العدد 6443
الجمعة 05 يونيو 2026
الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي: أنموذج علمي يحتذى
الخميس 10 فبراير 2022

كعادتها منذ أنْ تأسست في عام 1420هــ ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع بالمملكة العربية السعودية الشقيقة تبهرنا بألوانٍ من المشاريع الرائدة، ومنها ما تابعناه مؤخرًا في الألمبيادِ الوطني لإبداع العلمي والذي يعتبر لونًا فريدًا من برامج تنمية البحث والابتكار. ولها أكثر من إثنتي عشرة سنة تُقيمه بأساليبَ غير تقليديةٍ ومنْ دون انقطاع.

إذ تسعى من خلاله إلى تحقيقِ جملةٍ من الأهداف، ومنها: توفير البيئة التنافسية التي تُشبع اهتمام الموهوبين؛ وتنمية روح الإبداع لديهم في المجالات العلميّة والتقنيّة؛ وإكسابهم لمهارات البحث العلمي بما يوفر تحسين مواهبهم العلمية الخاصة؛ وتوجيه إبداعهم للوصول لحلول لمشكلات التنمية المستدامة العالمية.

وتستهدف منه طلبة المرحلتيْن المتوسطة أو الثانوية من مختلفِ إدارات التعليم عبر تقديم مشاريع علمية رفيعة المستوى وفقًا للمعايير والضوابط الخاصة المطلوبة. وتُحَكّمُ المشاريع منْ قبل نخبة منَ الأكاديميين بالجامعات السعودية تجاوز عددهم (65 ذكورًا وإناثًا) وفق مؤشِّرات أداء علمية صارمة؛ لتحديد المشاريع المتميزة منها ترشيحًا للمراحل التنافسية المتقدمة اللاحقة.

وتغّطي مجالات عدّة مرتبطة برؤيةِ المملكة العربية السعودية 2030م؛ وبالسياسات التعليمية الكبرى للوزارة؛ وبأهداف التنمية المستدامة كما أقرَّتها منظمة اليونسكو (2015)، ومنها: علوم النبات والكيمياء، علوم الأحياء الخلوية والجزئية، الطاقة، الأنظمة المدمجة، الهندسة الطبية الحيوية، نظم البرمجيات، الرياضيات، العلوم الاجتماعية والسلوكية، والهندسة الميكانيكيّة.

وما شاهدْناه هذه السَّنة في معرض إبداع للعلوم والهندسة 2022 والذي أقيم بمركزِ الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة في الفترة من (3-5) فبراير 2022م لاختيار الفائزين لتمثيل المملكة العربية السعودية في المعرض الدولي للعلوم والهندسة "ISEF" بالولايات المتحدة الأمريكية لشيء نفخر به كخليجين وعرب، وما حجم المشاركة فيه من الطلبة بما إجماله 152 موهوبًا وموهوبةً يمثلون (30) إدارة تعليمية إلاّ دليلًا صارخًا على أهمية هذا الحدث الذي تخللته فعاليات ومناشط علمية.

والأمر المهم في ذلك. ما أسرار نجاح هذا الحدث السنوي من منظور المُتابع المُنصف؟ وما العَوامل التي ساهمت بشكلٍ مُباشر في بقائه جذوته متّقدة طيلة هذه السنين من غير تراجع في المستوى أو انحسار في أعداده المشاركة؟

بإمكاننا استنتاج ما نراه مدعاة لتوأمة الفكرة لتعيش في مناطق خليجية أخرى ومحيطنا العربي، وهي:

  1. وضوح رؤية أصحاب القرار في مؤسسة "موهبة" مع مرونة الإجراءات لتحقيقها.
  2. انسجام الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي مع توجّهات المملكة الشقيقة نحو 2030.
  3. تنسيق مسؤول بين مؤسسة "موهبة" وبين وزارة التعليم ممثلة بإداراته التعليمية وبما يغطي المدارس الحكومية والأهلية (الخاصة).
  4. وجود شراكات مجتمعية صادقة مع مؤسسات وقطاعات إنتاجية كبرى لها وزنها في المجتمع المحلي والدولي.
  5. الاستفادة من التجارب السابقة والخبرات الناجِحة في إقامة الأولمبياد وتطوير كلّ المجالات التي تتحتّم ذلك من دون الرضى بما تحقق واقِعًا.
  6. تعاون إيجابي من الأفراد المختصين في مجالات العلوم المختلفة والجامعات المحلية للمساهمة في تحكيم المشاريع في زمن قياسي يصعُب التكهُّن به أو التخطيط له.
  7. دعم أولياء الأمور وتفهّمهم لمتطلّبات المشاركة في الأولمبياد من طرف أبنائهم وبناتهم وما قد سبَّبته لهم من توتّر أو إرباك أو ضغوط زالت آثارها مع بدء الإعلان عن النتائج وتسليم الجوائز الخاصة.
  8. جديّة المشاركين والمشاركات من الموهوبين باختيار مشاريع ذات جدوى مستقبلية مع عدم إغفال دور المشرفين والمشرفات في المتابعة وتقديم الدعم اللازم منذ ولادة الفكرة البحثية وانتهاءً بعرض المشروع أمام لجان التقييم في المعارض المركزية.

شكرًا مؤسسة "موهبة" على هذا الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي فهو لبنةً قاسية يصعُب اختراقها أو تفتيت جزء منها مهما تقادم الزمن.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .