+A
A-

البحرينيون يمتنعون عن المصافحة.. والويل لمن يعطس دون تغطية وجهه

لا يحتاج الأمر للسؤال عن الحياة الاجتماعية في البحرين، فملامحها واضحة، وقد لا تقتصر تلك المظاهر بالطبع على المجتمع البحريني، بل هذا ما ينقله الإعلام ووسائله ووسائطه ومعلوماته ومخاوفه وتهويله وأرقامه وتحذيراته وصدقه وكذبه في كل البلدان، فوباء “كورونا اللعين” كما وصفه بعض المواطنين، هو الملمح الأول لحالة الترقب والقلق والفزع بين أناس خائفين وآخرين “ميتين خوف مو بس خايفين”، وبين من يؤكد بأنه “دقيق في التزامه باشتراطات الوقاية، وأن التهويل لم يعد يهمه”.

في الشوارع والأعمال والأسواق والمتاجر تجد بين “لابس كمام” و”لابس كمام” شخص ثالث “لابس كمام”. مواطنون ومقيمون من مختلف الأعمار أصبحوا على درجة كبيرة من الحذر في تعاملهم، ووصل الأمر إلى منع المصافحة والويل لذلك الشخص الذي “عطس” دون وضع كمام أو ورق محارم أو غطى أنفه.. فبين “شارد.. شيل عليه”، وبين غاضب وبين من يقدم النصيحة الطبية العظيمة بصرخة: “سد خشمك واعطس بعيد لا تذبحنا”! وكأن كل من عطس، مغطيًا أنفه أم لا، هو مصاب بذلك “المخيف”.

على مدى الأيام الماضية، ومنذ الإعلان عن حجر عدد من الإصابات بالفيروس، أو احتمال إصابتها وإخضاعها للحجر من أجل التأكد، وما تنشره وسائل الإعلام المحلية والصحافة، وما تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي وحساباتها من معلومات على مستويات متعددة من الدقة، الكذب، التهريج، السخافة، عدم التحقق، التهويل.. كان بالإمكان الشعور بانخفاض كبير في حركة الشارع، حتى أن بعض المواقع التي تشهد ازدحامًا في الفترات المسائية كالشوارع التجارية في المنامة والمحرق ومدينة عيسى ومدينة حمد وفي بعض القرى، كانت الحركة فيها أقل! فيما بعض المراكز التجارية والمجمعات بدت وكأن بالفعل “طرق المدينة شر عظيم”.

الحياة والموت بيد الله

لعمله في التجارة، يرى جعفر الحايكي “أعمال حرة” أن الحالة في تأثير هلع “كورونا” بين المواطنين والمقيمين متفاوتة، وحتى في السوق أو المعارض، نحن نوفر الكمامات لمن يرغب فيها وبذلك يشعرون بالارتياح، ولأن الموت والحياة بيد الله، فلابد من أن يلتزم الإنسان بما توجبه متطلبات الوقاية، ولا لأن يرهق نفسه بالكدر بما يؤثر على حياته وحياة أسرته. إن من الأهمية بمكان التزام الحذر والحيطة، لكن وفق المعقول.

لا داعي لهذا الفزع

“كل ذلك لا داعي له”.. هكذا ينظر يوسف حبيل “أعمال حرة” الذي يؤمن بأنه من الضروري اتباع الإرشادات الصحيحة في الوقاية من المرض.. سواء تعلق الأمر بفيروس كورونا أم غيره، إلا أن ذلك لا يعني أن أعيش حالة من الفزع وأنقلها للآخرين، وربما يكون السبب في ذلك، هو تضارب المعلومات أو قلتها أو نقصها أو عدم حصول الجمهور على معلومات كافية وهذا دوركم كصحافة وإعلام، لكن على وجه العموم، الأمور بخير إن شاء الله، ونسأل الله الشفاء لجميع المرضى أو من هم تحت المراقبة في الحجر.

ويلتقط الحديث من حبيل ونحن نتجول في مجمع الريف، أحمد العالي “طالب دراسات عليا”، الذي يقول مازحًا :”ما طلعت من البيت إلا بالغصب.. ههه.. هذا الفيروس اللعين عفسنا عفاس والله يستر”، ومع ذلك، فالعالي يقول إنه على الرغم من عدم وضوح آليات المواجهة، لكن على الأقل، فإن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة، وكذلك وعي الناس، كفيل بأن يبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين.

خذ احتياطاتك وعش حياتك

وبالنسبة له، فإن من المهم أن يتخذ الإنسان احتياطاته في مثل هذه الحالات التي يتنشر فيها القلق والخوف بسبب الأوبئة، فكورونا فيروس خطير، إنما من المهم أن يعيش الإنسان حياته بشكل طبيعي طالما هو يدرس كيف يتبع أساليب الوقاية، وليس جيدًا أن ترى ذلك الفزع الكبير الذي أثر على الكثير من القطاعات، وعلى العموم، نسأل الله السلامة للجميع وأن ينعم على المرضى بالشفاء العاجل.

أبيع كمامات.. لا قلق

ولكن أحمد جابر يبدو مرحًا ولن يسمح لأي شيء أن يكدر حياته ونشاطه وحركته ولقمة عيشه، فعندما سألناه عما كان قلقًا من “كورونا” قال: “أبدًا.. لكن اسألني لم لست خائفا؟”، وعندما سألناه قال ضاحكًا :”لأنني أبيع كمامات”، وبضحكته، يشير إلى ما حل على البعض من خوف وهلع كبيرين، ويكرر ما قاله الآخرون.. اتبعوا الإرشادات وكونوا على حذر وسلامتكم، وذات الكلام يقوله عبدالرزاق حادث، فليس الكبار فقط من يشعر بالخوف، إنما حتى الأطفال، وحتى في التواصل مع الأهل والمعارف، فإن الحديث، حديث الساعة هو كورونا، ونتمنى أن تكون الأيام المقبلة تشهد أمورًا تطمئن الناس أكثر.