة الدول دائمة العضوية جميعها دون استنثاء، وهو ما يعني أنه لو وافق جميع أعضاء مجلس الأمن على قرار ما ورفضته دولة من الدول دائمة العضوية، فإن هذا القرار لا يصدر عن المجلس، مما يعد تجاوزاً لأبسط معايير العدالة التي تقتضيها الموضوعية.
واليوم تدشن المملكة العربية السعودية في موقفها التاريخي الذي رفضت من خلاله العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن نقلة نوعية ينبغي استثمارها ليس على المستوى الخليجي فحسب، بل على المستوى العربي والإسلامي والآسيوي والأفريقي بل وحتى على المستوى الأوروبي؛ وذلك من أجل اعتماد أطر أكثر عدالة لإدارة العمل داخل مجلس الأمن لحسم مختلف المسائل الأمنية التي ترتبط بالعديد من القضايا الحالية والمستقبلية؛ إذا لا يمكن - في ظل وجود تغيير جذري في موازين القوى العالمية، وبروز قوى اقتصادية عالمية - أن يظل التصويت في مجلس الأمن وفق هذه الآلية المختلة التي بنيت معاييرها على انتصار الحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الثانية قبل أكثر من ستين عاماً، وهو ما يستلزم تفعيل آلية أكثر ديمقراطية في أجهزة الأمم المتحدة خصوصا في مجلس الأمن، مع استثمار القرار السعودي في رفض عضوية مجلس الأمن في ذلك لإحداث التغيير المنشود في سبيل بناء منظومة عمل المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة لتكون أكثر عدالة وموضوعية.
زبدة القول
يمثل الموقف السعودي في رفض العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن اعتراضاً على الآليات غير العادلة وغير الموضوعية في عمل مجلس الأمن تربة خصبة ينبغي دعمها خليجياً وعربياً وإسلامياً وآسيوياً وإفريقياً وأوروبياً في سبيل إحداث نقلة نوعية مؤثرة في عمل هذا المجلس ليكون أكثر تأثيراً وديمقراطية في صناعة القرار الدولي الموضوعي والمعتبر والمؤثر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .