الإيرانيون مازالوا يصرون على جاهليتهم ولا يقتنعون أن العرب لا يعادون إلا من يعاديهم، ولم يفهموا أن العرب بفتح بلاد فارس حملوا إليهم الإسلام وحرروهم من العبودية، ولم يقصدوا إذلال الفرس جنسا وأمة، وظلوا على مدار التاريخ يحقدون على العرب ويتحينون بهم الفرص، اغتال أبولؤلؤة المجوسي الخليفة عمر الفاروق، واغتال ابن ملجم اليهودي الخليفة علي كرم الله وجهه، وأجهز الشمر بن جوشن الفارسي على الشهيد الحسين بن علي، وكم من مرة ارتدوا وتمردوا فكان العرب لهم بالمرصاد، ويبدو أنهم وعوا الدرس، وأخذوا بالمثل العربي “الحجر تكسرها أختها” فتخلوا عن مواجهة العرب وجها لوجه، وسلكوا سبيل المكر والتآمر وضرب العرب بعضهم ببعض، استغل أبومسلم الخرساني نصرة آل البيت وبني العباس ستارا فقاد حشودهم وأطاح بالدولة الأموية، وأوغل بقتل العرب ففطن له أبوجعفر المنصور وكشف كيده ومكره فقتله بذنبه شر قتلة، ونكب الرشيد البرامكة بعد التأكد من سوء ما يضمرون، ومكائد الفرس للعرب منذ ذلك الزمان حتى اليوم لا تنقطع.
فارس بعد هزيمتها في القادسية الأولى، تحت راية “لا إله إلا الله”، أراد أحفادهم الإيرانيون هزيمة العرب تحت شعار تصدير الثورة الإسلامية في القادسية الثانية فتجرعوا السم على يد العراقيين باعتراف إمامهم الخميني، فازدادوا غيا وشرعوا يبحثون بدفاترهم القديمة، *وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ* إبراهيم 46، تتظاهر إيران الصفوية اليوم بتناسي كل خلافاتها المذهبية مع الشيعة العرب والفرق الدينية التي انشقت عن تيار التشيع في الوطن العربي، ليس حبا بالتشيع إنما لغاية دفينة، لو كانت إيران تنتصر لشيعة آل البيت لأنصفت العرب الشيعة الأهوازيين، ولما ضيقت عليهم العيش وأعدمت المئات منهم كل عام، وإنما هدفها النيل من العرب.
الإيرانيون يتبنون اليوم كل الفرق التي يكفرها شيعة آل البيت من العلوية النصيرية والخوارج، والحوثية الجارودية، والإسماعيلية والبهائية، والدروز، وغيرهم، وتمكنوا مكرا وغدرا من استمالة فئات نجحوا في توريطهم تحت الضغوط الطائفية ودفعهم إلى معاداة العرب لشق الصفوف وإثارة الفتن، وإيران لتقطع عليهم خط الرجعة سلحتهم ودربتهم واستثمرتهم بخدمة مقاصدها في أكثر من قطر عربي تحت غطاء طائفي. ففي لبنان استغلت اختفاء الإمام موسى الصدر الشخصية القوية، بتدبير من حليفها القذافي آنذاك، واخترقت التشيع العربي، بدعمها لحسن نصر الله بالمال والنفوذ، ونجحت في توجيه بوصلة حزب الله نحو الولاء لإيران، ومنها لم تهدأ لبنان من الفتن، ووضعت إيران يدها بيد النصيري حافظ الأسد وابنه بشار وما تفعله بسوريا لا يخفى على أحد، وسلحت الحوثيين فلم تهدأ اليمن، ورغم اختلاف إيران مع مرجعية السيستاني بشأن ولاية الفقيه تغاضت عما تؤمن به، ووضعت يدها بيد أميركا الشيطان الأكبر لتتسلل إلى العراق لتقتل وتهجر وتدمر وتزرع الفرقة والصراع.
إلى متى يُلدغ العرب مرة تلو أخرى، و”لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين” وعلى من ناله الضرر وأتاه المكروه من جهة، تجنبها والحذر منها فلا يقع فيها ثانية *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً* النساء 71، وأطلقها الفاروق صريحة “ليت بيننا وبينهم جبلا من نار”. إيران اليوم تحتل الأهواز العربية، والجزر الإماراتية، وتهدد الكويت والبحرين ولا يريد العرب تعلم الحذر من الماضي والحاضر، فالبنوك الإيرانية والشركات والطيران والسفن والعمالة والمبادلات التجارية تتمتع من دولنا بكل التسهيلات، وتشكل أوكارا حاضنة لعملائهم الذين يسرحون ويمرحون ببلادنا، كأنهم يمنحونها الفرصة لطعنهم في الخاصرة، ولماذا يُغض النظر عن جرائمها وتدخلاتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتهديدها لدول الخليج؟ ألا يعد ما تقوم به حربا على العرب؟ لماذا لا نصفي أعمالها وذيولها وأذرعها في بلادنا حتى تكف عن تدخلاتها بشؤوننا؟ ونسلم من أذاها؟ ويا دار ما دخلك شر.