العدد 5732
الإثنين 24 يونيو 2024
banner
د. عدنان محمد القاضي
د. عدنان محمد القاضي
الابتكارُ الاجْتمَاعِي ودَورُ المَوهُوبِين فِي تَصْميمِه وإِدارَتِه (1)
الخميس 30 مارس 2023

مساحاتُ رعاية الموهوبين عبرَ التَّاريخ لا تَتراجَع بل تزيد أفقًا واتِّساعًا، وتتنوُّعُ خبرات وتجاربَ ... خاصَّةً ونحنُ في أوجِّ الاهتمامِ بالابتكاراتِ وأنِ اختلفتْ أنواعُها التَّكنولوجي؛ العلمي؛ في الأنظمة؛ في السِّياسات؛ في الخِدمات؛ وفي العمليّات. وأخيرًا وليس آخرًا الابتِكار الاجتماعي الذي محلّ معالجتنا في هذهِ السِّلسلة من المقالات محاولين إيجاد موطئ قدم للموهوبين (فئات التعليم العام والجامعي) مِمَنْ يمتلكون قدرات عالية؛ كي ينطلقوا من رِحابه لخدمة الإنسانِ وكلّ ما يحيطُ به اجتماعيًّا بالمفهومِ الشَّامل.
على اعتبارِ بأنَّ الابتكار الاجتماعي بكلِّ ما يعنيهِ فِكرًا وفلسفةً وعمليَّةً وممارسَةً محطَّةً للتزوُّدِ بالمعرفةِ والسُّلوكِ والمهارةِ والاتِّجاه لا غِنى عنه في هذه الحُقبة منَ التَّاريخ بما يَشهده منْ ملاحم للبناءِ وتحقيق الانجازاتِ الوطنيّة.  
إنَّ تزايد الاهتمام بالابتكار الاجتماعي مفهومًا وممارسَةً ونَشاطًا؛ إذ أصبح لبّ عملية التغيير الاجتماعي ومحرِّكُها في ظل التَّغييرات العالميّة السَّريعة والمُتلاحقة، فضلًا عن ارتباطه بتحقيق أهداف التَّنمية المستدامة، ودوره البارز في رفعِ مؤشِّرات التَّنافسيّة العالميّة.
ولقد تعاظَم دورُه منذ عام 2008م، وذلك لمحاولةِ معالجة مشكلة الانْكماش الاقتصادي الذي أدَّى إلى الأزمة الاقتصاديّة (E3arabi, 2021).
وقد برزَ بمثابةِ استجابة لتزايُد التَّحدِّيات الاجتماعيّة والبيئيّة والديمغرافيّة، إذ هو يسعى إلى إيجادِ حلولٍ ابتكاريّة للتحدِّيات الاجتماعيّة المُلحَّة، ومنْ ثمَّ تحسين رفاهية الإنسان، وتشمل هذه التَّحدِّيات: التهميش الاجتماعي، بيئات العمل، بطالة الشِّباب، الأمراض، السُّمْنَة وقلّة الحركة، الإدمان، ندرة الموارد، وتغيُّر المناخ، والشَّيخوخة السِّكانيّة، والرِّعاية الصحيّة باهِضة التَّكاليف، وتأثير العولمة (صحيفة الاقتصاديّة، 2021). 
الأمرُ الذي يدعو لإيجاد ربط بين خصائص الموهوبين وما يمتلكونه من استعدادات متوثِّبة ومهارات رفيعة ومعارف معمَّقة تجعلهم مؤهَّلين للغوصِ في أعماقِ الابتكار الاجتماعي تحديدًا واستخراج مكنوناته الثَّمينة كموارد اقتصاديّة لها انعكاساتها الاجتماعيّة والبيئيّة. 


خصائص الموهوبين المرتبطة بالابتكار الاجتماعي
يُمكننا الانطلاق من نظرية التعلُّم الاجتماعي في هذا الشّأن والتي تؤكِّد على أنَّ الانسان كائن اجتماعي يعيش ضمن مجموعات يتفاعل معهم، ويؤثر ويتأثر بهم، فهو يُلاحِظ سلوكات وعادات واتّجاهات الأفراد الآخرين، ويعمل على تعلّمها من خلال الملاحظة والتقليد كنماذج يتم الاقتداء بسلوكاتهم، ومن أهم مصادرها:
• التفاعُل المباشر مع الأشخاص الحقيقيين في الحياة الواقعية.
• التفاعل غير المباشر والمتمثِّل في وسائل الاعلام المختلفة.
• مصادر غير مباشرة أخرى كالقصص، والرِّوايات الدِّينية والأدبية.
وبالتَّالي هو جزء منْ مجتمعِه يعي بكلِّ ما يحتاج إليه، ويحسّ بوطأة مشكلاته، ويتحمَّس لمواجهةِ تحدياتِه، ويتحرَّك عزمُه نحو تغيير الواقِع بما فيه نحو الأحسن مستندًا إلى ما يمتلكُه منْ مهارات وقدرات، ومنها:
• يستخدمُ مدًى واسعًا منْ أساليبِ ابتكار الأفكارِ (مثل: العصف الذهني).
• يبتكِرُ أفكارًا جدية وقيِّمة (سواءٌ على نحو تدريجي أو جزئي).
• يُوسِّع ويُنقِّح أفكارهُ الخاصّة، ويُحللها؛ بهدفِ تحسينها ومضاعفة جهودهُ الابتكارية.
• يطوِّرُ أفكارًا جديدة وينفِّذها، ويُفسِّرُها بفاعلية.
• ينفتِحُ ويسْتَجيبُ لوِجهات النَّظر الجديدة والمتنوِّعة، ويُدْمِجُ مدخلاتِ الفريق والتغذية الراجعة في مشاريعِه الاجتماعيّة.
• يُبرْهِنُ على الأصالة والإبداعِ في عمله، ويفهمُ حدود العالم الواقعِي عند تبنِّي أفكارٍ جديدة.
• ينْظُرُ إلى الفشلِ بكوْنِه فرصة للتعلُّم، ويفهمُ بأنَّ الابتكار (أو الإبداع) عملية دائرية طويلة الأمدِ، تتكوَّن من نجاحاتٍ صغيرة، وأخطاءٍ متكرِّرة.
• يحوِّلُ الأفكارَ الابتكارية إلى مساهمات ملموسة ومفيدة للمجال الاجتماعي الذي سيُطبِّق فيه الابتكار.
ومع ذلك فهو يحتاج إلى تلبية بعض حاجا
• الدَّافعية القويّة.
• الاندماج الاجتماعي.
• الاسْتقلالية في اتّخاذ الأحكام والقرارات.
• بيئة إيجابية وداعمة.
• تحقيق الذات وتأكيدها.
• الإدراك العالي للعلاقات الاجتماعية.
• القيادة وحلّ المشكلات الاجتماعية والبيئية.
• مهارات إدارة الذات وضبطها.
• المهارات الأكاديمية.
• مهارات المسايرة.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية