قبل يومين؛ وأنا جالسٌ في البيت أفزعني طرقٌ شديدٌ على الباب ومعه الجرس، فخرجت مرعوباً لأرى مَن في الباب؛ وإذا شابٌ صغيرٌ لا يتجاوز عمره الـ ١٣ عاماً، لايتكلم العربية بطلاقه فقلت تفضل؟! قال: محتاج - هنا - جاءتني كلُ شياطين الجن ووسوس الشيطانُ أن انهره واطرده، ولكني تذكرت أن صاحبَ الحاجةِ أعمى، وهذا قد وجد ضالتهُ عندي وتوسَّم بي الخير، فتبسمتُ في وجهه، وذهبتُ لإحظار بعض الاشياء اليه ، وأحضرت معها قارورتين من الماء لأنَّه كان عطشاناً فشكرني وذهب الى حال سبيله.
يقول أحد الصحابة: (ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى).
إياك أن لا تبالي بحاجة انسان أنت تقدر عليها، أو مشكلة مخلوق حلها عندك،
حتى ولو كان هذا المخلوق كلباً!!
أجل كلب وليس انسان !!
وانتم اجلُّ قدراً واكبر مقاماً
في الحديث: (بينما كلب يطيف بِركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به، فسقته إياه فغفر لها به).
وفي حديث آخر : (عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
النّارُ التي يدخلها النّاس بالذنوب الجِسام
دخلتها امرأة في هرّةٍ مسكينة، والجنّة التي يسعى إليها الناس بمشقّة الطّاعات
دخلتها بغيٌّ بسُقيا كلب، فلا تحقرّنَ من المعروف شيئاً!!
أيها الموظف؛ لا تترك معاملة تستطيع انجازها، وتأجلها الى الغد، يقول السفير والوزير والأديب غازي القصيبي: لا أذكرُ أنني نمتُ ليلةً واحدةً وعلى مكتبي ورقة تحتاج إلى توقيع! لأنني أدرك أن التوقيع الذي لن يستغرق مني سوى ثانية قد يُعطل مصالح الناس لأيام!
أيها المسؤول؛ لا تهمل حاجة الناس وأنت قادر على انجازها، فأنت راعٍ ومسؤول عن رعيتك وقد وضعت في عنقك أمانة فلا تخنها ولا تفرط، بها فالدنيا لا تدوم والمنصب زائل والكرسي دوار.
وسلامتكم
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |