+A
A-

المحكمة تمتنع عن معاقبة خليجي طعن ابن طليقته

قضت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة في واقعة شروع متهم بقتل ابن طليقته بعدما طعنه عدة مرات بواسطة سكينين في عنقه وأماكن متفرقة من جسده وقطع إذنه، فضلا عن اعتدائه على سلامة جسم طليقته بالضرب وبطعنات سطحية، وذلك بالامتناع عن القضاء بمسؤولية المتهم عما أسند إليه من اتهامات، وأمرت بإبعاده نهائيا عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها وبمصادرة أدوات الجريمة؛ وذلك نظرا إلى ثبوت أنه يعاني مرض الفصام الذهاني التشككي، وأنه غير مسؤول عن تصرفاته حسبما جاء بتقرير اللجنة الطبية.
وبررا الجاني جريمته بالادعاء أنه كان يشك في شرف زوجته السابقة، وأنه كان متوجها لقتل الشخص المتواجد برفقتها بعدما تلقى اتصالا يفيد بتواجده معها، وأنه تفاجأ بعد ذلك أن ذلك الشخص ليس سوى ابنها، في حين ثبت بعد إجراء التحريات أنه لم يتلق أي اتصال أصلا حسب سجل مكالماته، وأن السبب الحقيقي هو وجود خلافات بينه وابن زوجته، إذ كان يعتقد أنه السبب في الخلافات التي حصلت بينه وطليقته.
ولم تنفِ المحكمة ارتكاب المتهم للجريمة، وقالت في أسباب حكمها إنها لا تعول على إنكاره الاتهام؛ لافتقار ذلك الإنكار إلى سنده من الأوراق، ورأت أنه مجرد وسيلة لدرء الاتهام ودرب من دروب الدفاع لم يقصد منه سوى الإفلات من العقاب، فضلا عن مجافاته لأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها، وبينت أنه ثبت لديها على وجه القطع والجزم أن المتهم ارتكب ما أسند إليه من اتهامات.
وأفادت بأنه لما كان من المقرر بنص المادة (31) من قانون العقوبات أنه لا مسؤولية على من ارتكب الفعل المكون للجريمة من غير إدراك أو اختيار، وأن المستقر عليه قضاء بأن مناط الإعفاء من العقاب هو فقدان الجاني شعوره واختياره وقت ارتكاب الحادث، وأن يكون سبب هذه الحالة راجعا لجنون أو عاهة في العقل دون غيرها، كما أنه من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسؤولية الجنائية هو ذلك المرض الذي من شأنه الذي يعدم الشعور أو الإدراك بما مؤداه أنه يشترط في المرض العقلي الذي تنتفي معه المسؤولية الجنائية توافر أمرين: أولهما: أن يتعلق الأمر بمرض عقلي ينفي القدرة على الإدراك أو الاختيار، ثانيهما: أن يكون المتهم مصابا بذلك المرض العقلي عند ارتكاب الجريمة.
ولفتت إلى أنه ولما كان ذلك وكان البين لها من مطالعة التقرير المؤرخ في 19 ديسمبر 2019، والذي أودعته اللجنة المشكلة بقرار من الطب النفسي، بأن المتهم يعاني هلاوس سمعية وبصرية، ولديه ضلالات وأوهام مرضية، وأنه مصاب بمرض الفصام الذهاني التشككي، وأنه غير مسؤول عن تصرفاته بتاريخ ارتكابه للواقعة؛ لكونه كان يعاني انتكاسة مريضة، الأمر الذي تتوافر معه في حق المتهم الشرائط التي تطلبتها المادة (31) من قانون العقوبات بما تنتفي معه مسؤوليته عما ارتكبه من جرائم.
وتتمثل تفاصيل القضية في أن مركز شرطة مدينة حمد كان قد تلقى بلاغا مفاده تهجم المتهم الخليجي الجنسية على منزل زوجته البحرينية، وأنه طعن ابنها في عنقه وبمناطق مختلفة من جسده مستخدما سكينين، كما قام بطعن الزوجة بعدة ضربات سطحية، وأن المجني عليه تم نقله إلى المستشفى وفيه جرح غائر في الرقبة وقطع كامل للأذن تمت خياطته وإصابات سطحية أسفل الصدر.
وأثناء التحقيق مع طليقة المتهم قررت بأنها تفاجأت أثناء تواجدها بمنزلها ليلا بتهجم المتهم عليها ودخوله لغرفة ابنها محاولا طعنه بسكين، فعمدت للدفاع عن ابنها وسحب المتهم إلى خارج الغرفة بمساعدة ابنها الثاني، لكن المذكور تعدى عليها بالضرب وحاول الاعتداء عليها بالسكين، مبينة أنه بالفعل كان زوجا لها، إلا أنهما انفصلا؛ نظرا لخلافات أسرية عديدة وبينهما عدة قضايا تنظرها المحاكم الشرعية.
ومن ناحية أخرى، أنكر المتهم ما نسب إليه من اتجاه نيته للشروع في القتل، وادعى أنه تلقى اتصالا من ابن طليقته الثاني، والذي أفاد له بأنها تلتقي شخصا آخر دون علمه، واتفق معه على ترتيب موعد لحضوره ليجد الشخص الذي تقابله زوجته في المنزل، وبالفعل حضر إلى المنزل وقام ابنها الثاني بفتح الباب وأعطاه سكين.
وبعد أن أشار له ذلك الابن على الغرفة المتواجدة بها زوجته وذلك الشخص الأجنبي عنها، دخل للغرفة وشاهد شخصا مستلقيا على السرير ومغطى وجهه باللحاف، فرفعه وقام بطعنه، لكنه تفاجأ بالمجني عليه ينهض وينادي على والدته، فتبين له أنه طعن ابنها.
وبالتحري حول الواقعة وبالبحث في سجل المكالمات الواردة للمتهم تبين كذب أقواله، إذ إن سجل مكالماته في هاتفه لم يتضمن أي مكالمات من شقيق المجني عليه، وأن دوافع ارتكاب المتهم للواقعة كانت الخلافات بينه وطليقته وابنها، حيث إنه يعتقد أنه هو سبب الخلافات التي دبت بينه وبين زوجته وأدت إلى طلاقهما.
وقد ثبت للمحكمة أن المتهم بتاريخ 17 سبتمبر 2019، ارتكب الآتي:
أولا: شرع في قتل المجني عليه الأول - ابن زوجته - مع سبق الإصرار وذلك بأنه وجه له عدة طعنات بواسطة السكينين المبينين بالوصف بالأوراق، والتي استقرت إحداها في رقبة المجني عليها؛ بقصد إزهاق روحه محدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي، وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه، وهو مقاومة المجني عليه ومن ثم إسعافه.
ثانيا: اعتدى على سلامة جسم طليقته - المجني عليها الثانية - مما سبب لها الإصابات المبينة في التقرير الطبي، والتي لم تفض إلى مرضها أو عجزها عن أعمالها الشخصية مدة تزيد عن 20 يوما.
ثالثا: دخل مسكن المجني عليها الثانية خلافا لإرادتها.