عنوان المقال هو عنوان الكتاب الذي أهدتني إياه مؤخرا الكاتبة السعودية الصحفية سمر المقرن التي تتشرف صفحة (منطلقات) بجريدتنا “البلاد” بعمودها صباح كل جمعة من كل أسبوع.
وكم حز في نفسي ما قرأناه مؤخرا من أن الزميلة سمر المقرن لم تأخذ حظها من تدشين كتابها في المعرض الخامس عشر الذي نظم في أرض المعارض بسبب اعتراض البعض على عنوان وفحوى الكتاب.
كما حز في نفسي ما سمعته مؤخرا من الزميل الكاتب والصحافي طارق العامر عندما أبلغ صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر من أن هيئة شؤون الإعلام لم تجز الكتاب الذي ألفه هو والزميل خالد هجرس حول حقيقة الثورة المزعومة في البحرين لأن الهيئة خشيت من أن يسبب الكتاب حساسية بين الحكومتين البحرينية والإيرانية، مع أن الكتاب جاء ليدافع عن النظام والحكم والشعب في البحرين ضد أباطيل إيران ومزاعمها ودعمها للثورة الفاشلة في البحرين.
تقول الكاتبة سمر في مقدمة الكتاب انها في 14 فبراير 2011م غادرت البحرين إلى الرياض حيث كانت تتردد باستمرار على البحرين بسبب ارتباطها بدراسة مرحلة الماجستير حيث أقامت بمملكة البحرين لمدة عام كامل من أكتوبر 2008م ولغاية أكتوبر 2009م.
ولا أدري إن كان من حسن الصدف أن تغادر سمر المقرن البحرين في نفس اليوم الذي أرخت له الثورة المزعومة، لكنها عرفت عن طريق ما يبث على القنوات وعلى اليوتيوب وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أن ثورة البحرين ليست ثورة شعب وإنما ثورة طائفة، بل جزء بسيط من الطائفة، وأن الشعارات التي رفعتها هذه الثورة البائسة تستفز كرامة أي عربي حيث طالبت بإسقاط النظام الخليفي الذي ارتضاه الشعب سنين طويلة، ورفعت شعارات الولاء لإيران، واعتبرت تدخل قوات درع الجزيرة احتلالا للبحرين، واستهدفت رجال الأمن والشرطة ولم يسلم المواطنون والمقيمون من هذه الثورة، بل إن هذه الثورة الطائفية حاولت احتلال مستشفى السلمانية ومنطقة المرفأ المالي لتعطيل عجلة الاقتصاد وسيطرت على الجامعة واعتدت على الطلبة والطالبات من الطائفة الأخرى وتعطلت الدراسة وسقط شعار سلمية.. سلمية التي رفعها زعماء هذه الثورة الفاشلة.
وتؤكد الكاتبة سمر المقرن في كتابها أنه بعد ما سمي بثورة 14 فبراير البحرينية الطائفية تبدلت الكثير من المفاهيم حيث اتضحت خطوط المؤامرة في المنطقة.. هذه الخطوط التي اتخذت من الطائفية بوابة عبور لها، خاصة بعد أن دخلت (الوفاق) الحوار الوطني ثم انسحبت منه بحجة أن آلية الحوار لا تتسم بالجدية، إذ جاءت أبرز مطالبها بتشكيل حكومة منتخبة من قبل الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان.. هذا المطلب الذي تم رفضه جملة وتفصيلا من قبل الشعب البحريني وهو دليل دامغ على أن مطلب جمعية الوفاق هو الوصول إلى مقعد الحكم.. كما أنها انسحبت من مجلس النواب بأعضائها الثمانية عشر حتى تشل عمل المجلس وكان ذلك في17 فبراير أي بعد أن بدأت الاعتصامات في دوار اللؤلؤة بثلاثة أيام.. وجاء هذا الاعتصام احتجاجا على ما أسموه بالهجمة الشرسة من قبل قوات الأمن على المعتصمين.
والكتاب به 34 مقالا كتبتها سمر في أقل من عام ما بين الفترة من مارس 2011 لغاية فبراير 2012 وجميعها نشرت في كل من صحيفة الجزيرة السعودية وصحيفة العرب القطرية وصحيفة “البلاد” البحرينية في محاولة منها للتعبير عن الواقع ورصد الأحداث بتواريخها وتوثيقها.
والكتاب مليء بالمقالات عن ثورة الطائفة في البحرين وثورة الشعب في سوريا.. وهو توثيق حقيقي لما جرى خلال عام من عمر البلدين البحرين وسوريا.. وهي أفكار ورؤى لكاتبة أحبت البحرين فأحبتها وأحبت بلاد العرب فأحبها وقدرها كل العرب.