مناشدة “الصحة” تعجيل تنفيذ أمر قضائي
بعد 9 سنوات في أروقة المحاكم الإدارية بشأن دعوى قضائية رقم 3/2017/01436/1 للمطالبة بتعويض العائلة ماديا ومعنويا عن وفاة رب الأسرة نتيجة خطأ طبي العام 2009، وإن هذه الدعوى المرفوعة ضد وزارة الصحة جاءت بعد أنْ أثبتت لجنة التحقيق الطبية التي شكّلت بقرار في وفاة العائل، وخلصت إلى أنّ سبب الوفاة هو خطأ طبي وإهمال في التعامل مع حالته الصّحية. وقد انتهت محكمة الاستئناف العليا المدنية، الدائرة الثانية، في جلستها المنعقدة بتاريخ 23 نوفمبر 2017 بصدور حكم قضائي ملزم وواجب النفاذ ضدها، لاتزال وزارة الصحة تمتنع وتماطل من تنفيذ الحكم القضائي الذي صدر خلال الفترة الماضية؛ أي مضي تسعة أشهر، رغم المراسلات والمكاتبات بيننا وبين الوزارة، وإن امتناع وزارة خدمية أو جهة حكومية من تنفيذ أحكام القضاء - من وجهة نظري- أن مثل هذا الوضع يعد إخلالا بقواعد العدالة، وأشنع وأقبح من امتناع الأفراد، حيث هناك آلية صارمة قررها القانون، في التنفيذ على غير الجهات الحكومية، وتطبق على الممتنع، ومن هنا يجب أن تكون وزارة الصحة القدوة في تنفيذ الأحكام القضائية، فالتزامها بتلك الأحكام أوجب، وأولى، ويجب أن تكون هناك سلطة تلزم الوزارة بالتنفيذ، وكيف يغيب هذا الأمرعن وزارة مثل الصّحة، بها مختصون ذوو خبرة في الشأن القانوني من وجوب تنفيذ الأحكام القضائية النهائية والموجبة للتنفيذ فور وصولها.
وإذا كان هناك تقصير بجهة في الوزارة يجب أن تكون هناك تبعات عليها؛ لأنها عطلت أحكاما قضائية واجبة النفاذ، وهي من الأمور التي نص عليها النظام الأساسي للدستور، وألزم باحترام الجهة القضائية؛ كونها من أركان الدّولة، وكذلك تشمل المساءلة الأشخاص المسؤولين فيها؛ حتى لا تتعطل مصالح الناس.
وإنّي إذ أناشد عبر هذا المقال وزارة الصحة أولا بشأن تنفيذ الحكم الصادر ضدها، كما أناشد ثانية المجلس الأعلى للقضاء، بضرورة صدور توجيهات عليا لوزارة الصحة بعد تسلمها وعلمها بالحكم القضائي المذيل بالصيغة التنفيذية الصادرة ضدها من محكمة الاستئناف العليا المدنية باتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذه، والتنسيق مع الجهات المعنية إذا اقتضى الأمر في هذا الشأن. ويحق لي التساؤل هنا: ما قيمة الحصول على حكم قضائي ضد جهة حكومية ترفض تنفيذه، أو تلتف بوسائلها ونفوذها، وسلطتها للحيلولة دون وضعه موضع التنفيذ؟!
وخلاصة القول حيث إن الحكم أصبح نهائياً، بعد مصادقة محكمة الاستئناف عليه، يتعيّن على وزارة الصحة احترام الحكم القضائي، وإنفاذ مقتضاه باعتباره أصبح عنوانا للحقيقة، وأنه لا يجوز الالتفاف عليه لعدم تنفيذه تحت أي سبب وهو ما يتفق مع التوجيهات القضائية العليا في المملكة.
(البيانات لدى المحرر)
