يُحكى أنّ فلاحًا كان يملكُ حمارين، وكان كل فتره يذهب للتجارة، حمل على الحمار الأوّل ملحًا وحمل على الحمار الثّاني قطنًا وانطلق بهما إلى سوق القرية، وفي منتصف الطّريق شعر الحمار حامل الملح بالتّعب، حيث كانت كمية الملح على ظهره أثقل من كميّة القطن على ظهر صاحبه، فقرر الحمار حامل الملح من شدّة التعب والحرّ أن ينغمس في بركة من الماء كانت على جانب الطريق علّه يُبرّد جسمه ويخفف من تعبه، فلمّا خرج من البركة شعر بأن الحمل قد خف كثيرًا فقد ذاب بعض الملح على ظهره في الماء، وخرج نشيطًا كأنّه لم يذق تعبًا من قبل، فلما رأى الحمار حامل القطن ما أصاب صاحبه من النّشاط قفز في البركة فامتص القطن الماء فأصبح الحمل ثقيلًا جدًّا، ولما خرج من البركة شعر كأنّ ظهره يكاد ينقسم قسمين .
قبل البدء بالحديث في الموضوع
النّاسُ أرفع قدراً وأعلى مقاماً
وما ضُربتِ الامثلةُ والتشبيه إلا لتقريبِ المعاني
والامثلة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب !
الفكرة: أحيانًا نحاول أن نقلّد غيرنا لكن لا ندرك أن لكل شخص طريقته وأسلوبه المميز عن غيره، وعندما نحاول التقليد لا تليق بنا طريقة الآخر.
التقليد الأعمى آفة المجتمعات والأشخاص في هذا الزمن، وهذا كله بسبب عدم القناعة وموجات التقليد الفوضويّ التي تجتاح شباب المسلمين اليوم والتي تحمل في ظاهرها مسمَّى الموضة ومسايرة المدنية ومواكبة الحداثة، وفي باطنها التمرد والسخط على كل ما يمت للتقاليد والأعراف بصلة، فيلهثون وراءها دون معرفة أصولها ولا الهدف من اتّباعها.
في لقاء مع أحد الشباب قال فيه: "تقليد الشباب لم يتوقف عند حدود الملابس أو قصات الشعر، ولكنه تعدى إلى طريقة تفكيرهم نفسها؛ فأحلامهم وطموحاتهم وتخطيطهم لمستقبلهم أيضًا أصبحت أمورًا تتجه في اتجاه التقليد، فأنا أعرف شابًا صار حلمه الأول هو أن يصبح مطربًا مثل المطرب الذي يعشقه، وهو يعتبره مثله الأعلى في كل شيء، وكلما غير "اللوك" الخاص به يغيره هو أيضًا، ليصبح شبهه، ولكن الشيء المضحك هو أنه ليس لديه موهبة أو صوت جميل، لكنه موهوم بأنه موهوب، وكل ذلك بسبب التقليد دون تفكير في إمكاناته الشخصية".
يقول ابنُ خلدون في مقدّمته : " المغلوبُ مولعٌ دوماً بتقليد الغالب " ! ولا أدري لماذا لا يكتفي المغلوبُ بالهزيمة العسكريّة، ويصرُّ أن يجعلَ معها هزيمةً ثقافيّة، فالهزيمة العسكريّة هي خسارة معركة، بينما الهزيمة الثّقافيّة هي خسارة الحربِ كلّها !
فيا أيها الانسان ! عش بشخصيتك وخطط لوضعك واجتهد لرزقك، ولا تنظر إلى ما يفعله الآخرون؛ فلكل واحد منا وضعه الخاص وطريقته الخاصة..
لو داوى الأطباء كلّ المرضى بنفس الدّواء لماتوا جميعًا؛ فدواء شخص قد يكون سُمًّا لآخر، والطعام الذي يغذي إنسانًا قد يتسبب بموت آخر يعاني حساسية تجاهه..
لا يوجد وصفة سحرية لكل شيء! فقبل أن تتبع حلول الآخرين تأكد أن لديك نفس المشكلة! واحذر التقليد الأعمى..
وابق على طبيعتك.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |