العدد 5618
السبت 02 مارس 2024
banner
د. عدنان محمد القاضي
د. عدنان محمد القاضي
خرافات وتصوّرات معيقة حول الموهوبين
الخميس 16 مارس 2023

نحنُ بِحاجة للوقوف على بعض الخرافات والتصوّرات غير الصحيحة المتعلِّقة بتربية الموهوبين؛ طلباً لتفنيدها وتوضيحها للمؤسسات التعليمية وأولياء الأمور على حدٍ سواء وفق أسس منطقيّة ومرتكزات أثبتتها التجارب والممارسات مع هذه الفئة الواعدة من أفراد المجتمع تناولها عدد من الباحثين كصبحي (2003)؛ القاضي (2008)؛ إبراهيم (2014)؛ الجوالدة والقمش (2015)؛ سليمان (2016)؛ كساب (2020)؛ والبوسعيدي والحوسني (2021)، ومنها:
• ألا تُعدُّ الكِفاية (الإتقان) هدفاً مُثيراً للإعجاب لِيُحدِّدُه المعلم لطلبتِه في المدرسة؟
والحقيقية أنَّ الكِفاية هدفٌ منشودٌ، ما لم تكُن قد حققت ذلك الهدف أو تخطَّيته. ومنْ ثمَّ فالكِفاية لا تُعتبر هدفاً البتَّة، بل عائقاً أمام التَّعلُّم.
• أليس الطلبة جميعهم موهوبون؟
إذا كان السؤال يُشيرُ إلى أنَّ الطلبة كافة لديهم القدرة مع الميل والاستعداد مع الرغبة، فهم فعلاً كذلك. أمّا إذا كان يقصد بأنَّ مستوى أدائهم متقدِّم مقارنة بأقرانهم من الفئة العمرية نفسها، فالإجابة (نعم، ليسوا موهوبين).
• أليس الطلبة الموهوبون كُلّهم ينحدرون من أسر متوسِّطة أو مرتفعة الدَّخل؟
يأتي الطلبة الموهوبون من مختلف البيئات الاقتصادية، ومن المناطق الرِّيفية والحضرية على حدٍّ سواء، فلا تأثير للمستوى الاقتصادي على إيجاد الموهبة أو انعدامها.
• أليس الطلبة الموهوبون والنابغون مميَّزين في شتّى المجالات؟
تظهر الاختلافات جليَّة بين الطلبة الموهوبين، فقد يكون أحدهم متقدِّماً في الكتابة الإبداعيّة، أو الرياضيات، أو الروبوتات، أو الرَّسم، أو أيّ مجال آخر.
• ألا يحرز الموهوبون الموهوبين جميعاً أعلى الدرجات؟
بلى، لا يحرز الطلبة الموهوبون كافة درجات متميّزة، وفي واقع الأمر، فإنَّ بعضهم متدنِّي التَّحصيل أو متأخر عن زملائه في بعض المواد الدراسيّة.
• ألا يُعدُّ استخدام الطلبة الموهوبين كمعلمين لأقرانهم فكرة جيِّدة؟
رُبَّما، تعتمدُ على مجموعة من العوامل، وهي: عدد المرّات التي يُطلبُ فيها إلى الطالب القيام بالدور؛ مدى استمتاعه بتقمِّصه؛ والأثر الناجمُ عنْ ذلك.
• لا تقلق بشأن الطلبة الموهوبين؛ فهُم يستطيعون الاعتماد على أنفسهم
هذه الخرافة على درجةٍ كبيرةٍ من الخطورة؛ إذ تؤدي إلى إهمال مُميت؛ وإلى إيجاد طلبة متدنِّيي التَّحصيل لا يمتلكون المعرفة أو المهارات التي تُمكِّنهم من مواجهةِ تحدٍّ أكاديمي في حالة تعرّضهم له.
• هل الموهبة هي الذكاء وهما وجهان لعملة واحدة؟
البعض يعتقد بأنَّ الموهبة فقط تكون حول الطالب الموهوب بالمجال الأكاديمي أو العلمي أو الذكاء وهذا خلط كبير، فالتصحيح هو بأنَّ الذكاء (القدرات العقليّة) أحد المؤشرات وجود الموهبة.
• هل يفتقرُ الموهوبون إلى مهارات التواصل والتكيُّف الاجتماعي؟
الموهوبون مرحون ولديهم علاقات جيِّدة مع أقرانهم خاصَّة ممن يشاركونهم نفس الأفكار ومجالات الاهتمامات والميول وإنْ لم يكونون موهوبين مثلهم من حيث المستوى والدرجة، فالاتفاق الوجداني كفيل لعلاقة أوثق منَ العِشْرَة. 
• سينجح الموهوبون في الحياة مهما حدث
النجاح في الحياة ليس مرتبطًا بوجود الموهبة، وإنّما له علاقة بمهارات المهنة والتعلم مدى الحياة وطريقة إدارة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، وما الموهبة إلّا سبيل للإنجاز وتحقيق الذات.
• الموهبة نتاج جهود الوالدين
للأسرة دور رئيس في تقديم الدعم النفسي والمالي والاجتماعي للموهوبين، وقد يُسهم أحدهم في توريث القدرة والاستعداد للموهبة، ولكن البيئة كَكُل لها أدوار لا تُنسى في حفز بودار التميُّز وتنشيط مكامن القوى من خلال مواقف تربوية وخبرات تعليمية مُمَنهجة في الروضة والمدرسة والجامعة والمجتمع بمؤسساته المختلفة.
• الموهوبون لديهم دافعيّة ذاتيّة عالية
قد تكون هذه الدافعية نشِطة منذ الطفولة المبكِّرة لممارسة أيّ مجال من مجالات الموهبة، ولكنْ هذه الحيوية تتراجع وإنْ كانت ذاتيّة المنشأ مع وجود إحباطات مقصودة وإهمال غير مقصود حتى تضمر وتخلد إلى سكينة تنتظر منْ يحييها مرّات أخرى. 
• الموهوبون أسواء لا يُعانون منْ أيّة إعاقة
لدينا موهوبون مِمَّنْ يعيشون حولنا لديهم تدنِّي في التحصيل، ولديهم طيف توحّد (متلازمة اسبيرجر)، ولديهم صعوبات تعليميّة ونمائيّة، ولديهم إعاقة ذهنيّة بسيطة، ولديهم فرط الحركة وتشتُّت الانتباه، ولديهم إعاقة جسديّة وبصريّة وسمعيّة، وفي مجالات مختلفة كالموسيقى والتمثيل وعلوم الحاسوب والرياضيّات.
وغيرها من الخرافات والتصوّرات غير الصحيحة التي يتمّ تناولها في الأدب التربوي الخاص بميدان الموهوبين وتحتاج منّا إلى يقظة ومزيد من البحث والاطلاع؛ حتى نصل إلى الحقائق والأدلة المفضية إلى دحضها والرد عليها، ليس على مستوى الذات فقط، بل لابدّ من نشر الثقافة الصحيحة داخل إطار الأسرة والمدرسة والمجتمع.
 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .