يبقى خطر الحوثيين يمنيا وعربيا وإسلاميا قائما وجسيما، فهم لا يكتفون بما حققوا ولهم أجندات طويلة الأمد، وطموحات تتجاوز الحدود الوطنية والإقليمية، وما لم تنتبه الدول العربية خصوصا دول الخليج التي ستكون بالذات أول من يكتوي بجمرهم بعد أن طال اليمنيين سعيرهم. فخطرهم أشد من خطر حزب الله على عروبة لبنان وسوريا، ولن يقف عندهما، ولن يكون تدخله فيهما الأخير، واليمن ليست لبنان، لا في تعداد سكانها، ولا في مساحة أراضيها، موقع اليمن البحري وشواطؤها أطول وممراتها المائية أهم، فحذار حذار من الاستهانة، بحركة الحوثيين، وحذار من الانتظار طويلا حتى يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم. فالنار تأكل حولها إن لم تجد ما تأكله.
خطر الحوثيين على اليمن يتجسد بإثارة التناحر الطائفي واتساع رقعته، وشق وحدة الصف، لتقسيم اليمن إلى أقاليم، ومن ثم الزحف على أجزائه وقضمها شيئا فشيئا. اليمن الذي عاش فيه الشافعية والزيدية متآخين وتأقلم فقههم إلى درجة الانسجام التام قرونا، مهدد اليوم بالانفجار. الحوثيون ما عادوا زيديين بفتوى الكثير من فقهائهم، هم فرقة جارودية موغلة في الغلو والتطرف، على صفوية فارسية مجوسية حاقدة على أهل السنة والجماعة. وإذا استطاعوا الحصول على إقليم في اليمن الموحد فهذه بداية الطامة، الإقليم سيوفر لهم حرية الحشد والحركة، وحرية بناء الجيل التربوي الصاعد وفق منطلقاتهم الفكرية، وسيكون مجال التسلح أمامهم أكثر حرية، ولاسيما عن طريق البحر الذي ستكون سواحله الطويلة مفتوحة، وسيصبحون شوكة في حلق اليمن، وخنجرا في خاصرة العرب، كما يفعل الأكراد اليوم في العراق، ستكون لهم شرطة وجيش ومليشيات وعلم وحكومة، ولن يكون من السهل احتواؤهم. فهم إن تمسكنوا اليوم فمن أجل غد يتمكنون فيه.
الحوثيون في صعدة شمال اليمن غرس شيطاني إيراني، هم لم يكونوا شيئا قبل اتصالهم بإيران، وما كان الله لينزل السلاح والأموال إليهم من السماء او تخرجها البراكين من الأرض لتكون لديهم هذه القوة التي يجابهون بها الدولة وجيشها خلال عقد من الزمان، لو لم يكن لهم ما للدول من تمويل وتسليح وإمداد متواصل، ست حروب وعتادهم لم ينفذ! واليوم هم حكومة داخل حكومة، فمن أين لهم كل هذا؟ مَن مِن الدول المجاورة والإقليمية أو غيرها له مصلحة في دعمهم وتسليحهم إن لم تكن إيران وحزب الله؟ وهل سمعنا فيما مضى “دول تتصدق بالسلاح لوجه الله”، وماذا نقول بشأن السفن والقوارب المحملة بالمتفجرات والصواريخ المضادة للطائرات التي ضبطتها الحكومة اليمنية عام 2009 ودعا إثرها وزير الخارجية القربي الإيرانيين لوقف تدخلهم، ورغم نفي إيران أعلن مقتدى الصدر في العراق دعمه لهم، وفي يناير 2013 ضبطت السفينة جيهان واحد قرب السواحل اليمنية وعليها 48 طن متفجرات قادمة من إيران وطلب من هيئة الأمم الاشتراك بالتحقيق في القضية، فهل كانت السفن ضالة في الطريق؟ وإذا لم يكن لهم ارتباط مع إيران، لماذا يكرس الإعلام الإيراني نفسه لخدمة الحوثيين في الصغيرة والكبيرة، ويكون إطلالتهم ونافذتهم على العالم؟ أتكون أسلحتهم من إسرائيل وهتافهم الموت لأميركا والموت لإسرائيل الذي اتخذوه شعارا يرفعونه في كل مناسبة تغطية لعمالتهم وتيمنا بإيران يوم كانت تدعو أميركا بالشيطان الأكبر وتسرها في الخفاء؟.
وأية دولة مشرقية تسعى دائما لتصدير ثورتها إلى العالم الإسلامي، وتبحث عن نفوذ وهيمنة غير إيران، وأمامنا الشواهد في العراق وسوريا ولبنان، وهل الدولة التي تدس أنفها في شؤون الكويت والبحرين ودول الخليج عامة تتعفف عن التدخل في شؤون اليمن، وماذا كان يعمل بدر الدين الحوثي في إيران ست سنوات؟ وإذا لم تكن إيران فمن غيرها؟ إيران لا تتورع عن البوح بأطماعها في البحرين، ولا تخفي تهديدها للسعودية وأنهم قادمون، وهم باحتضان الحوثيين يرفعون سقف أحلامهم من الهلال الشيعي إلى فرض، الطوق على الجزيرة لو سلمت لهم سوريا.