العدد 6461
الثلاثاء 23 يونيو 2026
الكلمةُ صوتُ الإنسان، وأمنُ الوطن
الثلاثاء 07 أبريل 2026

تنهض الكلمة بما تحمله من وهج تعبر عن قائلها شعرا أو نثرا، فالوطن هو الكلمة والكلمة هي الوطن تمتزجان في الروح، لتسرد في مسيرتها حنان الأم التي تحيط بذراعيها كل أبنائها، لتزيل عن قلوبهم مدامك الوجع والتعب.
لم أكن أتمنى أن أكتب عن جرح الوطن، الذي هو جرحي النازف صمودا وعزة وإباء أمام هذا الغدر الآثم، ولكن للكلمة عطاء تبذله الروح دون استئذان، فهي بوح تتلاحم مع المشاعر الوطنية التي تنغمس بجذورها في أعماق تربة الوطن، فالوطن حبيب لا يخون حبيبه، والوطن حبيب قد كتب على جبهته الوفاء لكل من بنى بسواعده زوايا الوطن، هو العضيد حينما تتسلل في عروقك لحظات اليأس، هو الرافعة التي تمد يدها إليك لترفعك فوق أعلى القمم.
لنمض بثبات وعزيمة، فالبحرين عصية منذ القدم على كل من أراد بها سوءا، وها هي تتلألأ بعطاء أبنائها شبابها وشيوخها نساءها وفتياتها، ومن هنا ينهض مفهوم العطاء بتجسيده عمليا، ومن هنا أيضا ينتفض البوح الوطني ليرسم وعيا وطنيا بمفهوم المواطنة، فالمواطنة ليست مقررًا دراسيًا، ولا كتابًا يُقرأ، ولا شعارًا يُرفع أثناء الأزمات فقط، بل هي ثقافةٌ يرضعها الفرد منذ نعومة أظافره.

يمر وطننا الحبيب بفترة عصيبة بفعل الاعتداءات الآثمة على أرضنا، أرض السلام والخير والمحبة، ولكن تأبى أنفة هذا الشعب إلا أن تهب بما يلتهب في صدورها من عطاء، فتتجلى الذات البحرينية، تلك الذات المسكونة بالولاء لتربة هذا الوطن لتتشكل جوهرة العطاء في حميمية المواطنة، والنهوض من نقطة الشروع إلى لحظة التحول الواعي لبناء جدار الصّد في الجبهة المجتمعية.
إنّ مجتمعنا البحريني يزخر بشبابٍ واعد، يفيض عطاءً ويصنع أثرًا في طريقه. وفي هذه المرحلة تحديدًا تتجسد المواطنة في روح الشباب النهوضية، بوصفها التزامًا ينغرس في القلب، ويتحول إلى شعورٍ حيّ بالوطن ومسؤوليةٍ تجاهه. وهنا تُختبر النفوس: فمنهم من يرتقي بصدق الانتماء والعمل، ومنهم من يسقط سقوطًا واضحًا، لا تستره الأعذار ولا تُخفيه الأقنعة.
 هذه هي البحرين في ملحمتها الوطنية يقف حولها ابناؤها، يستلهمون تاريخ أجدادهم في الدفاع عن تراب الوطن في مسيرته النهضوية في شتى مناحي الحياة، لا يكترثون بما ينفثه الأعلام المضلل من سموم، لا يتجرعها إلا من وهن عظمه واهترأت مفاصله، من هنا يأتي شعار أسرة الأدباء والكتاب الكلمة من أجل الإنسان، ليجسد بالقول والفعل والتجربة دور الكلمة الصادقة في حبها لوطنها، وأستعير هنا كلمةً لصديقنا الدكتورعبد القادر فيدوح، الذي عاش في البحرين المعطاء، وكتب عنها بصدق المحبّ ووفاء المنتمي. فقد عبّر في أحد مؤلفاته عن حبّه العميق لهذا الوطن الذي احتضنه، كما يحتضن الجميع، بروحٍ إنسانيةٍ واسعة، وبقلبٍ لا يضيق بالآخر، يقول: "كانت البحرين بالنسبة إليَّ أكثر من محض بقعة جغرافية على خريطة العالم؛ كانت الشريان الذي نبضت فيه أرواح أحلامي، وانسابت في شراييني ذكريات من أجمَل أيام العمر، كانت تلك الأرض الطيبة التي احتضنتني بحنان الأم، وفتحت لي قلوب أبنائها كما تفتح السماء أبوابها للشمس عند الفجر."    

 الدكتور عبدالقادر المرزوقي 

عضو مجلس إدارة أسرة الأدباء والكتاب

باحث وناقد أكاديمي                


 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .