تعود بي الذاكرة إلى سنوات الطفولة، تلك التي لا تزال تسكن أعماقي، وتداعب خيالي كلما مرّ طيفُ الذكريات الجميلة. كانت طفولتي زاخرة بالبهجة والسرور، لا سيما في أيام الاحتفال بالعيد الوطني المجيد. يا له من شعور وطني صادق، متأصل في القلب، لا يُنسى ولا يخبو.
كنت أرتدي اللباس البحريني التقليدي الأصيل؛ بثوب النشل المطرّز، والبخنق، وحُليّ الذهب، ممثلةً وطني البحرين بكل فخر. ألوّح بعلم المملكة عاليًا، وأحمل صور قيادتنا الحكيمة، وسط أجواء وطنية تفوح بعبق الفرح والانتماء. تتزين الشوارع بالأعلام والمصابيح الملوّنة، فتنبض القلوب حبًا، وتفيض الأرواح فخرًا.أتذكر والدي، أطال الله في عمره، حين كان في ريعان شبابه غرس في قلبي حبّ الوطن منذ نعومة أظفاري. في أحد الأعياد الوطنية، أهداني دمية جميلة، عروسًا تتلألأ حولها المصابيح من كل جانب. فرحت بها كثيرًا، ثم أخذها والدي ووضعها تحت علم البحرين، فانبثقت منها الألوان تُضيء بحب، والعلم يرفرف عاليًا في سماء وطني الغالي. مشهدٌ لا يُنسى، جمع بين براءة الطفولة، وصدق الانتماء، وقدسية الرمز الوطني.ولا تزال مشاركاتي الوطنية في احتفالات مدرسة الخليج العربي الابتدائية للبنات عالقة في الذاكرة. كم كانت الأجواء بهية! تصوير الزي الوطني في الاستوديو، ترديد الأناشيد من أعماق القلب، والفرح يملأ الأرجاء. وحتى في المرحلة الإعدادية، ظل صوتي يصدح بأناشيد الولاء، معبرًا عن فخري واعتزازي.
مرت السنوات، وكبرت تلك الطفلة التي كانت تهتف باسم البحرين. واليوم، أشارك في المناسبات الوطنية بقصائدي الشعرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة، وكتبت أبياتًا أهديتها إلى سيدي جلالة الملك المعظم، راجية أن أتشرف بإلقائها بين يديه، لكن لم يُكتب لي ذلك... إلا أن الله كتب لي أن أكون ضمن صرح الميثاق الوطني، حيث بدأت رحلتي مع التأليف.
هناك ولدت كلماتي، فصدر كتابي الأول "شعاع من نور"، وتبعته روايتي التاريخية "وقفة على إشراقات التاريخ آل خليفة ذاكرة الماضي"، وهي اليوم بين يدي القراء، شاهدة على حلم كبر معي ونضج.الحمد لله، لقد أوفيتُ بوعدي لنفسي: أن أكون كاتبة تكتب لوطنها، كما وعدتُ معلمتي الغالية، الأستاذة عزيزة. وها أنا اليوم أرفع قلمي فخرًا، وأقول: كفيتُ ووفيتُ، وحمدًا لله على البلاغ والتمام.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |