تتمَّة لما دارَ الحديث حوْله في المقالةِ السابقةِ، إذ تمّ التعريج على خصائص الموهوبين الابتكارية وحاجاتهم الاجتماعية المُفضية للمزيدِ منَ العطاءِ المَدروس؛ إضافة إلى أفق الابتكار الاجتماعي المليء بالتحديّات المُلهِمة لإنجازات وطنيّة وإنسانيّة. وفيما يلي موضوعات جديدة محلّ نظرٍ علميٍّ فاحِص.
مفهوم الابتكار الاجتماعي
تناول عدد من المختَّصين والباحثين والمؤسَّسات مفهوم الابتكار الاجتماعي كلٌّ بحسب زاويته البحثيّة وظروف مجتمعه، ومنهم:
• مركز نيوزيلندا للابتكار الاجتماعي (2010): "تصميم وتنفيذ طرائق أفضل لتلبية الحاجات الاجتماعيّة. فالابتكارات الاجتماعيّة هي الأفكار الجديدة التي تعمل على تلبية الحاجات المُلحّة غير الملبّاة، والأفكار الجديدة التي تعمل على حلّ التّحديات الاجتماعيّة والثَّقافيّة والاقتصاديّة والبيئيّة القائمة لصالح الناس والكوكب".
• المنتدى الاقتصادي العالمي (2011): "الطرائق المُبتَكرة والعمليّة والمستدامة والقائمة على السُّوق التي تفيد المجتمع مع التَّركيز بصفة خاصّة على الفئات الضَّعيفة".
• المنتدى الخليجي للتنمية المستدامة (2012): "معرفة جديدة أو متجدِّدة تكْمُن قيمتها في تقديم حلّ لمشكلة اجتماعيّة قائمة أو إيجاد حلّ مبتَكر يخرجُ عن الطرائق المألوفة لتناوُل تلك المشكلات الاجتماعيّة، وربّما يتمثَّل في إطلاقِ مبادرة أو فكرة غير مسبوقة".
• منتدى الابتكارات الاجتماعيّة (2015): " يسعى إلى إيجاد حلول جديدة للمشكلات الاجتماعيّة من خلال: تحديد وتقديم خِدمات جديدة منْ شأنِها تحسينِ جودة حياة الأفرادِ والمجتمعات؛ وتحديد وتنفيدِ عمليّات جديدة في سوقِ العملِ، والتَّكامُل في العملِ على توفيرِ وظائف وكفاءات جديدة، وأشكال جديدة منَ المشاركةِ وعناصر متنوِّعة تُسْهم كلّ منها في تحسينِ وضع الأفراد في سوق العمل".
• عبّاس (2017): "عبارة عن مجموعة مِنَ الأفكار والاستراتيجيّات والأنظمة العمليّة والجديدة تسعى إلى تقديم حلول ابتكاريّة مستدامة للمشكلات الاجتماعيّة في الواقع المحلِّي؛ مستَهدِفة تعزيز ودعم أهداف المنظَّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة في مجال الرِّعاية الاجتماعيّة".
• دعاء العتوم (2020): "مرحلة تطوير وتقديم حلول فعّالة ومناسبة للأمور الاجتماعيّة والبيئيّة الصَّعبة، والتي غالبًا ما تكون منهجيّة لدعمِ التقدُّم الاجتماعي، وهو ليس امتيازًا إذ يتطلّب تعاونًا نشِطًا منَ الجِهات المُكوَّنة عبر الحكومة والشَّرِكات والعالَم غير الرِّبحي".
• هواري والمِعمار (2021): "جملة منَ الاستجابات منْ قِبل ذوي العلاقةِ لتحدٍّ أو تطويرِ شأنٍ في المجْتمع بطريقة تُركَّز على الفَعَّاليّة والكفاءة والاستدامة منْ خلالِ الحلولِ المنبثقة منَ المجتمع، تُشكِّل قيمة حقيقة للمجْتمع ككُلّ وليس فقط للأفراد، وقد يكون مُنتَجًا، عمليَّة إنتاج، تكنولوجيا، مبدأ، فكرة، قانون، أو حَرَكة".
منْ خلال استعراض هذه المفاهيم القريبة منْ بعضِها زمنًا ومحتوًى وعناصرَ قابلةً لأنْ تُتَرجم إلى مشروعات عملٍ يحملها الموهوبون على أكتفاهم متَّجهين بصدقٍ نحو تحقيق أهداف التَّنمية المُستدامة؛ وسَاعين بحِكمةٍ وثباتٍ في خدمة المُجتمع وأفراده.
استخدامات أساسيّة لمفهوم الابتكار الاجتماعي
هناك خمسة استخدامات أساسيّة لمفهوم الابتكار الاجتماعي تعتبرُ بمَثابة موجِّهات لمُمارسات واعيَة يقوم بها الموهوبون عند التَّفكير في الفِكرة الأوليّة للمشروع الاجتماعي المُتَّسم بالأصالة والتَّعدِّي في الأثر، وهي:
1. عمليّات التَّطوير الاجتماعي: يشملُ دراسات واسِعة النِّطاق حول دور المجتمع المدني في التطوُّر الاجتماعي، ودور الاقتصاد الاجتماعي وأصحاب المشروعات الاجتماعيّة في تحقيق النُّمو الاقتصادي والإدماج الاجتماعي، كذلكَ دور قِطاع الأعمال ورجال الأعمال في دفع موجة الابتكار والإنتاجيّة.
2. استراتيجيّة الأعمال والإدارة التَّنظيميّة: يشملُ إعادة الهَيكَلة التَّنظيميّة، وتحديث العلاقات الصِّناعيّة، وتحسين إدارة الموارد البشريّة.
3. المشروعات والمؤسَّسات المجتمعيّة: يلعبُ الأفرادٌ دورًا كبيرًا في تطوير طرائق جديدة ومُبتَكرة لمواجهة التَّحدِّيات الاجتماعيّة المُستَعصيَة.
4. المنْتَجات والخِدمات والبَرامِج: يشملُ الابتكار في التعليمِ العَام، وتوفير الخِدمات العامّة منْ قِبلِ المؤسَّساتِ الاجتماعيّة ومنظَّمات المُجتمع المهْنِيّ الجديدة.
5. الحَوكَمة والتَّمكين وبناء القُدرات: هذه ضروريّة للمؤسَّساتِ والقيادات الاجتماعيّة؛ لبناءِ العلاقة المُترابطة بينَ مختلفِ الجِهات الفاعِلة، مع التّأكيدِ على المَهاراتِ والكفاءاتِ والأصولِ والثَّروةِ الاجتماعيّة.
النَّظريّات المُفسِّرة للابتكار الاجتماعي
منْ أهمّ النَّظريّات المفسِّرة للابتكار الاجتماعي والموضِّحة لأسسه وأركانه ما يلي:
• المُرونة الاجتماعيّة.
• البرجماتيّة: نظريّة المعرفة للابتكار الاجتماعي.
• الابتكار الاجتماعي والثَّورة الرَّقميّة.
• نظرية النَّماذج التَّقنيّة والاقتصاديّة والسِّياق التَّاريخي للابتكار الاجتماعي.
هذه النَّظريّات تُسْهِم أيضًا في إدراكِ كُنه الابتكار الاجتماعي وغاياتِه ومرامي إطلاقه على أرض الواقع، وتُكسب الموهوبين المرونة والتكيُّف في التَّعامُلِ مع قضايا اجتماعيّة معقَّدة تتطلُّب أدوات تكنولوجيّة مذلِّلة لسبُل حلّها وتبسيطها للآخرين.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |