تعد الحِكمة من أغلى ما يملكه الإنسانُ؛ إذ هي عنوان لرجاحة عقلِه ونضج تجربتِه. وقد اقترن ذكر الحِكمة في القرآن الكريم في أكثر من موضعٍ، ومنه قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللهُ على المؤمنين إذ بَعثَ فيهِم رسُولاً منْ أنفسِهم يَتلو عَليهِم آياتِه ويزكِّيهم ويعلِّمُهم الكِتابَ والحِكمةَ وإنْ كانوا منْ قبلُ لفِي ضَلالٍ مُبين) آل عِمران/164. وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلَّم لابن عباس رضي الله عنهما بها، فقال: "اللهُم علِّمهُ الحِكْمة" رواه البخاري.
وأنْه بمقدورِ الموهوب إدراك وتحديد ما الذي يعرفه، وما الذي لا يعرفه، وما الذي يستطيع معرفته، وما الذي لا يستطيع معرفته من خلال سيناريوهات تحاكي الواقع، وتتناسب وفسيولوجية المَرحلة العُمرية، فيُصبح قادرًا على الموازنة بين مصلحته ومصلحة الآخرين ومصلحة المجتمع كَكُل فهذه هِي الحِكمة المقصودةِ.
ولاشكَّ بأنَّ للحِكمة أهمية بالغةٍ، ومنها: التمكُّن من تطويرِ النفس والتفاعُل مع الآخرين؛ وتوفير منهجية تفكير واضحة الإجراءات لاتخاذ قرارات سليمة لظروف جديدة ومواقف غير متوقَّعة؛ والمساعدة على فهم الذات، والقدرة على التوازن بين ما يتمنّى وما يُستطاع، وبين التفكير العواطف.
وتتطلّب الحِكمة جملةً من الأمور، ومنها: عملية صنع القرار الناتجة عن خبرة الموهوب؛ واختيار النتائج البديلة من خلال التدريب العالي؛ والمنطق الجدلي؛ وإدارة العواطف؛ والاستنتاجات السريعة؛ والتدريب على مهارات ومواقف تحاكي الواقع، بحيث تمكِّن الموهوب من التفكير بصورة تأمليّة أو منطقية، فتُصبح لديه قدرة عقلية تُسهِّل عليه حلّ مشكلاته واتّخاذ قراراته المستقبلية.
وفي الأدبيّات التربوية تمّ التطرُّق إلى عددٍ من الاستراتيجيّات المُسهمة في تنمية الحِكمة وتطويرها، إذ أوضحت (Hartman, 2001) بأنّه يمكن تنمية سمات الحِكمة -البصيرة، التأمُّل، العمليات المعرفية، والنزاهة- من خلال المواقف التي يتعرَّض لها الموهوب؛ وإعادة تشكيل البنية المعرفية والخريطة الإدراكية عبرَ تبادل الأفكار مع الآخرين، وطرح أفكار جديدة حيث يُمكنُ تحسينها بتنمية العمليات المعرفية، وتوليد المعرفية الضمنية.
ومن أهم استراتيجيّات تنمية الحِكمة في الميدان التربوي ما يلي:
• استراتيجية المعرفة: تنمية الجوانب المعرفية.
• تحديد الأهداف: وضع الأهداف المناسبة، والاضطلاع بالإجراءات التي من شأنها تحقيقها.
• حلّ المشكلات: تنمية الانتباه إلى الطرائق التي يُمكنُ اللجوء إليها وصُولًا إلى الحلِّ.
• اتّخاذ القرار: التحكُّم بالإنفعالات للتمكُّن من اتّخاذ القرار الصائب، الذي يتأثر بالعوامل الشخصية كقوّة الإرادة والخبرة والتروي والصبر.
• التشجيع على قراءة المؤلفات الكلاسيكية في الأدب والفلسفة.
• الإشراك في المناقشات الصفيّة وأداء المشروعات وكتابة المقالات.
• الحثُّ على عدم الاكتفاء بدراسة "الحقيقة فقط"، بل والقيم التي تُنَمّى.
• التأكيد على التفكير الناقد والإبداعي والعملي وتوظيف كلاً منهم لخدمة الصالح العام.
• تَبنِّي طريقة سقراط في التعليم، وذلك بأنْ يكون للموهوب دور نشط في عملية التعلم، استنادًا على وجهة نظره الشخصية ووجهات نظر الآخرين.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |