هم بحاجة إلى مكاتب خاصة للدراسة في جميع محافظات المملكة
طلاب الجامعات يدرسون في المقاهي.. بين الترفيه والدراسة
انتشرت ظاهرة الدراسة في المقاهي بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وفي جولتي الميدانية إلى أحد المقاهي الموجودة في المملكة شاهدت أعدادا من طلاب وطالبات المدارس والجامعة، ومعهم كتبهم ودفاترهم وأقلامهم، وبجانبهم المشروبات المنبهة، حاورت عددا من الطلاب الجامعيين الذين كانوا متواجدين في المقهى عن النمط الجديد في الدراسة وسبب إقبالهم الكبير عليه واقتراحاتهم إن وجدت.
عبرت مرام محمد عن هذه الظاهرة قائلة: أفضل الدراسة خارج المنزل لأن أسعى إلى كسر روتين المذاكرة المنغلقة في المنزل، فأجواء المنزل تدفعني للنوم والكسل، وأثناء الدراسة في المقهى أتعرض للتعب والشعور بالملل ولكني عندما أرى الطلبة وطاقتهم الإيجابية يدفعني ذلك لمواصلة الدراسة والتشجيع للوصول إلى الهدف. أرى أن الدراسة في المقهى تجدد النشاط لاستقبال المعلومات، ولكنني أفضل دراسة مواد الفهم خارج المنزل بينما مواد الحفظ أفضل أن أدرسها في المنزل.
فيما قالت طالبة جامعة الخليج الكويتية دلال الحسينان: أتعنى للدراسة في المقهى؛ لأنني عندما أكون في المنزل أحاول الهروب من الدراسة بإشغال نفسي في أعمال المنزل، خصوصا أن دراسة الطالب خارج بلده تلزمه بمسؤوليات عدة، فهو المسؤول عن مأكله ومشربه وجميع احتياجاته، أما عند تواجدي في المقهى فلا توجد هذه المعوقات، وعندما أرى الأشخاص الذين يدرسون أتحفز كثيرا للدراسة وأبدأ فورا، كما أنني لا أنجز كثيرا في المنزل فعند تواجدي في المقهى أحدد لي وقتا معينا وأحرص على أن أستغل هذا الوقت كله في الدراسة”. واضاف على الموضوع حسن علي: “أعاني من التشتت الذهني أثناء دراستي في المنزل، وأشعر بالنعاس أو أتهرب من الدراسة أحيانا بمشاهدة التلفاز، وخلال سنواتي الجامعية لم أجرب الدراسة قط في المنزل. إلا أنني ذهبت إلى مقاهٍ كثيرة ولكنني لم أجد سوى مكان واحد مهيأ للجو الدراسي، فأنا أحب الدراسة في الأماكن المغلقة وأتعنى للمقهى بشكل يومي، إذ أقضي فيه أحيانا ما يقارب السبع ساعات في أيام الاستعداد للامتحانات النهائية، وأستمتع كثيرا أثناء دراستي عندما أرى أشخاصا يدرسون من حولي وأقترح توفير الكثير من المقاهي المخصصة للدراسة وتزويدها بجميع احتياجاتنا كطلاب”.
وقالت مريم جعفر: “لا أتملل أثناء دراستي في المقهى بل على العكس من ذلك، لا أرى جو المنزل مناسبا للدراسة عكس المقهى الذي يفوح برائحة القهوة، أخصص ميزانية شهرية للمقاهي فأنا من المقبلين عليهم بشكل يومي، فعند خروجي من الجامعة أتوجه فورا إلى المقهى المفضل لدي، كما أنني أعتمد على شربي للقهوة كثيرا أثناء دراستي، أحب الدراسة في المقهى المغلق، فأجواؤه تروق لي كثيرا“.
وقالت هدى حسن: “لا أشعر بأنني سأرتاح في المقهى، كما أن الإزعاج في المقهى يعوق دراستي فأغلبهم يذهبون للاجتماع أو لتبادل الحديث، فالدراسة تحتاج لتركيز ولا يصلح القيام بها في هذه المقاهي المليئة بإزعاج الناس وفوضى الأطفال فالهدوء عامل أساسي للدراسة ولا أرى أنه موجود في المقاهي، كما أن هناك بعض الأشخاص يفضلون الدراسة السمعية مثلي أنا. إضاءة بعض المقاهي لا تعجبني فهي تشعرني بالنعاس، كما أن الدراسة خارج المنزل تحتاج إلى ميزانية وأرى الدراسة خارج المنزل مضيعة للوقت”.
وقالت نور زكور: “لا أحب الدراسة خارج المنزل بسبب الإزعاج الكثير، فلم أذهب قط لقهوة تمتاز بالهدوء، فصوت الآلات وأحاديث العمال وصوت الأشخاص وهم يطلبون ومناقشات الطلاب حول مشروع ما، كل ذلك يعوق تركيزي، الدراسة في المقهى بالنسبة لي أمر صعب جداً، والدراسة في المنزل تمكنني من توفير جميع سبل الراحة لي”.
وقالت زينب عبدالجليل: “الدراسة خارج المنزل فكرة غير محببة لدي بسبب الإزعاج وزحمة الطريق ومضايقات بعض الأشخاص التي قد أتعرض لها أثناء وجودي في المقهى، الهدوء مهم أثناء الدراسة وهو غير موجود في المقاهي بسبب التجمعات الكثيرة وأخذ الأشخاص لراحتهم في الكافيه زيادة عن اللزوم”.
وقالت زينب ثامر من كلية المعلمين: “الذهاب إلى الكافيهات للدراسة أصبحت ظاهرة في وقتنا الحالي، فالسبب الأول للدراسة خارج المنزل أن الطلبة بحاجة إلى الابتعاد عن أجواء الجامعة والأجواء المعتاد عليها في المنزل، فهم يحبذون التواجد في بيئة جديدة ومختلفة، والسبب الثاني أن رؤية الطالب للطلاب الآخرين وهم مقبلين على الكافيهات يشجعهم ذلك على تبني الاتجاه نفسه واتباع نفس السلوك، أما السبب الثالث يكمن في أن الطلاب يشعرون بانتماء عند رؤيتهم للطلاب الآخرين وهم يدرسون، فالسلوك واحد، وجود مكاتب مخصصة للدراسة قد يؤثر سلباً على الطلاب، فهم بحاجة إلى بيئة مختلفة”.
فيما قال أستاذ علم النفس أحمد سعد: “ظاهرة الدراسة خارج المنزل لها أسباب متنوعة، منها أن المساكن أصبحت ضيقة فلا يوجد للطالب مكان يصبح فيه منعزلا نهائياً عن عائلته، فالبيوت مزعجة بالنسبة للطالب، فأفراد الأسرة ليسوا مهتمين بحجم المسؤولية التي على الطالب، فيتم التعامل معه كفرد خالي من المسؤوليات وينتظرون منه مشاركتهم الغداء ومشاهدة التلفاز وتبادل الأحاديث، لذلك يلجأ الطالب للخروج من هذا الجو إلى أماكن مناسبة للدراسة، كما يفضل الطالب أن يدرس مع أصحابه فهذا يشجعه على الدراسة وهذه الكافيهات توفر البيئة المناسبة للمناقشات الجماعية، لاسيما أن هذه الكافيهات تقوم بتقديم اغراءات، فترى بجانب كل طاولة مقبس كهرباء لكي لا يضطر الطالب للخروج من المقهى عند نفاد شحن جهازه، برأيي انها ظاهرة إيجابية اذا كانت تستخدم من أجل الدراسة وليس من أجل أشياء أخرى، وأقترح وجود مقاهٍ مخصصة للدراسة ولكن دون توافر الشيشة”.
تحقيق طالبة الإعلام:
زهراء عبدالوهاب مرهون
جامعة البحرين

