إخوتي وأخواتي.. السلام عليكم، تحياتي وتحيات العائلة لكم جميعا، مازلنا في الرمادي محاصرين مقطوعين عن العالم، لا اتصالات ولا ماء ولا كهرباء وكل لحظة نتوقع القصف ونسمع ردح المدافع ودوي الانفجارات في المناطق حولنا، وما زالت المعارك مستمرة بين أبناء العشائر وقوات الحكومة وكل من يقول غير ذلك كذاب، العشائر بعدها صامدة وتقاتل والله معها، ادعوا الله لنا أن يجنبنا السوء وعواقب هذه الخلطة، بالأمس أصبنا بتسمم لسوء أحوال المعيشة والحمد لله تحسنت حالتي، لكن مها وعبد الله بعدهم تحت العلاج.. ادعوا لنا في صلواتكم والسلام.
هذه الرسالة الهاتفية وصلتني نصا من مدينة الرمادي عاصمة الأنبار ليلة السبت، ويبدو المرسل لا ناقة له ولا جمل، هو من أهل الأنبار، رب أسرة متقاعد، أرسلها من المستشفى، فلا هو من داعش أو القاعدة، ولا هو من أبناء العشائر المقاتلين، وإن بدا متعاطفا معهم، وهذا حال كل أهل الأنبار يتعاطفون مع أبناء جلدتهم العشائر وكما رأيتم هم لا يطلبون غير السلامة، لا تعنيهم الحكومة التي ظلمتهم وحاصرتهم وروعتهم واحتقرتهم وخونتهم وطالبتهم بثأر الحسين الذي لم يستشهد بينهم، ولا هم من تخلوا عن نصرته، وقبره الشريف شاهد أنه قتل في كربلاء الموطن الذي يقطنه اليوم أحفاد من تخلوا عنه وخذلوه وقد عشموه وعاهدوه، ومنهم السيد المالكي الذي يدعي أنه من جيش الحسين، ويرمز لأهل الأنبار بأنهم أبناء يزيد، والله يشهد ليس من أهل السنة في الأنبار وغيرها من لا يجل ويود ويحترم سيدنا الحسين، وحاشا لله أن يسيء مسلم إلى أهل بيت رسول الله ولكن، “إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ” المنافقون 1.
أما داعش فموجودة على الأرض السورية، ولا أستطيع النفي أو الإثبات ماديا أنها ولادة نظام الأسد كما تشير الإيحاءات، أما القاعدة في العراق فمخترقة من إيران، ومن يشاء التأكد يرجع إلى اليوتيوب ويشاهد فيديو ياسر الحبيب الذي يشتم ليل نهار أم المؤمنين، فباعترافه أن تفجيرات القاعدة بإيعاز من إيران التي زارها وفاتح المسؤولين هناك واعترفوا له بتجهيز القاعدة وتعاونهم معها لأسباب تخصهم لا شأن لغيرهم فيها، وإيران حليفة السيد المالكي، وعشائر الأنبار هي من دحرت القاعدة يوم لم تستطع حكومة المالكي وأسياده الأميركان دحرها، وقد يكون في الأنبار أفراد من القاعدة أو داعش كما هو موجود في كل المحافظات، وحتى لو وجدت القاعدة من يحتضنها في الأنبار فبفعل ما حاق بأهلها من ظلم وتهميش وازدراء بلسان المالكي بالذات، وتغاضيه عن حقوقهم المسلوبة التي تظاهروا واعتصموا طيلة عام ولم تلق قبولا من حكومته، وهو ما سهل على القاعدة إيجاد من يحتضنها من بين من اغتصبت قوات المالكي أخته أو زوجته، ومن قتل أخوه وسرقت أمواله وانتهكت محارمه.
لقد وضعت الحكومة العراقية داعش والقاعدة واجهة مزيفة لشن الحرب على الأنبار، وكسر شوكة الفلوجة والرمادي يعني كسر شوكة العرب السنة، واتخذت من بعض الشيوخ العملاء الذين سبق تعاونهم مع الرئيس الأميركي بوش واستمالهم بالأموال لترفع شعار تعاون شيوخ الأنبار معها كذبا، ووصلت إليّ مذكرة يؤكد فيها نحو 40 شيخا بالأسماء من أهل الأنبار رفضهم لأسلوب المالكي وجيشه وصحواته، ومطالبته بسحب قواته والاستجابة لمطالب أهل الأنبار المشروعة، وأن يترك للسلطات المحلية وقوات الشرطة طرد القاعدة بمساعدة ومعرفة العشائر، ولاسيما أن الدستور يعطي لكل محافظة حق إدارة شؤونها من خلال مجلس المحافظة والمحافظ، فخلاصة ما يجري في العراق عدوان الحكومة على شعبها، واستغلال المحاصصة الطائفية والعرقية، ومحاولة المالكي كسب أصوات العامة من أبناء الشيعة بأسلوب رخيص مبتذل ليبقى في السلطة وله الكلمة العليا، وربط العراق بالسياسة الإيرانية طائفيا والنأي به عن محيطه العربي، والقضاء على أي طموح للمثقفين بعراق حر ديمقراطي متحد.