العدد 5728
الخميس 20 يونيو 2024
banner
د. ضياء الدليمي
د. ضياء الدليمي
سطحية وقشور
السبت 16 سبتمبر 2023

لقد كشفت لنا شبكات التواصل الاجتماعي مدى سطحية بعض الاشخاص من خلال منشوراتهم  وردودهم على بعض القضايا التي تطرح على تلك المواقع مجرد ان يُنشر موضوع مهما كبيراً بحجمه الاجتماعي وخطره الشرعي تجدهم يخوضون ويلعبون وينبزون ويلمزون غير مبالين بموقفهم يوم القيامة ولا يبالون بحجم الضرر الذي  احدثوه في الدنيا للناس والمجتمع، وهولاء هم رؤوس الفتنة ومثيروها.

لقد قاست شبكات التواصل الاجتماعي  مدى  مقدرتنا على التعايش مع بعضنا  وكانت النتيجة فشلنا الذريع  فتجد احدهم يكون قديساً في مكان وشيطاناً في مكان آخر!

وتعالو احدثكم عن بعض تلك النماذج  التي فعلها  يندى لها الجبين  وهم ممن يخوض في كل حدث وكل قضية.


 من هولاء الذي  يصلي دائما في المسجد  واحيانا تراه امامك يقف في الصف الاول وهو  قاطع لرحمه لا يحبهم ولا يصلهم.


أو كشخص يستخدم السواك كثيراً ويتظاهر إنه عامل بالكتاب والينه  وعليه دين مبلغ من المال  لم يؤده لصاحبه  منذ سنوات رغم أنه يُنفق بعض ماله على كماليات ليس لها اي داعي مثل ابتسامة هوليود وزراعة الشعر وتنظيف بشرته أليس سداد أموال الناس أولى من كل عمليات التجميل!

أو مدير مستشفى دائما يتحدث عن الانسانية وان الطب رسالة رحمة، و يعاقب طاقم قسم الطوارئ بأطبائه وممرضيه ومحاسبتهم لأنهم عالجوا عجوزاً تبين لاحقاً أنها لا تملك ثمن رسوم المستشفى لعلاجها!

هولاء النماذج كما وصفهم احد الكتاب "التزامٌ فارغ، وطقوسٌ بلا روح"، كعجوزٍ في التسعين من عمرها في ثوبِ عروس!
 
ونحن عندما تصلنا  فضيحة دعها تقف عندنا، إن الستر على الناس عبادة، وقد قال أبو بكر: لو لم أجد غير ثوبي لأستر به العاصي لسترته به!

متى تنتهي الإساءات والفضائح ما دام كل واحد منا سينشر ما يصله منها على جناح السرعة!

يقول الشيخ علي الطنطاوي "كلنا مثقوبون بالعيوب ولولا رداء من الله اسمه الستر لكسرت أعناقنا خجلاً"!

ان الله تعالى يحب الستر على الأعراض وإن فرط  بها أهلها، ومن سَتَرَ سُتِرَ، ومن تتبع  عورات الناس تتبع الله عورته، ومن عير  أحداً بمعصيةٍ في الغالب لا يموت حتى يقترف مثلها!

نحن نهاية المطاف بشر، فينا نزوات وطباع إنسانية لا نستطيع أن نخرج منها، ولكن الحل لم يكن يومًا أن نستسلم لها لأنها كامنة فينا، وإنما الحل في أن نسيطر عليها بدل أن تسيطر علينا، ونقودها بدل أن تقودنا، فإن النفس البشرية فرس جامحة، فهنيئًا لمن روّض نفسه!

وسلامتكم

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .