العدد 5669
الإثنين 22 أبريل 2024
banner
د. عدنان محمد القاضي
د. عدنان محمد القاضي
رَمَضَان مَدْخَل لإثْراءٍ إرْشَادِيّ للمَوهُوبِين
الخميس 23 مارس 2023

كثيرةٌ تلك البرامج الإثرائيّة المعمَّقة ذاتِ السَّاعات التدريبيّة الطِّوال التي ينخرطُ فيها الموهوبون طوْعًا؛ بغية زيادة معرفة؛ وتحسين أداء؛ وصقل مهارة؛ وحفزِ قدرة؛ وتجويد مُنتج؛ ورسم اتّجاه؛ وتبؤُّ إنجاز... كلّ ذلك يُغطِّي مساحة لا بأسَ بها من حاجاتهم الأكاديميّة والعقليّة والمهنيّة، وفيما يتَّصل بالحاجاتِ الرُّوحيّة (الإيمانيّة)؛ والنَّفسيّة (الانفعاليّة)؛ والسُّلوكيّة (الاجتماعيّة) فقلَّما نسمع أو نقرأ بأنَّ هناك مسَاعِي حميدة ضمن خِدمات الرِّعاية المقدَّمة لهم!
وعليه، فإنَّ شهر رمضان المبارك قد أعْلَنَ هِلالُهُ الدُّخولَ برؤيتِه، إذ هو فرصة مواتية، وفترة سانحة كيْ نُعْمِل فيه ما قصَّرنا طيلة الشهور اتّجاه المَوهوبين كأفرادِ أُسر أو كمؤسسات تعليم ... نرتِّب أوراقنا ونضعُ ما نراه مناسبًا زمنًا وظرفًا وفئةً ومكانًا ومحتوًى كما يحلو للبعضِ أنْ يُسمِّيه بــ"المنهج العاطفي".
إنَّ شهر رمضان المبارك مائدة غنيّة ولحظات ثريّة لأنْ نؤسِّس فيه تربية حازمة تسمو بالرُّوح وتصفِّيها، تُخاطبُ النَّفس وتزكِّيها، وتوجِّه السُّلوك وتهذِّبُه، وتفْرِزُ الاهتمامات وترتِّبها.
وفيما عددٌ منَ الأمورِ التي ينبغي العناية بِها وتنظيمها؛ لتكونَ برنامجًا مكثَّفًا لا أنْ تقرأ أو تُشرح تلقينًا كتوجِيهات وعبارات رنَّانة، وإنَّما تحوَّل إلى مناشِط مقصودة ومواقف حيَّة يتفاعل معها الأطفال والشباب الموهوبون خلال الثلاثين يومًا.
الجانب الروحي (الإيماني) يعنى بالصلة مع الله تعالى خوْفًا ورَجاءً، وبالعبادة كما شُرِعتْ قلبًا وجارِحةً، ومن أهم جوانبه:
• تعميق الإيمان بالخالق جلّ جلاله، والتَّفكُّر في معاني أسمائه وصفاته. 
• الالتزام بالعبادات الفعليّة فرضها ونفلها وما يُستحبّ منها.    
• الالتزام بالعبادات القلبيّة كالإخلاص والرّضا والتَّسليم والتَّوكُّل ومحبّة الله والأمل به.      
• محبّة الرَّسول صلى الله عليه وسلّم وصحابته وتابعيه بإحسانٍ واتّباع آثارهِم الصحيحة.   
أمّا الجانب النَّفسي (الانفعالي) يعنى بإدارة الذات وتقديرها وضبط الانفعالات وتوجيهها لكلِّ خير ونافع، ومن أهم جوانبه:
• التَّوافُق بسهولة مع التغيُّرات المختلفة والتَّكيُّف معَ المواقف الجديدة.   
• التَّحلِّي بدرجة عالية منَ الاتزان الانفعالي، وعدم الاضْطراب أمام المِشكلات التي قد تطرأ.   
• الاتِّسام بالكمون العاطفي، إذ في مرحلة النُّضج يكون التَّوافُق أكثر من الأقرانِ العاديين، وعدم المعاناةِ منْ أيّة مشكلات عاطفية حادة.   
• الاتِّصاف بالإرادة القوية، وعدم الإحباطِ بسهولة، والقدرة على الصَّبر والتَّسامح.    
وأخيرًا الجانب السُّلوكي (الاجتماعي) يعنى بالخُلق القويم والآداب الجامعة، والتَّواصل الفعَّالِ مع الآخرين، وتكوين الشَّخصيّة الرَّزينة، ومن أهم جوانبه:
• المبادرة للعمل والاستعداد لبذل الجهد، وتقديم العون للآخرين.   
• القدرة على كسب الأصدقاء، والميل إلى مصاحبة الأكبر سنًّا وعِلمًا، وتفضيل صداقة مَنْ يكون الاهتمام والهمّ نفسه .    
• المبادأة في اقتراح حلول للمواقف المُشْكلة، واتّسام السلوك أحيانًا بالتحدي وعدم الخضوع للأوامر إلاّ بعد المحاكَمة العقليّة.   
• التَّفاعل الاجتماعي الواسع والشامل، وسرعة الاندماج في الجماعات الكبرى منْ دونِ فقدان الهويّة الفرديّة، وعدم المُسايرة في كلِّ شيء.
الرِّعاية الشَّاملة للموهوبين مطلبٌ كي تكون الشَّخصيّة سويّة متَّزنة لا تُؤْثِرُ نفسها على محيطها، ولا تُضِيع حقيقة وجودها على أرضِها ... رمضان ساحة تربية وعلم فليبُادر منْ في جُعبَتِهِ أفكار مُبدعة.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .