هل يخشى العالم تكرار الكساد العظيم في الثلاثينات ؟
من المرجح أن يعيش الاقتصاد العالمي هذا العام أسوأ ركود اقتصادي منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي، لكن ما ملامح تلك الحقبة؟
قبل أيام قليلة فقط، توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العالمي بنحو 3 % خلال 2020 وسط احتمالية تراجع الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم بأسرع وتيرة في عقود. يصف صندوق النقد الدولي هذا الانكماش العالمي بأنه الأسوأ منذ فترة الكساد العظيم التي وقعت في العقد الرابع من القرن العشرين، كما أنه سيكون أكثر حدة عند المقارنة بالوضع في الأزمة المالية العالمية 2008.
وبالعودة إلى السؤال الرئيس حول ملامح حقبة الكساد العظيم، نجد أنه قد تميز بالعديد من السمات، حيث كان الأسوأ في تاريخ العالم الصناعي وتسبب في اتخاذ النشاط الاقتصادي اتجاها هبوطيا لنحو 10 سنوات مع قفزة قوية في معدل البطالة.
يشير المؤرخون والاقتصاديون إلى فترة الكساد العظيم؛ بوصفها الحدث الاقتصادي الأكثر كارثية في القرن العشرين، وربما يكون وباء “كوفيد-19” الأزمة الأكثر مأساوية في القرن الواحد والعشرين.
كيف حدث الكساد العظيم؟ طوال فترة عشرينات القرن العشرين، توسع الاقتصاد الأميركي بشكل سريع وارتفع إجمالي ثروة البلاد بأكثر من الضعف في الفترة بين 1920 وحتى العام 1929، وهي الحقبة التي عرفت حينذاك بـ “العشرينات الهادرة”.
لكن مع انهيار سوق الأسهم في 24 أكتوبر العام 1929، سيطرت حالة من الذعر على المستثمرين دفعتهم لموجة بيعية بشكل جماعي، كما تدافع المستثمرون على سحب أموالهم من البنوك وسط حالة من الذعر المصرفي.
وتسبب هذا الذعر في فشل نحو 5 آلاف مصرف أميركي في الاستمرار في العمل، حيث قام المودعون بسحب كافة أموالهم من البنوك في آن واحد.
ومع تلاشي ثقة المستهلكين في أعقاب انهيار سوق الأسهم، دفع التراجع في الإنفاق والاستثمار المصانع والشركات لإبطاء وتيرة الإنتاج والبدء في تسريح العمال. أما هؤلاء الذين حالفهم الحظ بالبقاء في العمل، فقد تم تخفيض أجورهم وبالتبعية انخفضت القوة الشرائية.
ما الذي أثار الكساد العظيم؟ وفق ما يقوله رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأسبق “بن برنانكي”، فإن المركزي الأميركي قد ساعد في خلق الكساد عندما استخدم سياسات نقدية متشددة عندما كان ينبغي أن يستخدم العكس.
ماذا عن البطالة خلال حقبة الكساد العظيم؟ بحلول العام 1933، كان هناك نحو 15 مليون أميركي قد تم تسريحهم من العمل مع وصول الركود الاقتصادي إلى الذروة.
وبالنظر إلى الأوقات الراهنة، نجد أنه بحلول 11 أبريل 2020، تم تسريح نحو 22 مليون شخص في الولايات المتحدة.
ما الذي أنهى الكساد العظيم؟ في العام 1932، انتخبت الولايات المتحدة فرانكلين دي روزفلت، كرئيس للبلاد، وهو الرئيس الذي تعهد بإنشاء برامج حكومية لإنهاء الكساد.
وفي غضون 100 يوم تحت حكمه، وقع على الاتفاق الجديد ليصبح قانونا وأنشأ 43 وكالة جديدة تهدف إلى خلق فرص للعمل وتوفير إعانات البطالة. كما أن الحرب العالمية الثانية قد أعطت دفعة للاقتصادات على التعافي عبر التجارة والإنتاج المتزايد الضروري لاستخدامات الحرب.
