العدد 1853
الأحد 10 نوفمبر 2013
مصر.. خيار الشرعية أو الدكتاتورية (5) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الأحد 10 نوفمبر 2013

نعم، مصر اليوم بين خيار الشرعية أو الدكتاتورية، فكل ما فيها تلفه الضبابية، الربيع العربي وضع الشعب الذي لم يذق طعم الحرية على المحك، كالوليد الذي يتحمل المسؤولية ولم ينضج بعد، تتجاذبه الرؤى والأقاويل، ومع الأيام تعركه التجارب، فاستطاعت أقاويل الإعلام المصري تضليل الشارع العربي، بما لهم من كفاءات عالية لها سبق ودربة، لكنها دجنت وروضت مع الزمن للسلطة رهبة ورغبة، ووسموا بتأييد سلطات الاستبداد البائدة، ومجاراتها والنيل من خصومها ظلما وعلى رأسهم الإخوان، ومنحتهم فترة حكم المجلس العسكري فرصة انتقالية؛ لينسى الناس سوآتهم في خضم التدافع السياسي، فمارسوا صنعتهم في خلط المقدس بالمدنس، وحين استلم مرسي الرئاسة ووفر الحرية الواسعة، وتنازل لهم عن حقوقه استثمروا الفرصة للتشنيع بالبطل، لم ينسوا ماضيهم المؤرق، واستمروا على ذات النهج ببث الإشاعات، ونجحوا فعلا في تسويد كل حرف مضيء وتحريض الناس بالأكاذيب. وما ظلمهم الإخوان ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.
من ينسى ما نشر وقيل عن علاقة الإخوان والرئيس مرسي بإيران؟ وبيع الأضرحة والعتبات المقدسة بمليارات الدولارات! وفتح المجال لإيران بأن تغزو مصر مذهبيا بالسياحة الدينية! تجاهل مواقفهم من الخليج، والطرفان لا يلتقيان مذهبيا ولا سياسيا، والرئيس مرسي زارهم وأكد صراحة التزامه بنهج الصحابة والسلف في عقر دارهم، وأعلن العلماء الجهاد على الأسد حليف إيران بحضوره، وضغط على إيران للتخلي عنه، واليوم أين الإعلام المصري من تحالف الانقلابيين مع الأسد ووقوفه حائلا دون اتخاذ وزراء الخارجية العرب قرارا صريحا بضرب الأسد والتدخل لإزاحته، مخالفا دول الخليج؟ ألا يصب هذا في مصلحة إيران وخذلان العرب؟ فلماذا يلزم الإعلام الصمت؟ وهل ننسى افتراءات الإعلام ببيع القناة وربما الهرم ومصالح مصر لقطر؟ كأن قطر ليست من دول الخليج التي تقدم المساعدات لمصر اليوم!
 تبنى مرسي قضية غزة وأجبرت مصر إسرائيل وأميركا على وقف مشرف لإطلاق النار، ويشهد الفلسطينيون والعالم بنبل وصلابة الموقف المصري، ولم يستقبل مرسي وفدا إسرائيليا، وفتح معبر رفح، وزار زعماء عرب عن طريقه غزة وتبرعوا لها، غزة كانت جزءا من مصر، ومصر أول وأكثر من تبنى القضية الفلسطينية وخاض حروبا من أجلها وضحى بالكثير، فهل يعاب على حكومة مرسي احتضانها لغزة، نسأل القوميين الناصريين لو كان عبد الناصر حيا هل يضع يدا بيد محمود عباس؟ وهل يرضى باضطهاد غزة الذي تمارسه السلطات المصرية اليوم، غلق المعبر وهدم الأنفاق وتجويع غزة، والترويج الإعلامي الهابط، واستقبال وفود الصهاينة، فأين الإعلام القومي مما يجري اليوم؟
اليوم يكتب الدستور بغياب الأزهر وانسحابه، ولجنة الخمسين ستستكمل الدستور بأقل من شهرين، ورغم أن اللجنة معينة تستفتى على حل مجلس الشورى المنتخب بموافقة 46 %، أين الآخرون؟ ولماذا لا يطالب الإعلام بالتوافق؟ ولماذا لا يعترض الإعلاميون على سن قوانين للتظاهر وغيره؟ لماذا يصمت الإعلاميون عن وقف الصحف والفضائيات وحجب برنامج البرنامج، أين أخونة الدولة التي صدعوا بها رؤوسنا؛ ليقدموا لنا القوائم بأسماء من وظفوا بالجيش والداخلية والوزارات، أين الفساد والسرقات التي ارتكبها الإخوان، ليكشفوا لنا الأموال التي دفعتها لهم قطر وغيرها، وليعلنوا أسماء مليشيات الإخوان الذين قبض عليهم وبأيديهم سلاح؟ ولماذا لا يطالب الإعلام بالتحقيق في جرائم القتل في فك اعتصام النهضة ورابعة العدوية وقصر الاتحادية؟ وأين نتائج التحقيقات المسكوت عنها؟
ليعطينا من شهروا أقلامهم على مرسي والإخوان مقالا واحدا هاجموا فيه ظلم مبارك وطغيانه لنعرف الصادق والمدلس. وهل يجرؤ الإعلام على انتقاد وزير الدفاع أو السخرية من الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء اليوم؟ أين الألسنة الطويلة التي ردحت لمرسي عن أركان السلطة اليوم؟ أم هم ملائكة؟ لو كانت ضمائرهم حية للبسوا السواد حزنا على أيام مرسي، ولحرموا مسك القلم لما ارتكبوا بحقه من آثام وذنوب، ولم يتعرض لأحد منهم بسوء. وويل لمن ظلموا أنفسهم من غضب الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية